57 - 295 - تتمة فوائد الآية ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائدة هذه الأية الكريمة جواز جساب الإنسان إلى أمه إذا لم يكن له أب نعم لقوله المسيح ابن ماريه وأخذ المحققون من أهل العلم أن من ليس له أب فإن عصبته أمه إذا لم يكن له عصب إذا لم يكن له عصبه فعصبته أمه لأنه نصب إليها وجعلت بمنزلة الأب أما إن كان له عصبه فأمه تأخذ فرضها والباقي لعصبته فإذا كان هناك ابن لامرأة ليس له أب إما أنه ولزن أو أن أباه نفاه وتعن لنفيه أو لم يلتعن على خلاف المهم أنه ليس له أب ثم تزوج وجاءه أبناء أمه هنا ليس لها إلا فرضها وهو السبس والعاصب هنا أبناء أما لو مات هذا الإبن عن أمه وإخوانه إخوانه من أمه ليس الأب فإخوانه من أمه يأخذون فرضهم إن كان واحدا فالسلوس وإن كانوا أكثر فالسلوس وأمه تأخذ الفرض والباقي تعصيب لماذا؟ لأنها بمنزلة بمنزلة الأب وهذا القول هو الراجع أن الأم أن من ليس له أب فعصبته أمه فإن قال قائم إذا كان لإنسان أب فهل يجوز أن ينسب إلى أمه نقول إن كان المراد الانتساب المطلق فهذا لا يجوز وإن كان الانتساب لأنه اشتهر بها لكنه معروف أنه ولد فلان فهذا لا بأس به فمثل عبد الله بن محينة محينة اسم أمه واسم أبيه مالي ومع ذلك يطلق على هذا الاسم كما نقول أيضا في إطلاق الانتساب إلى الجد إذا كان للجد شهرا والانتساب إليه يعد شرفا دون أن ينقطع الانتساب إلى الأب فلا بأس بلا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلوات الله وسلم لأنه عبد المطلب أشهر من عبد الله في قومه وهو سيد معروف فلا بأس لكن بشرط أن لا ينسى الأب أما النسي فلا يجوز لأنه يترتب على هذا مسائل حكمية ومن توائد هذه هذه الآية الكريمة شدة الرد على النصار حيث قال الله عز وجل المسيح وأمه المسيح وأمه المسيح الذي يرونه إلها يقول الله عز وجل لو أراد الله أن يهلك ما استطاع أحد أن يمنع وهذا لا شك في صدمة قوية على النصار أن يقال في معبودهم وإلههم إن الله تعالى قادر على أن يهلكه وإذا أراد أن يهلكه فلا أحد يمنعه ومن فوائد الآية الكريمة أنه إذا أراد الله شيئا فإن الشرق والجاء والرئاسة ولو في الدين لا تمنع مما أراد الله لأن المسيح المرهم عليه الصلاة والسلام من أولي العزم من الرسل ومع ذلك يقول الله عز وجل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميع نستمر في أطلح فوائد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قلنا إنها أولئهم النصار وأن هذه الآية الصريحة هي أنهم كفار وتكلمنا على ذلك بكلام طويل ليس له مساس في التفسير لكن له مساس في الواقع من فوائد هذه الآية الكريمة أن نساء أهل الكتاب ولو كانوا كفارا لكنهم منتسبون لأهل الكتاب حلا خلافا لمن قال من العلماء إنهم بعد أن بدلوا وغيروا وأشرقوا فنساؤهم حرام والصواب أن نساؤهم حلال ولو كانوا قد بدلوا وغيروا وكفروا وأشرق كطعامهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة الرد على أهل الباطل في الأدلة السمعية والعقلة لأن الله رد عليهم بأدلة سمعية عقلية ومن فوائد الآية الكريمة بيان كمال سلطان الله عز وجل وأنه لا أحد يمنعه مما أرأي بقوله قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الآية جميعهم ومن فوائده أنه عند المناظرة ينبغي أن تبدأ بأول من يحتج به المناظرة وأنه على خلاف ما ناظر عليه وجهه أن الله بدأ بذكر إهلاك المسيح وأمه ومن فوائد هذه الآية الكريمة عموم ملك الله عز وجل لقوله ولله ملك السماوات والأرض هذا الملك بالله لقوله ولله وجه الدلالة أنه قدم الخبر ومن القواعد المقررة عند أهل البلاغة وأهل الأصول أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصب فإن قال قائل إن الله تعالى أضاف الملك إلى غيره في غير ما آت مكتب الله فمن الجمع قلنا ما أضاف الله إليه ملك فإنه ملك قاصر من جميع الوجوه مثل قوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانه ومثل قوله تعالى أو ما ملكتم مفاتحهم ومثل قوله تعالى والذين يبتعون الكتاب مما ملكت أيمانه والآيات بهذا متعددة فيقال الملك المضاف إلى المخلوق ليس كملك الله عز وجل هو ملك قاصر لا يشمل كل ملك وهو أيضا قاصر في التصرف فيه إذ أن الإنسان لا يملك التصرف كما يشاء فيما هو ملكه لو أراد الإنسان أن يتلف ماله وقال هذا ملك أنا لي أن يتلف قلنا حرام عليه ليس لك أن يتلف لأن الشرع نهى عن إضاءة عن إضاءة الماء ولو أراد أن يعتدي على ملك غيره لأن ملكك محصول وبهذا نعرف أن الملك التام هو ملك الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن ما بين السماء والأرض فهو خلق عظيم خلق عظيم حتى جعله الله تعالى عديلا أو إنشئت فقل قسيما للسماوات والأرض فهو خلق عظيم حتى جعله السماء والأرض ومن فوائد الآية الكريمة لهم المشيئة المطلقة لقوله يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور حاول نزوجهم ذكران وإناثا ويجعل من يشاء عقيما وهذا من جملة كمال ملكه وتمام خلقه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أبعاد العباد المخلوق العباد المخلوق لأن إذا كان الله مالك للسماوات والأرض وما بينهما وهو خالق ما يشاء فالإنسان مما في السماوات والأرض فتكون أفعاله مخلوقة لله من فوائد الآية الكريمة لقد كفر الذين قالوا من الله والمسيح من المريم كيان عموم قدرة الله عز وجل لقوله الله على كل شيء قدير والقدرة أن يفعل الفاعل ما أراد بدون عدس وثم شيئان قدرة وقوة وبينهما فرق فالقوة تكون من دول إدراك وغيرهم فيقال الحديد قوي ويقال فلان قوي وعما القدرة فلا تقال إلا فيما له إدراك إذ لا يقال عن الحديد مثلا إنه قدير ثانيا أن القدرة ضدها العجز والقوة ضدها الضعف وهي من هذه الناحية أخص من القدرة لأنه ليس كل قادر قوي قد يكون الإنسان مثلاً يقدر على أن يحمل هذا الكيس فوق ظهره لكن مع التعب والمشقة هذا نقول إنه قادر ولا نقول إنه قوي وإذا أخذه بسهولة ولم يتعب منه قلنا إنه قوي ويلزم من قوتها نكون قادر وفي هذه الآية أيضاً دليل على أن القدرة تتعلق بكل شيء فهو على كل شيء قدير من إيجاد المعدوم وإعدام الموجود وتغيير الشيء وتحويله إلى شيء آخر والهداية والإضلال وغير ذلك كل شيء فوقادم عليه ويتفرع من القدرة على الشيء أن يكون عالماً به لأنه لا يمكن أن يفعل شيئاً مع قدره إلا وهو عالماً به فتكون هذه الصفة متضمنة لصفات العلم ومعلوم من تضمنها لصفة الوجود تضمنها لصفة الكمال لأن بعض الصفات يستلزم صفات أخرى أخرى