31- شرح الحديث الحادي والثلاثون الزهد في الدني للشيخ محمد بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الحديث الحادي والثلاثون عن أبي العباس سهل بن ساعدي رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عميته أحبني الله وأحبني الناس فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد في ما عند الناس يحبك الناس حديث حسن رواهب مهاجه وغيره بأسانيد حسن قوله جاء رجل لم يعين اسمه ومثل هذا لا حاجة إليه ولا ينبغي أن يتكلف بإضاعة الوقت في معرفتي هذا الرجل وهذا يأتي بأحديث كثير إن إذا كان يترتب على معرفته بعينه اختلاف الحكم فلابد من معرفته وقوله فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا عملت أحبني الله وأحبني الناس هذا الرجل طلب حاجتين عظيمته أولا هم محبة الله والثاني محبة الناس وهذا أمر مقصود لكل أحد كل إنسان يحب أن يحبه الله عز وجل كل إنسان يحب أن يحبه الناس من مؤمن وكافر فدله النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم عليه عمل معين محدد فقال ازهد في الدنيا والزهد الرغبة عنها الزهد في الدنيا الرغبة عنها وأن لا يتناول الإنسان منها إلا ما ينفعه في الآخر هذا الزهد في الدنيا وهو أعلى من الوراع لأن الوراع ترك ما يضر من أمور الدنيا والزهد ترك ما لا ينفع في الآخر وترك ما لا ينفع أعلى من ترك ما يضر لأنه يدخل في الزهد الطبقة الوسطى التي ليس فيها ضرر ولا نفع فالزهد يتجنى ما لا نفع فيه وأما الوراع فيفعل ما أمح له لكن يترك ما يضر وقول يحبك الله هو بالجزم على أنه جواب ازهد والدنيا هي هذه الدار التي نحن فيها وسميت بذلك لوجهي الوجه الأول دنيا في الزمن والوجه الثاني دنيا في المرتبة فهي دنيا في الزمن لأنها قبل الآخر ودنيا في المرتبة لأنها دون الآخر بكثير جدا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لموضع الصوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركعة الفجر خير من الدنيا وما فيها إذن ليست بشيء الدنيا فهي دنيا في الزمن لتقدمها على الآخر دنيا في المرتبة لجنو مرتبتها عن الآخرة وسمعتم حديث موضع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولذلك لا تكاد تجد أن يمر عليك شهر أو شهران أو أكثر إلا وقد أصبت بالسرور أحزان وما أستقى وصف الدنيا في قول الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم النساء ويوم النسر وقوله واذهد فيما عند الناس يحبك الناس يعني لا تتطلع لما في أيديهم ارغب عن ما في أيدي الناس يحبك الناس وهذا يتضمن ترك سؤال الناس لا تسأل الناس شيئا لأنك إذا سألت الناس أثقلت عليه وكنت دانيا سافلا بالنسبة لهم فإن اليد العليا خير من اليد السفل اليد العليا المعطية والسفل الآخر ففي هذا الحديث فوائد منها علو همم الصحابة رضي الله عنه لا تكاد تجد أسئلتهم إلا لما فيه خير في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما جميعا وهنا سؤال هل الصحابة رضي الله عنهم إذا سألوا مثل هذا السؤال يريدون أن يطلعوا فقط أو يريدون أن يطلعوا ويعملوا الثاني بخلاف كثير من الناس اليوم نسأل الله ألا يجعلنا منهم يسألون ليطلعوا الحكم فقط لا ليعملوا به ولذلك تجدهم يسألون عالما ثم عالما ثم عالما ثم عالما حتى يستقروا على فتوى العالم الذي توافقه ومع ذلك قد يستقبلونها بنشاط وقد يستقبلونها بفتور ومن فائد هذا الحديث إثبات محبة الله عز وجل أي أن الله يحب محبة حقيقية ولكن هل هي كمحبتنا للشيء؟ الجواب لا حتى محبة الله لنا ليست كمحبتنا لله هي أعلى وأعظم إذا كنا الآن نشعر في أن أسباب المحبة متنوعة وأن المحبة تتبع تلك الأسباب وتتكيف بكيفيتها فكيف بمحبة الخالق؟ لا يمكن إدراه الآن نحب الأكل أليس كذلك؟ طيب نحب من الأكل نوعا نقدمه على نوعا أليس كذلك؟ وكذلك يقال في الشرب نحب الجلوس إلى الأصحاب نحب الوالدين نحب النساء هل هذه المحبات في كيفيتها وحققتها واحدة؟ أجلوا جماعة لا تختلف محبة الخالق عز وجل لنا الله ما يحقق لنا هذا ليست كمحبة أيها فل هي أعظم وأعظم لكنها حقيقة زعم أهل التعطي الذين حكموا على الله بعقولهم وقالوا ما وافق عقولنا عقولنا من أسماء الله من صفات الله تعالى قالوا ما وافق عقولنا من صفات الله أثبتناه وما لفنا ولهذا أقول لكم قاعدتهم في هذا يقولون ما أقرت عقولنا من صفات الله أقرناه وما خالف عقولنا نفيناه وما لم توافقه ولا تخالفه فأكثرهم نفاه قال ما يمكن نثبته حتى يشهد العقل بثبوت وبعضهم توقف فيه أيهم أقرب إلى الوراء أليس يوقف ومع ذلك فلم يستر سبيل الوراء سبيل الوراء أن نثبت ما أثبته الله لنفسه مطلقا سواء ندركت عقولنا أم لا وأن ننفي ما نفاه الله عن نفسه مطلقا سواء نثبته عقولنا أم لا وما لم ترد عقولنا بإثباته أو نفيه نثبته إن أثبته الله لنفسه ولم فيه إن نفاه الله عن نفسه المهم نعود إلى المحبة محبة الله للعباد ثابتة في القرآن والسنة وإجماء السلف الصالح قال الله تعالى فَسَوْفَيْتِلَهُ بِقَوْمٍ وَحِبُّهُمْ وقال عز وجل إن الله يحب المتقين إن الله يحب الذين يوقاتلون في زبيل صفا وآيته متعددة ماذا يقول أهل العقل الذين حكموا على الله بعقولهم يقولون محبة الله يعني إثابته على العمل فنقول الإثابة على العمل أليس من لازمها المحبة لأنه لا يمكن أن نثيبه على عمل إلا وهو يحبهم إذ العقل لا يمكن أن يحكم بأن أحدا نثيبه على عمل وهو لا يحب العمل العقل ينفي هذا فإذا رجعني العقل صار العقل دليلا عليه وحينئذ يجب أن نثبت المحبة بدون واسقة نقول لهم حبة حقيقية طيب لو أنكروا المحبة وقالوا إن الله لا يحب هكذا كذبوا القرآن ولذلك نقول إنكاروا حقيقة الصفات إن كان إنكارا تكذيب وجحد فهو كفر وإن كان إنكارا تأويل فهذا فيه تفصيل إن كان للتأويل مساغ لم يكفر لكنه خالف طريق السلف فيكون بهذا الاعتبار فاسقا مبتدعا وإن كان التأويل لمسغ له لم يقبل منه أبدا ولهذا قال العلماء لو قال شخص والله لا أشتر الخبز في الأيمان قال والله لا أشتر الخبز وذهب واشتر الخبز فقلنا له عليك كفار قال لا أنا أردت بالخبز الثوبة أيقبل أو لا يقبل لا يقبل لأن هذا ليس له مسار في اللغة لكن لو قال والله ما أنام إلا على فراش ثم خرج إلى الصحراء ونام عليها وقلنا له حنست لأنك لم تنام على فراش قال أردت بالفراش الأرض كما قال عز وجل هو الذي جعل لكم نظر فراشا يقبل أو لا يقبل يقبل لأن هذا سائل على كل حال يا أخواني طريقة السلامة وطريقة الأدب مع الله وطريقة الحكمة أن نثبت لله ما أثبته لنفسه سواء أدركته عقولنا أم لم تدركه وأن ننفي ما نفاه الله عن نفسه سواء أدركته عقولنا أم لم تدركه وأن نسكت عما سكت الله عنك من فائد هذا الحديث أن الإنسان لا حرج عليه أن يطلب محبة الناس أي أن يحبوه سواء كانوا مسلمين أو كفارا حتى نقول لا حرج عليه أن يطلب محبة الكفار لهم تطلب محبة الكفار لك الجواب نعم لأن الله عز وجل قال لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلكم بالدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروه وتقصدوا إليه ومن المعلوم أنه إذا برهم في الهدايا أو الصدقات فسوف يحبونه أو عدل فيهم فسوف يحبونه المحذور أن تحبهم أنت وأما أن يحبوه كن للناس ولهذا جاء في الحديث وإن كان ضعيفا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل على البلد قال اللهم حببنا إلى أهلها وحبّر صالحي أهلها إلينا لما أراد المحبة الصادرة منه قال إيش صالحي أهلها ولما أراد المحبة الصادرة من الناس قال حبّبنا إلى أهلها مطلقا ومن فائد هذا الحديث فضيلة الزهد في الدنيا ومعنى الزهد أن يترك ما لا ينفعه في الآخر وهل تتصورون أن المعنى أنه لا يلبس الثيابة الجميلة ولا يقب السيارة الفخمة وإنما يتقشف ويأكل الخبز بلا إدام وما أشبه ذلك أو تقولون يتمتع بما أنعم الله عليه لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته عليه يحب من عبده أن يرى أثر نعمته عليه وإذا تمتع بالملاذ على هذا الوجه صار نافع له في الآخر أيهما الثاني بلا شك ولهذا لا تقتر لتقشف الرجل ولبسه رديء الثياب فرب حية تحت القش ولكن عليك بعمله وأحواله ذكرنا أن الزهد مرتبته أعلى من الورع لأن الورع ترك ما يضر والزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة ومن فائد هذا الحديث أن الزهد من أسباب محبة الله عز وجل لقوله إزهد في الدنيا يحبك الله ومن أسبابه وهو أعظم الأسباب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب محبة الله للعبد اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ومن فائد هذا الحديث الحث والترغيب في الزهد فيما عند الناس لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعله سببا لمحبة الناس لك وهذا يشمل أن لا تسأل الناس شيئا وأن لا تتطلع وتتعرض أو تعرض في أنك ترك ذا مثال الأول أن ترى مع شخص من الناس ما يعجبك من قلم أو ساعة وتقول يا فلان هذه ساعة طيبة ألا تهديها علي فإن الهدية تذهب بالسخيمة وتهادى وتحافل وأتى بالمواعد علشان إيش علشان يقض الساعة لكن إذا كان هذا ذكيا قال وأنت أيضا أهدى علي ساعتك ويأتي له بالنصوص أقول برق الله فيكم إن السؤال الناس ما عندهم لا شك إنه من أسباب إزالة المحبة والمودة لأن الناس يستثقلون هذا ويستهجنون الرجل ويستذلونه واليد العليا خير من اليد السل هذه واحدة أو تعرض بأنك تريده ما تأتصر له لكن تعرض وعن شاء الله هذا الظلم الذي معك ممتاز ليتي أحصل مثل وش يعني هذا يعني عطنيا ولكن ارجع هذا الرجل إذا قال ليت حصل من السل راح تول بالسوط نعم صحيح لأن ما أحب أن الناس تذنو أنفسهم إلى هذا الحد دع نفسك عزيزة ولا تستذل ولكن هنا مسألة إذا علمت أن صاحبك لو سألته لسره ذلك فهل تسأل نعم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما رأى اللحمة على النار قال ألم أرى البرمة على النار قالوا يا رسول الله هذا لحم تصدق به على بريرة فقال هو لا صدق هو لا الهدي لأن نعلم من المل يقين أن بريرة نعم سوف تسر فإذا علمت أن سؤالك يسر صاحبك فلا حقا