19- شرح الحديث التاسع عشر الإيمان بالقضاء والقدر للشيخ محمد بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال لي يا غلام كن يتوى أبو العباس واسمه عبد الله وهو من أذكى الصحابة وأشدهم حرصا على العلم
حتى إنه يأتي إلى الرجل يذكر له عنده حديث فيتوسد رجاعه على عتبة هذا الرجل حتى يستيقظ ثم يتلب من الحديث فيقول له رجل يا ابن عم رسول الله لماذا لم توقذني فيقول لا لا أوقذك لأن الحاجة
لي وكان رضي الله عنه من أشد الناس حرصا على العلم حتى إنه سؤل بما أدركت العلم قال بلسان سؤول وقلب عقول وبدن غير ملول هذه الثلاثة أدرك بها رضي الله عنه علما غزيرا واسع قال كنت خلف
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أي وراءه وهذا يحتمل أن يكون خلفه يمشي وراءه أو خلفه على دابه والمقصود المعنى فقال لي يا غلام إني أعلمك كلمات ناداه بوصف الغلام لأنه كان صغيرا رضي
الله عنه فإنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام أي قارب أن يكون باله فقال يا غلام وفي هذا أيضا تلطيف لندائه يا غلام إني أعلمك كلمات الجملة مؤكدة بإن لأهمية الموضوع حتى ينتبه
المخاطر أعلمك كلمات أجمل ثم فصل وقد قلنا إن الإجمال ثم التفصيل أبلغ في حفظ ما يلقى إلى المخاطر لأنه إذا أتى الشيء مجملا تطلع إلى معرفته تفصيلا فيات التفصيل على محل قابل كما ينزل
المطر على أرض يابسة فتشرب المطر بسرعة فلذلك كان أحيانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الشيء أجمالا ثم يفصله وقاله أعلمك كلمات جمع كلمة الكلمة في اللغة العربية غير
الكلمة عند النحوي الكلمة في اللغة العربية هي الجملة المفيدة كما قال الله عز وجل حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت قال الله عز وجل كلا إنها كلمة هو
قائلها وهو قد قال جمل رب ارجعون جملتان لعلي أعمل صالحا فيما تركت ثلاث جمل قال الله تعالى كلا إنها كلمة هو قائلها وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصتقوا كلمة قالها الشاعر
كلمة لبيت ألا كل شيء ما خل الله باطل وهذا شطر بيت وسمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلمة وأما قول ابنالك رحمه الله في الألفية وكلمة بها كلام قد يؤم فهذا مراجه في استلح
النحويين أي أن النحويين قد يطلقون الكلمة على الكلام أما في اللغة فالكلمة لا تكون إلا جملة بدأ بها تفصيلا قال احفظ الله يحفظ جملة مكونة من فعل أمر وجوابه فعل الأمر احفظ جوابه يحفظ
وهذا كقوله إن تحفظ الله يحفظ فما معنى حفظ الله عز وجل أن تحفظ حدوده وشريعته فتقوم بأمره وتجتنب نهيه وتصدق خبره أما يحفظك فالمعنى أنه يحوطك في أمور الدين والدنيا وليس في أمور الدين
فقط حفظ الله عز وجل للإنسان في الدنيا أن يحفظه في نفسه من الآفات العقلية والبدنية والفكرية وغير ذلك وأن يحفظه في ماله فيقيه الآفات والتلف وأن يحفظه في أهله فيسلمهم له وأما في الدين
فأن يحفظ عليه الدين بحيث لا يقدم على معصية ولا على ترك واجب وإذا قدر أنه أقدم على هذا حافظه الله عز وجل بتوفيقه للتوبة مما أخل به فصال حفظ الله في الدين يشمل حفظ المرء قبل أن يقع
في المخالفة وحفظه بعد أن يقع في المخالفة احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك أي أمامك كررها احفظ الله لتكرر الجزء وتنوعه الأول قال احفظك والثاني الجواب تجده صالح منها روح وين أنت
تجده تجاهك أي أمامك يعني يدلجك على ما فيه الخير فالأول حفظ والثاني دلالة على الخير تجده تجاهك أي أمامك وليس معنى هذا أن الله عز وجل في المكان الذي أنت فيه لكنه أمامك وإن كان هو فوق
السماوات سبحانه وتعالى على عرشه فقول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم في المصلي إن الله قبل وجهه والله تعالى في السماء ليس بينه وبين جدار المسجد مثلا احفظ الله تجاه إذا سألت
فاسأل الله إذا سألت أي طلبت شيئا فلا تطلبهم المخلوق يسأل الله عز وجل لأن المخلوق قد يعتذل لأن المخلوق قد يعجز والخالق عز وجل يحب من عبده أن يسأله وهو قادر على إجابته ولهذا قال
الشاعر لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجبه الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وصدق إذا سألت فاسأل الله إذا استعنت أطلبت المعونة فاسسعن بالله عز وجل أطلب
العون منه ولهذا كنا نبره الصلاة في كل صلاة إياك نعبد وإياك نستعين أي نطلب ومنك العون وقوله إذا استعنت فاسسعن بالله يشمل كل شيء كل شيء تحتاج فيه إلى معونة لا تستعن إلا الله عز وجل
لأنه القادر على معونتك وإلى السلام تفسع بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفروك بشيء لم ينفروك إلا بشيء قد كتب الله لك صدر هذه جملة بالعلم نعم بالأمر بالعلم لأهميته اعلم أي
علم يقين أن الأمة كل الأمة والمراد جميع الناس لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإذا كان كذلك فمن يسأل الإنسان يسأل الله عز وجل والله تعالى قد يجري
الخير على يد بعض الناس لكن هذا الذي جرى على يد بعض الناس هو بأمر الله تبارك وتعالى شيء قد كتبه الله لك وإذا لم يكتب الله لك هذا فإنه مهما كان لا يستطيعون نفعك ولو اجتمع على أن
يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك لو اجتمعوا كلهم على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وهذا يعني أنهم إذا ضروك فاعلم أن ذلك بعد أن كتبه الله عليك فلا
مفر منه قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم نعم قد كتبه الله عليك كتبه الله لك وكتبه الله عليك كتابة قدرية أو شرعية كتابة قدرية نعم رفعت الأقلام وجفت الصحف رفعت الأقلام أي أقلام القدر
وطنية الصحف أي الصحف المكتوب بها ومعنى هذه الجملة أن الأمر قد انته ما كنت بلك فسوف يكون سواء عن طريق الخلق أو ليس عن طريق الخلق في هذا الحديث فواعد أولا يجب أن ننظر فواعد منها
أهمية هذه الوصائف لأنها صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟
لابن عم أقرب الناس إليه صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم لغلام يافع إذا حافظها لم ينسه لأن العلم في الصغر لا ينسه ومنها إن كان قوله خلف النبي صلى الله عليه وسلم يعني على الراحلة
جواز الإرداف على الراحلة ولكن هذا مشروط بما إذا لم يشق على الراحلة فيشق عليها فلا يجوز وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أردف معادة بن جبل وأردف أسامة بن زيد وأردف
الفضل من العباس وهذا أدلة كثيرة ولكن بشرط ما هو الشرط أن لا يشق على الداب أو الراهل فإن شق فلا يجلس ومن فوائد هذا الحديث المنادات بما يقتدر العطف والانتباه لقوله يا غلام فكأنه يقول
لصغرك سوف أختار لك ما هو أنفى وأجدع ومن فائد هذا الحديث حسن تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك بالإجمال ثم التفصيل ومن فائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يحب نشر العلم لقوله إني أعلمك كلمات وهذا عمر لا إشكال فيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب نشر العلم وينشره فعلا في كل ما استطيع بالخطب والمواعد والأحاديث مع الناس ومن
فائد هذا الحديث أن الجزاء من جنس العمل لقوله احفظ الله يحفظ ولكن هل حفظ المرء لله عز وجل كحفظ الله للمرء أو حفظ الله للمرء أعلى وأعظم الثاني لأن حفظك لله لتوفيق من الله عز وجل فهو
الذي منى عليك وحفظ الله لك فضل وتواب وجزاء ومن فائد هذا الحديث ذكر ما يعين على العبادة ولو كان من الأمور الدنيوية ومن المعلوم أنه إذا ذكر ما يعين على العبادة من الأمور الدنيوية فإن
الإنسان سوف يريده بأمل وإلا لم يكن لذكره فائدة فمثلا من أحب أن يستطله في صدره وينسأله في أثره فليصرح له هذا تشتيع بأمور دنيوية تشتيع على صدرة الرحم بأمور دنيوية ومع ذلك تكره الرسول
عليه الصلاة والسلام تنشيطا ومنها حل المغانب للغزاة هذا تنشيط فلا يقال إن ذكر الثواب الدنيوي ينقص من الأجر يعني نية الثواب الدنيوي ينقص من الأجر لأنه لو كان ينقص من الأجر لكان ذكره
للناس يعني ذكر ما يتنقص به أجوره وهذا خلاف مخصول الشرع كذلك العقوبات العقوبات الزنا والسرقة وغيرها كل ذلك لأجر رجل لأن من لم يرتدي بالإيمان ارتدع بالسلطان فلا تظن أيها المسلم أن
ثواب الدنيا يعني حرمان ثواب الآخر لا ثواب الدنيا يشجع الإنسان لأن النفوذ مجبولة على محبة ما يلائمها وكراهة ما لا يلائمها ومن فوائد هذا الحديث أن حفظ المرء لله عز وجل والمراد لحقوق
كما سمعتم في الشرح سبب لكون الله تعالى يهديه صلاطه المستقيم لقوله اتق الله تجده تجاهل يعني أمامك يدلك على الخير ومنها أن كون الله أمام الإنسان لا ينافي علو الله عز وجل وذلك لأن
الله سبحانه وتعالى ليس كمذل شيء في جميع صفاته فهو علي في رنوه قريب في علوه ولا تظن أننا إذا آمنا بأنه عز وجل أمامنا فهذا يعني أنه ليس عاليا على الخلق أبدا وقد ظل في هذا طوائف من
الناس فظنوا أن كون الله معنا أو كون الله أمام المصل أو أمام من حفظ الله يعني أنه في كل مكان عز وجل وليس كذلك فالله عز وجل فوق كل شيء ومن المعلوم أن هذا القول الباطل الكفرية يستلزم
لوازم باطلة للغاية إذا قلت إن الله في كل مكان وإن الله معك أينما كنت بذاته يستلزم كفراً واضحاً صريحاً لأن على هذا التقدير إذا كان الإنسان في المرحاض فالله في المرحاض إذا كان في
السوق فالله في السوق إذا كان في المسجد فالله في المسجد إذا كان في السطح فالله في السطح إذا كان في الحجر فالله في الحجر وهذا كفر كفر واضح أن يتنزل العبد إلى هذا الحال يلزم منه إما
تجزء الخالق عز وجل وإما تعدده إما تجزءه وإما تعدده زيد في المسجد وعمر في السوق وهو مع زيد في المسجد ومع عامل في السوق إذن هم أثناء أو بعضهم في المسجد وبعضهم في السوق وكلاهما باطل
في العقل والسام لذلك ندعو من يعتقد هذا الاعتقاد إلى التوبة إلى الله عز وجل والرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح أن الله تعالى فوق كل شيء بنفسه عز وجل وأن معنى قونه معنا أو تلقى
وجوهنا أو أمامنا أو ما أشبه ذلك معناه أنه جل وعلا محيط بكل شيء فتنبه لهذا لا تمت على كفر لا تدري به إذن عاقدتنا أن الله فوق كل شيء وأنه معنا وأنه تلقى وجوهنا وأنه أمامنا وهذا لا
ينافي علوة لأن الله ليس كمثل الشيء وهو محيط بكل شيء عز وجل ومن فائد هذا الحديث أنك إذا سألت فاسأل الله لا تسأل غيره ولكن لو سألت غيره فيما يحل لك فهذا بإذن الله عز وجل لو سألت غيرك
فيما يحل لك فهو بإذن الله فلم تخرج عن سؤال الله لكنك اتخذت الوسيلة الموصلة إلى ما يريد الله عز وجل من عطائك ومن فائد الحديث الإشارة إلى أن الإنسان لا يطلب من غيره أن يسأل أن يسأل
له يقوله إذا سألت فاسأل الله أنت بنفسي لا تقول يا فلان أدعو الله لي فتحرم خير الدعاء والدعاء مهم الدعاء عبادة فإذا طابت من شخص أن يدعو الله لك بتسهيل النكاح والولد فأين التذلل لله
عز وجل بسؤاله لأنك سألت مخلوقا وسبحان الله تجعل بينك وبين الله واسطة في الدعاء وأن تقادر على أن لا يكون بينك وبينهم واسطة هذا لا ينبغي ولا يليق ولكن ما ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم في مثل هذه الأمور فإما أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره وإما أن يكون السؤال ليس للطالب بل لغيره لعموم الناس كالذين قالوا يا رسول الله هلكت الأموال انقطعت السبل
فدع الله يغيثنا وعكاشة بن محصن لما تحدث النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أن من هذه الأمة سبعين ألفا يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب قال أدعو الله يجعلني منه مناسب يعني سأل النبي لمناسبة
وهي ذكر هؤلاء السادة الذين يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب والمرأة التي قالت تسرة فقالت أدعو الله تعالى أن عافيني هذه كلها مناسبات هم الرسول عليه الصلاة والسلام ليس كغيره فالمهم أن
سؤال الغير الدعاء غير مرغوب فيه تسأل من؟
اسأل الله عز وجل وإذا كان ولا بد فنوي أنك تريد نفع هذا الغير الذي يسأل لك لأنه إذا سأل لك فقد أحسن والله يحب المعسنين وقد نبه شيخ السامي بن تيميه على هذا المعنى ومن فائدة هذا
الحديث أنك تسأل الله عز وجل كل شيء تحتاج إليه من أمور الدين والدنيا الصغير والكبير حتى جاء في الحديث ليسأل أحدهم ربه حتى شراك نعله لا تحقل لا تقول هذا الشيء أستحي من الله أن أسأله
لحقارتهم لأنك إذا سألت الله فقد أتيت عظيما من العبادة فإن الدعاء عبادة دعن من الشيء الذي طردت قد يكون سهلا وليس له أهمية لكن مجرد دعائك لله عز وجل هذا شيء عظيم طيب من فوائل هذا
الحديث أن طلب العون لا يكون إلا من الله يعني أن تطلب العون من الله عز وجل لقوله وإذا استعنت فاستعن بالله ولكن قد أذن لنا أن نستعين بالغير بغير الله فيما يقدر عليه المستعان كما قال
صلى الله عليه وعلى الله وسلم تعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترع له عليها متاعه صدق وهذا مما أذن فيه فلا ينافي قوله إذا استعنت فاستعن من الله هناك أشياء لا يمكن أن يعينك أحد
عليها إن الله عز وجل فهذه لا تستعن بغير الله فيها هناك مستعان لا يمكن أن يعينك كالاستعانة بالأموات وبالغائبين وما أشبه ذلك هذا أيضا لا يحل ومن طائل هذا الحديث أن لا يبالي الإنسان
بالعالم ما دام على حق يقول هو أعلم أن الأمة لأخ فإن قال قائل وهل يجوز للإنسان أن يتعرض لإضرار الأمة به في أمر له فيه سعه فالجواب لا لا تتهور وتقدم على شيء يذرك الناس به وتقول لو
اجتمعوا على أن يذروني بشيء ما ما ظروني إلا بشيء قد كتبه الله عليه توقع الظرر لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ذرر ولا ذرار لكن إذا عبدت الله عز وجل وأراد أحد أن يذرك بصدك عن
دين الله أو ما أشبه ذلك فأعلم أنهم لن يذرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وما كتب عليك فلا بد أن يقع وهذه الكتابة كما ذكرنا في الشرح كتابة قدرية وليس الشرعية إلا بشيء قد كتبه الله عليك
نعم على أن ينفرك بشيء أي شيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ويتفرع على هذا أنك لو سألت شخصا منفعه لا تعتمد عليه وتقول هو الذي نفعني بل على من؟
على الله عز وجل ما دام لن ينفعك إلا بشيء قد كتب لك إذن فاعتمد على الله عز وجل طيب هل يجوز للإنسان أن ينسب النفع للمخلوق إذا نفعهم دون أن يذكر الخالق؟
الجواب نعم يجوز هذا ما دام الأمر واقعا حقيقة يسرح نقول فلان نفع عنه أو مثلا الجلوس عند هذا العالم نفع عنه أو ما أشبه ذلك ما دام الأمر محققا لكن مع هذا اجعل في قلبك أن هذا النفع من
عند الله عز وجل ومن فوادي هذا الحديث أن الأقلام المقادير قد رفعت نعم يقول رفعت الأقلام وانتهى كل شيء ولكن هل يعني ذلك أن لا تسأل الخير فالجواب لا اسأل الخير وما أدريك لعل الذي كتب
لك في هذا الأقلام هو الخير لا تقول ما كتب لن يتغير لأنك لا تدري ماذا كتب فاسأل الخير وتعوذ من الشر ولعل هذا هو المكتوب لك ومن فائد هذا الحديث الإشارة إلى أن الأقلام التي تكتب تكتب
بمداد رطب لقوله جفة الصدر وقد يقول قائل إن هذا على ضرب المثال وما يسمى عند البلاغيين بالاستعارة وأننا لا نجزم بأن مداد هذه الأقلام رطب ويكون المعنى على التشبيه المسمى عند البلاغين
بالاستعارة فالله أعمل رفعة الأقلام وجفة صحف وفي هذا من فائدة هذا الحديث عناية الله تبارك وتعالى بالتقدير وأن كل شيء مكتوب كل شيء محصن مع أن الله بكل شيء عليم ولا معقب لحكم لكن مع
ذلك قد كتب عز وجل مقادير كل شيء ثم قال المؤلف رحمه الله الحديث العشرون عن أبي مسعود عطبة بن عامر العنصاري نعم لماذا؟
في رواية ما عندي يقول رباه الترمذي وقال حديث حسن صحيح أحمد الله أمامك تعرفت الله حرقا يعرفت في الشدة وأعلم أن ما أفضعك لن يسيبك وما أصابك لن يفضعك وأعلم أننا النصر مع الصد وأعلم
أننا نصر مع الكرب ماذا عندي رواية هذه فيها جمعا مهمة قال رواية التلمذي وقال حديث الحسن الصحيح وفي رواية رواية التلمذي احفظ الله تجده أمامك هذا اللفظ لا يخصف عن الأول في المعنى فإن
تجاهك بمعنى أمامك تعرف إلى الله في الرخى يعرفك في الشدة تعرف أي طلب معرفة الله لك في حال الرخاء يعرفك في حال الشدة وهذه المعرفة معرفة خاصة لأن الله عز وجل يعلم كل أحد سواء تعرف
إليه أم لا لكن هذه المعرفة معرفة خاصة ومعنى التعرف لله عز وجل معناه أن تتملق له بالطاعة فلا يفقدك حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك هذا التعرف لله كما تقول تعرف إلي فلان بمعنى ذكر لي من
أوصافه وأعماله ما أعرفه بها وقال في الرخاء أي رخاء الحياة كالصحة والغناء والأمن وما أشبه ذلك يعرفك أي لا عز وجل معرفة خاصة في الشدة أي في حال الشدة عليك فيعرفك إذا مرت يعرفك إذا
افتقرت يعرفك إذا خفت وأهم شيء أن يعرفك عند الموت فيثبتك ويسددك لأن أشد مع الإنسان حين الموت فإذا تعرفت إلى الله في الرخاء عرفك في الشدة نعم واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك هذا كما
قلنا طلب العلم بها لأهميتها أن ما أخطأك أي ما قدر أن يخطئك ويسر معنى ما أصابك لأن لو كان معنى ما أصابك لكان كلامه لا أولا فائدة منه لكن ما أخطأك أي ما قدر أن يخطئك لم يكن ليصيبك
فلو اجتمعت الأمة على أن يضغوك وهو لم يكتب عليه لا يمكن أن يقع وما أصابك لم يكن ليخطئك ما أصابك هذه الصحة أن تقول ما قدر أن يصيبك أو ما أصابك فعلا ووقع لم يكن يخدعك فلا تقول لو أني
فعلت كذا لم يكن كذا لأنه مادام قد وقع فقد علمنا أنه قد كتب عليك فلابد أن يصيبك واعلم أيضا أن النصر مع الصبر كرر طلب العلم لأهمية هذه الجمل وهذه الوصايا أن النصر يعني على الأعداء مع
الصبر كما قال عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتهم فئتا فاثبتوا واذكروا الله كثيرا وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموه
فاصبروا فإن الجنة تحت ظل السيوف إذا النصر على من مع الصبر أي مع حبس النفس على قتالهم وجهادهم سيكون النصر ولكن هل النصر لنفس المقاتل أو لما يدعو إليه المقاتل قد تقول لنفس المقاتل أو
لما يدعو إليه المقاتل في معنى أن المقاتل قد يقتل ولا ينصر لكن ما يدعو إليه من الحق يعلو على ما عليها الآخرون نعم النصر مع الصبر إيش النصر على من؟
طيب على الأعداء هذا النصر هل يقول للمقاتل نفسه أو للمقاتل وما يهدف إليه وعلم أن النصر مع الصبر وربما نقول إن الحديث يشمل النصر على النفس لأن النفس تدعو إلى الهوى والظلال كما قال عز
وجل وما أبري ونفسي إن النفس لا أمارة بالسوء فإذا صبر الإنسان عليها وثبت على دين الله انتصر عليك وعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب الفرج في الأصل السعة ومنهم الفرجة المثقوفة
في الجدار فالفرج يعني السعة مع الكرب يعني مع الضيق ولهذا قيل اشتدي أزمة تنفرج فكلما اشتدت لك الأمور والكربات فإن الفرج قريب يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال وأعلم أن الفرج مع
الكرب مع الكرب وأن مع العسر يسر كلما اشتدت الأمور فاعلم أن الفرج قريب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واعلم أن الفرج مع الكرب قال وأن مع العسر يسر كلما تعسرت الأمور عليك
وعلقت قلبك بالله تعسرت لك بالله في القرآن الكريم فإن مع العسر يسر إن مع العسر يسر قال العلماء ذكر الله العسر معرهاً بألم وذكر الله اليسر غير معرف منكراً والكلمة إذا عادت نكره
فالثاني غير الأول وإذا عادت معرفة فالثاني هو الأول وإذا أطيبهم في ذلك قالوا أن هذا كذب الله عليه نعم ما حجة بهذه شيء حجة مباطلة قال الله عز وجل سيقول الذين أشرقون لو شاء الله ما
أشرقنا ولا أباونا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا فأذاقهم الله بأس ثم نقول لهذا من الذي أعلمك أنه قد كتب عليك الضلال قبل أن تفعل كو يدري فهي لا اجتفع لماذا
لا تقدر أن الله كتب عليك الخير وتعمل الخير ثم نقول أنت الآن تختار مثل هذه المدرسة على هذه المدرسة ولا تختار المدرسة السيئة وتقول مكتوب عليه ثم نقول إذا كان للبلد الطريقان أحدهما
آمن والثاني مخوف فإنك لن تسلك المخوف وتقول إن هذا قد كتب عليه وعلى كل حال نحن نتكلم معه بهذا للرد عليه لعل الله يهديه وإلا فإن بقي على احتجاجه فأمامه الجزائم والقيامة كذلك كذب
الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا واضح؟
نعم أعتمد على الله ثم أعتمد عليه لا بأس أعتمد على الله ثم أعتمد عليك لا التوكل ما ينبر التوكل لا ينبر أتوكل على الله ثم عليك ما ينبر لأن التوكل عند الإطلاق ينصرف إلى توكل عباده لكن
يصحنا قول من حيث المعنى توكلت على الله توكل عباده وعليك توكل تفيض كما قال حائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم حين رأت الكراهية في وجهه وقد رأى الصور في بيتها
قالت أتوف إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت والتوبة التعبدية لا تكون إلا لله فتحمل التوبة على الله على التوبة التعبدية وإلى الرسول على التوبة اللغوية لأن تاب بمعنى رجع لغة نعم بعض
الناس يسعى في تحصيل وضيفة ثم إذا سئل مثلا هل حصرت يقول نعم السؤال بما حصرت يقول لو لا فلان ما حصرت نعم لا حرج إذا كان صحيحا أن فلان سعى له حتى حزرت فلا حرج أما لو قال لو لا فلان
الميت هذا حرام وهي جوز شرك لا لا ما يكون ما يكون لكن لو قال إن الله تعالى يسرها لي بوزة الفلان هذا أحسن أما المانع ما نمناه نعم استشهادا أو استشهادا لا أعرفي هذا بأسي لأنه لا شك
أنه لما وقع الشيء فقد كتب بها شك نعم ما أخطأك أي ما قدر أن يخطأك نعم الفرق ما أصابك لم يكن لي أخطئه يعني ما يقدر أن يصيبك فلابد أن يصيبك ثم تقول إذا أصاب الإنسان السوء تقول هذا
مقدر وما أصابك لم يكن لي أخطئك هذا صحيح لكن ما أخطأك لما يكن لي أخطئك ما يمكن يقع لأن هذا عدم وليس وجودا نعم نعم إذا تساوض لبدينه والآخرة نقص الأجل لا شك لكن إذا كان إنسان تشجع على
هذا الفعل بما يساب عليه في الدنيا فلا بأس هل إن شاء الإنسان أن يقول لأخي بذكر ذلك دعاء خلال غير أبدا إذا سألت فأسأل الله يا أخي الدعاء عباده أعبد الله عز وجل بدعائه ولا تذل نفسك
أمام هذا الرجل ثم هذا الرجل ربما ينتفق ويقول أنا من أنا يطلب الناس من دعاء لهم فيحصل ظهر تقسم ظهره تكلمنا على الآية الكريمة فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا قلنا إن العسر أعيد
بأل واليسر أعيد منكر أعيد منكر قال أهل العلم وإذا أعيد منكرا فالثاني غير الأول وإذا أعيد معرفا فالثاني هو الأول وعليه تكون هذه الكريمة ذكرت أن مع العسري يسري ولهذا جاء عن ابن عباس
أو غيره لن يغلب عسر يسري وأن مع العسري يسري المهم أن لا تيأس إذا تأثرت عليك الأمور فأعلم أن اليسر قريب ولهذا من العبرات الدارجة عندهم دوام الحال من المحار وهذا حق لا بد لكل شيء أن
ينتهي ذكرنا أن الشيء إذا وعيد بأل فالثاني هو الأول هذا ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك فإن قامت قرينة على خلاف ذلك وجب اتباعها مثل قوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فهنا حاجة
الإحسان بلقظ أل لكن الثاني هو غير الأول الثاني غير الأول ما هو الثاني؟
الثواب والأول العمل يعني ما جزاء من أحسن عملا إلا أن يحسن إليه بالثواب في هذا الحديث الرياضة الأخيرة نعم في هذا الرياضة الأخيرة من الفوائل أولا أنك إذا حدثت الله وجدته إيش أمامك
وسبغ الكلام عليك من فائل هذا الحديث التعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة والمراد هنا التعرف الخاص ومن فائد هذا الحديث أن الله ينصف بأنه عارف لقوله يعرفك ولكن هذا إذا أريد به
المعرفة الخاص للعامة وإلا فلا يجود إطلاق عارف على الله بالمعنى العام انتبه بهذا إذن يعرفك المراد في ذلك إيش أجيب المعرفة الخاص أما المعرفة بمعنى العام فلا يجوز أن يصف الله بها قال
العلماء رحمهم الله لأن المعرفة انكشاف بعد خفاء أي المعرفة تشمل العلم اليقيني والظن ولأنها تتعلق بالمحسوسات تقول عرفت فلانا يعني عرفت اسمه عرفت جسمه ولا تقول علمت اللهم إلا مجازد
فلهذا نص في مختصر التحرير على أن الله لا يسمى عارفا لا يوصف بأنه عارف فإذا أورد علينا مورد هذا الحديث قلنا هذه معرفة خاصة ومن فائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان اغتنام الفراغ والرخى
بالعمل الصالح لأن الحال لا تدوم لابد من تغيين فاغتنم الصشة والغناء والأمن والرخاء بالعمل الصالح حتى يعرفك الله عز وجل عند الشدائر ومنها من فؤاد هذا الحديث أن الجزاء من جنس العمل
لقوله تعرف إلى الله يعرفك ومنها أن الإنسان له أحوال حال رخاء وحال شدة وكذلك له أحوال حال سرور وحال حزن حال غنى وحال فقر وهل مجر ولهذا قال الشاعر فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم
نسر هذا هو الواقع تأمل حالك تجد أن الأمر كذلك إلا فضاعة الله فإنك ما دمت مسرورا بها فستسر بها كل حين إذا قمت بها نعم من فائد هذا الحديث وجوب الإيمان بالقضاء والقدر وأن ما قدر أن
يخطئك لن يصيب ويتفرع لهذه الفائدة أن يكون الإنسان شجاعا فيما يؤمر بالشداعة فيه وأن لا يكون جبانا يخاف أليس كذلك؟
ولهذا تجد كثير من الجبنة يجب عن الإقدام لأنه لم يؤمن حقيقة بالقدر وإلا لما أقدم لما أحكي طيب ومن فوائد هذا الحديث ألا يندم الإنسان على مصيبة يقوله وما أصابك لم يكن يخدئك لا تحاول
أن ترفع الواقع أبدا ولكن صبر قال الله عز وجل ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه قال علقمة وهو من أكابر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو الرجل تصيبه المصيبة
فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم وهذا يحصل لمن علم أن ما أصابهم لم يكن ليخطئا طيب فإذا قال قائل إذا كان كذلك فهل لي أن أحاول التخلص مما أكره بعد نزوله فالجواب نعم لك أن تحاول
التخلص على طريق شرعه بل قد يجب عليك أن تفعل لو أن الإنسان قدر أن يقوم بمعصية مما عاصل الله عز وجل فالمعصية مكتوبة لا شك لكن يجب عليه أن يتخلص من أوضار هذه المعصية لماذا؟
بالتوبة إلى الله عز وجل أما الكبائر فلا إشكال أنه لا بد لها من توبة وإلا لم يكن لفتح باب التوبة معنا كل كبيرة لا بد لها من توبة وأما الصغائر فإنه قد مر علينا أنها تقع مكفرة بفعل
الحسنات ففهمتم هذا رأم الظهور وهو الحق فلا بد من توبة في الكبائل الصغائر أيضا لا بد من توبة بحيث لا يصروا عليها أما لو أصر عليها فإن الحسنات لا تكفروا لأنها تكون الصغائر كبيرة إذا
أصر الإنسان عليها هذا هو مسلك جمهور العلماء كما حقق ذلك ابن رجب الرحمه الله في شرح هذا الكتاب ومن فوائد هذا الحديث أن النصر مع الصبر فيكون في هذا حدث على الصبر على الأمور ومكابتتها
وأن ينتظر الإنسان نصر الله عز وجل قال الله تعالى أم حسبتم أن تدخل الجنة ولما يأتكم مثل الذين أخروا من قبلهم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين أبنوا معه متى نصر
الله ألا إن نصر الله قريب ومن فائد هذا الحديث أنه كلما اشتدت الكرب فالفرج أقرب فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن الفرج مع الكرب فكلما اشتدت بك الأمور فأعلم أن الفرج قريب
ومن فائد هذا الحديث أن مع العسر يسرا وكلما تعسرت الأمور فانتظر التيسير قد يقول قائلا إننا نجد أن العسر يتبعه العسر ولا يحسن التيسير فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال قول الحق
ويكون تخلف التيسير مع العسر إما لضعف إيمان الإنسان واستيلاء اليأس عليهم واستبعاد التيسير من الله وحين يذن نحرم وكذلك يقال الفرج مع الكرم كلام النبي صلى الله عليه وسلم حق لكن تخلف
ما أخبر به لا بد أن يكون هناك سبب ما هو السبب لغانب؟
ضعف الإيمان ضعف الإيمان أن لا يسر بهذا القوم وأن يستبعد اليسر أو يستبعد الفرج يُعاقب على حسب ظنه ولهذا جاء في الحديث أن الله عند ظن عبده به نأخذ درس