16- شرح الحديث السادس عشر النهي عن الغضب للشيخ محمد بن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أوصلي قال لا تأذب فردت مرارا قال لا تأذب رواه البخاري ومسلم كيف هو هذا الحديث أنا عندي ومسلم هو المعروف من رواه البخاري فقط نعم رواه البخاري ويشتغل المسلم رواه البخاري أن رجلا قال يا رسول الله لم يبين هذا الرجل وهذا يأتي كثيرا في الأحاديث لا يبين فيها المبهم وذلك لأن معرفة اسم الرجل أو وصفه لا يحتاج إليه فلذلك تجد في الأحاديث أن رجلا قال كذا وتجد بعض العنماء يتعب تعبا عظيما في تعيين هذا الرجل والذي أرى أنه لا حاجة للتعب ما دام الحكم لا تغير بفلان مع فلان فلا حاجة إلى التعب قال أوصني الوصية هي العهد إلى الشخص بأمر هام أن يعهد إليه بأمر هام كما يوصي الرجل مثلا على ثلثه أو على ولد الصغير أو ما أشبه ذلك قال لا تغضب لا تغضب الغضب هو الغضب هو الغضب حقيقة لكن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيغل القلب ولذلك يحمر وجهه تنتفق أوداجه وربما يقف شعره فهل مراد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تغضب يعني لا يقع منك الغضب أو المعنى لا تنفذ الغضب لننظر أما الأول فإن ضبطه صعب لأن الناس يختلفون في هذا اختلافا كبيرا لكن لا مانع أن نقول أراد أن لا تغضب يعني الغضب الطبيعي بمعنى أن توضن نفسك وتبرد الأمر على نفسك أما الثاني وهو أن لا تنفذ مقتدى الغضب فهذا حق ينهى عنه طيب إذن كلمة ثلاثة غضب هل ينهي عن الغضب الذي هو طبيعي أو لا أو نهي عن ما يقتضيه الغضب أيهما إن نظرنا إلى ظهر اللفظ قلنا لا تغضب الغضب الطبيعي لكن هذا فيه صعوبة وله وجه يمكن أن يحمل عليه بأن يقال اضبط نفسك عند وجود السبب حتى لا تغضب وبماذا يحصل الانضباط دعتينا إن شاء الله المعنى الثاني لا تغضب أي لا تنفذ مقتدى الغضب فلو غضب الإنسان وأراد يطلق امرأة يقول لا اصبر تأن وفردد الرجل مراغا أوصني قال لا تغضب في هذا الحديث فوائد كثيرة منها حرص الصحابة رضي الله عنهم على ما ينفع لقوله أوصني والصحابة رضي الله عنهم إذا علموا الحق لا يقتصرون على مجرد العلم بل يعملون كثير من الناس اليوم يسألون عن الحكم فيعلمونه ولكن لا يعملون بها أما الصحابة رضي الله عنهم فإنهم إذا سألوا عن الدواء استعملوا الدواء فعملوا ومن فائد هذا الحديث أن المخاطب يخاطب بما تقتضيه حاله انتبه لهذه القاعدة المهمة إذا قررنا هذا لا يرد علينا الإشكال الآتي وهو أن نقال لماذا لم يوصه بتقو الله عز وجل كما قال تعالى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُونَتُوا كَتَابًا مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أن يتقوا الله فالجواب أن كل إنسان يخاطب بما تقتضيه حاله فكأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرف من هذا الرجل أنه غذوب فأوصاه بذلك هذا مثال مثال آخر رجل أتى إليك قال أوصني وأن تعرف أن هذا الرجل يصاحب الأشراء يسرح أن تقول غوصيك عجيب جماعة أن لا تصاحب الأشراء لأن مقام يقتضيه إنسان جاء يقول أوصني وأن تعرف أن الرجل يسير العشرة إلى أهله ماذا تقول أن لا تزيع العشرة مع أهلك فهذا القادة التي ذكرناها يدل عليها جواب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يوصى الإنسان بما تقتضيه حاله لا بأعلى ما يوصى به لأن أعلى ما يوصى به غير هذا من فوائد هذا الحديث النهي عن الغضب لقوله لا تغضب لأن الغضب يحصل فيه مفاسد عظيمة إذا نفذ الإنسان مقتراه كم من إنسان غضب فطلق فجاء يسأل كم من إنسان غضب فقال والله لا أكلم فلانا فندم وجاء يسأل فإن قال قائل إذا وجد سبب الغضب وغضب الإنسان فماذا يسمى نقول هناك دواء والحمد لله دواء لفظي ودواء فعلي اللفظي إذا أحس بالغضب فليقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد غضب غضباً شديداً فقال إني أعلم كلمة لو قاء لها يعني لم يغضب لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا قول الفعل إذا كان قائماً فليجلس إذا كان جالساً فلا تجب لأن تغير حاله الظاهر يوجب تغير حاله الباطن فإن لم يفعل فليتوظى يتوظى بدون السنجة وضوء عادي لأن اشتغاله بالوضوء ينسيه الغضب ولأن الوضوء يطفئ حرارة الغضب وهل يقتصر على هذا لا يلزم يقتصر على هذا قد نقول إذا غضبت فغادر المكان غادر المكان وكثير من أساقل هذا إذا غضب طلع من البيت حتى لا يحتثى ما يكره فيما بعد من فوائد الحديث أن الدين الإسلامي ينهى عن مساوي الأخلاق لقول لا تغضب والنهي عن مساوي الأخلاق يستلزم الأمر بمحاسن الأخلاق عود نفسك التحمل وعدم الغضب لكن المشكل أن بعض الناس يحملك على أن تغضب كرهاً عليك وذلك بإساءات الأدب معك فلا تتملك نفسك إلا أنه ينبغي الإنسان أن يمرر نفسه على عدم الغضب كان النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يجذب الأعرابي رداءه رداءه حتى يؤثر في رقبته ثم يتفت إليه وأضحه مع أن هذا لو فعله أهل بنا نعم وماذا يقول وليد كيف ضربناه يعني على الأقل يعني أقل شيء أن نضرب عليه ولكن الضرب وارد ربما تضربه فعليك بالحلم ما أمكنك ذلك يستريح قلبه وتبتعد عن الأمراض الطارئة من الغضب كالسكر والضغط وما أشبهها