27- شرح الحديث السابع والعشرون تعريف البر والإثم للشيخ محمد بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال المؤلف رحمه الله الحديث السابع والعشفون عن النواسي ابن سمعان رضي الله عنه رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال البر حسن الخلق والاسم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم قول البر الذي ذكره الله تعالى في القرآن فقال تعاون على البر والتقر حسن الخلق حسن الخلق مع الله وحسن الخلق مع عباد الله أما حسن الخلق مع الله فأنت تلقى أحكامه الشرعية بالرضاء والتسليم وأن لا يكون في نفسك حاج منها ولا تضيق بها ذرعا أمرك بالصيام أهل النساء بالصلاة بالزكاة وغيرها تقابل هذا بصدر منشرح أيضا حسن الخلق مع الله في أحكامه القدرية الإنسان ليس دائما مسلورا يأتيه ما يحزنه في ماله في أهله في نفسه في مجتمعه والذي قدر ذلك هو الله عز وجل فتكون حسن الخلق مع الله وتقوم بما أمرت به وتنزاجر عن ما نهتانه أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه بذل الندى كب الأذى الصبر على الأذى طلاقة الوجه هذا حسن الخلق مع الناس هذا هو البر والمراد به البر المطلق وهناك بر خاص كبر الوالدين مثلا هذا بر خاص وهو الإحسان إليهما بالمال والبدن والجاه وسائر الإحسان طيب هل يدفل بر الوالدين بقول حسن الخلق فالجواب نعم يدفل لأن بر الوالدين لا شك أنه خلق حسن محمود كل أحد يحمد فاعله عليه الإثم الذي هو ضد البر لأن الله قال تعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإثم ولا دوان فما هو الإثم؟ الإثم ما حاك في نفسك حاك أي تردد وصرت منه في قلق وكرهت أن يطلع عليه الناس لأنه محل ذنب ذنب وعيب فتجدك مترددا فيه وتكره أن يطلع الناس عليه وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافيا لمن كان قلبه سليما فهذا هو الذي يحوق في نفسه ما كان إثمه ويكره أن يطلع عليه الناس أما المتمردون الخارجون عن طاعة الله الذين قصت قلوبهم فهؤلاء لا يبالون بل ربما يتبجحون بفعل منكر والإثم فالكلام هنا ليس عامل لكل أحد بل وخاص لمن لمن كان قلبه سليما طاهرا نقيا فإنه إذا هم بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده إيش مترددا يكره أن يطلع الناس عليه وهذا ضابط وليس بقائد يعني ضابط علامة على المؤمن أو علامة على الإثم في قلب المؤمن طيب في هذا الحديث فوعد منها أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أعطي جوامع الكلمة يتكلم بالكلام اليسير وهو يحمل معاني كثيرة لقول البر حسن خلق كلمة جامع مال ومنها الحست على حسن خلق وأنك متى أحسنت خلقك فإنك في بر فإن قال قائل وهل ينافي الغضب لله عز وجل هل ينافي البر يعني لو أضبت على الإنسان وشددت عليه ولم تحسن الخلق معه فإن ذلك لا ينافي حسن خلق بل هذا من حسن الخلق لأن مقصود به التربية والتوجيه فهو من حسن الخلق ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا ينتقم لنفسه لكن إذا انتهكت محارم الله عز وجل كان أشد الناس فيها طيب من فارج هذا الحديث أن المؤمن الذي قلبه صافي سليم يحوك في نفسه الإثم وإن لم يعلم أنه إثم بل يتردد فيه لقوله الإثم ما حاك فيه نفسه وهو يخاطب النواس بن سمعان وأمثاله طيب فما موقف الإنسان إذا حاك في نفسه شيء هل هو إثم أو غير إثم موقفه أن يدعه أن يدع هذا حتى يتبين لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دع ما يريبه إيش إلى ما لا يريبه ولا تتجاسر فتقى في الشبهات ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فائد هذا الحديث أن الرجل المؤمن يكره أن يطلع الناس على آثام لقوله وكرهت أن يطلع عليه الناس أما الرجل الفاجر ومتمرد فلا يكره أن يطلع الناس على آثام بل من الناس من يفتخر ويفاقر بالمعصير كما يوجد من الفسقة يذهبون إلى بلاد كلها فجور وخمور ثم يأتي مفتخرا فيتحدث أنه مفجر كم راح أنه شرب كم كاسا من الخمر فتكون السيئة عندهم حسنة ويكون مستهترا بأحكام الله عز وجل ومثل هذا يستتاب فإن تاب وإلا قتل لأن هذا من أعظم السفرية في دين الله تأتي تتبجح بما وصفه الله بأنه فاحشة كالزناء تأتي تتبجح بشور بما لعن النبي صلى الله عليه وسلم شاربهم أين الدين؟ أين الإيمان؟ وإذا عملها مثل هذا لما يستحق ارتدع كثير من الناس عن مثل هذه الأمور نعم أسئلة؟ يلا عبد الله خذي صادح خلها عندك ولا ترفعها نعم نعم لكن لا أقول يتصند لا لا أنا أقولك الآن ما أقول لا تصند لكن لو سمع بدون تصند ما تصند ولا تنصت هل أنا أقول أصند فلان لفلان أو أنصت فلان لفلان إذن تنصت وهذا من اللحن الشائع تصند والصواء تنصت طيب ما أقول هذا لكن سمع ها؟ هي نعم لأن المش فهو يستفيد ويفيد نعم إيش هي نعم لأن هذا المفاخر يعتقد حلما أجمع الناس على تحريب نعم أرفع يدك نعم قال إيش هذا الحديث الذي ذكرت غير الإنكار لأن هذا قال فل وغيره بيده فإذا كان لك السلطة أن تغير بيدك وعلمت أن في هذا المكان منكر فغير نعم المجاهرة بالمعصية إذا المفاخرة فاعتبرها أنها محفرين إيش اعتبرها ردة نعم فهل إذا جاهر إنسان المعصية يعتبره لا لا المجاهرة بالمعصية غير مفاخرة لأن المفاخر فرحوا بها معتبرها غنيمة أما المجاهرة ما خرح لكنه رجل لا يباري أن أن يأصل الله جاهرا أو السر نعم أرفع يدك ما علاك أن من ترك هذه الأمور معلوم وشرفان من الوجوب نعم ما نقول نحن يا أخي نقول قارى النبي صلى الله عليه وسلم على كل سلام من الصدق كله من تقرد للشمس انتهى الوقت من صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آل وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فقد فقد فاتنا الكلام على قوله وبكل خطوة ويجوز خطوة تمشيها إلى الصلاة صدق سواء بعضة المسافة أم قلل أم قصرة كل خطوة وإذا كان قد تطهر في بيته وخرج إلى الصلاة لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فيتسب شيئا رفع الدرجة وحتى الخطيئة وقد استحب بعض العلماء رحمهم الله أن يدني الإنسان خطواته إذا ذهب إلى المسجد ولكن هذا في استحباب في غير موضع ولا دليل عليه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أخبر أن بكل خطوة يخطوها إلى الصلاة الصدقة لم يقل فليدني أحدكم خطواته ولو كان هذا أمرا مقصودا مشروعا لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن لا يذاعد الخطا قصدا ولا يذنها قصدا يمشي على عادته وهذا نظير قول بعضه يستحب من دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ليحصل له انتظار الصلاة والاعتكاف مثل ذلك قد حضر الإنسان إلى مسجد الجامع في الساعة الواحدة يوم الجمعة قالوا ينبغي أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ليحصل له ثواب الاعتكاف وثواب انتظار الصلاة وهذا في غير محل ولا صحة له لأنه لو كان هذا أمرا محبوبا إلى الله ومشروعا في الإسلام لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد تكلم على ثواب المراحة في الساعة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ولم يقل للناس أنوا الاعتكاف مدة لبثكم في المسجد فهذا مما يستحسنه بعض العلماء لكن لا يتفطن أن استحباب شيء يتقرب به الإنسان إلى الله عز وجل بدون أصل يعتبر بدعة لا صحة له ثم إن الاعتكاف المشهوع الذي يطلب من الإنسان ويقال اعتكف هو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فقط لا يقال الإنسان اعتكف في أي وقت إلا في هذه العشر والدلع لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان يريد يتحرى عليه ثقل ثم اعتكف العشر الأوسط ثم قيل له إنه في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر ولم يعد إلى اعتكاف العشر الأول ولا الأوسط في العام القادم مع أنه قد فعلها وكان صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيء نثبتها فدل هذا على أن الاعتكاف غير مشروع في كم في غير العشر الأواخر من رمضان ثم إن سبب الاعتكاف هو تحري ليلة القدر ومتى تكون ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان فالعبادات محددة شرعا ولا أذيها الإخوان أدركوا أن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا وافقت الشريعة في ستة أمور أنا سيتموها أم حب الطموة هي محفوظة والحمد لله موجودة في العشر نعود إلى الدرس ما هو البر؟ البر العام والخاص أحمد البر العام حسن الخلق مع من؟ مع الله ومع عباد الله البر الخاص عبد الله كبر للوالدين هذا خاص وهو داخل البر العام في حسن الخلق لكنه نص عليه لأهميته يقال البر والتقوى هل هم بمعنى واحد؟ غام أجب يقال البر والتقوى في القرآن تعاون عن البر والتقوى إذا ذكر جميعاً صار لكل منهم معنى وإذا أفضل أحدهما دخل في الآخر طيب إذا ذكر جميعاً ثم المراد بالبر؟ المراد بالبر فعل الخير وبالتقوى تشناب الشر هذا إذا ذكر جميعاً طيب قول أن اسم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس هل هذا عام لكل أحد أحسانه؟ لا هذا خاص لما كان قلبه سليماً صافياً محباً للخير وأما القلب الزائغ فإنه لا يهتم بهذا الأمر بل لا يحوق في صدره إلا البر يتردد في فعله يقول أفعل أو لا أفعل أخشى أن زملائي يقولون هذا صار مطوع وما أشبه ذلك لكن صاحب القلب الصافي هو الذي إذا هم أو حدثته نفسه بتغل الإثم حاك في صدره لم يطمئن إليه ولم يرتاح له ثم قال المؤلف نعم وعن وابصر بن معبد رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم قال جئت تسأل عن البر هذه جملة خبرية في ظهرها ولكنها استفهامية في معناها فمعنى جئت تسأل عن البر يعني أجئت تسأل حتى أتخذهم آلهة ولهذا ينبغي للقال ألا يصل قوله هم ينشرون بقوله أم لهم آلهة من الأرض بل يقول أم لهم آلهة من الأرض هم ينشرون حتى يتبين المعنى لأنك لو وصلت لظن السامة أنها صفة لآلهة لآلهة جئت تسأل عن البر فإن قال قائل كيف وقع في قلب النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أن هذا الرجل جاء يسأل عن البر؟ فالجواب قضايا الأعيان لا يسأل عنها هذه قضية عين يحتمل أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم بلغه النوابصة يسأل عن البر فلما أتى إليه قال له جئت تسأل عن البر ويحتمل أن هذا من فراسة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فالمهم أن قضايا الأعيان يسعب جداً أن ندرك الإنسان وأسبابه قال جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم قال استفت قلبك استفت بمعنى أسأل والاستفتاء طلب الإفتاء وهو بمعنى الخبر يعني الإفتاء لأن الإفتاء إخبارنا عن حكم شرعه فقول استفت قلبك يعني اسأل قلبك فأحاله النبي صلى الله عليه وسلم على قلبه البر البر مطمئنت إليه نفس واطمئن إليه القلب اللهم صلى الله وسلم على رسول الله اطمئن يعني استقر ومنه الحديث اركح حتى تطمئن راكع أي تستقر فما استقر إليه القلب ورذي به وانشرح به واطمئنت إليه النفس أيضاً وتحدثك نفسك بالخروج عنه فهذا هو البر ولكن لمن لمن قلبه سليم ونيةه صادقة أما من لسك ذلك فقلبه لا يطمئن للبر ولا تطمئن إليه نفسه ولهذا تجده إذا شرع في البر يضيق ذرعاً ويسرع هرباً حتى كأنه مطرود لكن المؤمن يطمئن قلبه وتطمئن نفسه نفسه إلى البر والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ما حاك في النفس يعني تردد فيها وتردد في الصدر يعني في القلب لأنه قلبت قلب واطمئنت إليه النفس وإن أفتاك الناس وأفتوك يعني أنك إذا سبتيت قلبك ورأيت نفسك لم تطمئن فلا تفعل حتى وإن أفتاك الناس قالوا هذا الحلال وأنت لم تطمئن إليه لا تفعل حتى ترتاح هو قوله وإن أفتاك وأفتوك هذا من باب التوكيد يعني حتى لو أفتاك وأفتاك وأفتاك وأفتاك لا ترجع إلى التوار ما دام قلبك لم يطمئن ولم يستقر فلا تفعل الفتوى قراء حديث حسن رويناه أو روي رويناه في مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والدارمي بإسناد حسن في هذا الحديث فوائد الأول خذن فوائد في هذا الحديث فوائد منها حسن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث يتقدم للسائل بما في نفس السائل ليستريح ويطمئن بقوله جئت تسأل عن البلد ومنها جواز ولكن هذا ليس حكم سرعيا جواز حذف همزة الاستفام إذا دل عليها الدليل لكن هذا ليس حكم سرعيا إنما هو حكم لغوي ومنها أن نعم جواب لإثبات ما سئل عنه فقوله وابصة نعم أي جئت أسأل عن البلد ولهذا لو أجاب الإنسان بها من سأله عن شيء فمعناها إثبات ذلك الشيء لو قيل إلى شخص أوقفت بيتك على الفقراء قال نعم ماذا يكون تكون وقفا على الفقر لو قيل للرجو أطلقت من أمرأتك قال نعم يعني طلقتها فتضلق لو قيل للرجل أبيعت دارك على فلان قال نعم يتم البيع إذا وافق الذي أقر له وهلو مجرد ومن فوائد هذا الحديث جواز الرجوع إلى القلب والنفس لكن بشرط أن يكون هذا الذي رجع إلى قلبه ونفسه ممن استقام دينه فإن الله عز وجل يؤيد من علم الله منه صدق النية ومنها أن الصوفية وأشباههم استدلوا بهذا الحديث على أن الذوق دليل شرعي يرجع إليه لأنه قال استفت قلبك فما وافق عليه القلب فهو بر فقال هذا لا يمكن لأن الله تعالى أنكر على من شرعوا ديناً لم يعدم به الله ولا يمكن أن يكون ما أنكره الله حقاً أبداً ثم أن الخطاب الآن لرجل صحابي حريصاً على تطويق الشريعة فمثل هذا يؤيده الله عز وجل ويهدي قلبه حتى لا يطمئن إلا إلى أمر محبوب إلي الله عز وجل ويقال في الإثم حاك بالنفس وتردد في الصدمة ما قيل في الحديث الأول ومن فائد هذا الحديث أن لا يغتر الإنسان بإفتاء الناس لا سيما إذا وجد في نفسه حسكاً فإن كثير من الناس استفدي عالماً أو طالب علم فيفتيه ثم يتردد يشك فهل لهذا الذي تردد وشك أن يسأل عالم من آخر الجواب نعم بل يجب عليه أن يسأل عالم من آخر إذا تردد في جواب الثاني ومنها أن المدار في الشريعة على الأدلة لا على ما اشتهر بين الناس لأن الناس قد يشتهر بعض عندهم شيء ويفتون به وليس بحقه المدار إلى الأدلة الشرعية