13- شرح الحديث الثالث عشر من كمال الإيمان للشيخ محمد بن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
الحديث الثالث عشر عن نبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
رواه البخاري ومصر قوله لا يؤمن أحدكم أي لا يتم إيمان أحدنا فالنفي هنا نفي للكمال والتمام وليس نفيا لأصل الإيمان فإن قال قائل ما دليلكم على هذا التأويل الذي فيه صرف الكلام عن ظاهر
قلنا دليلنا على هذا أن ذلك العمل لا يخرج به نسا من الإيمان أي لا يعتبر مرسدا وإنما هو من باب النصيحة فيكون نفي هنا نفيا لكمال الإيمان فإن قال قائل ألستم تنكرون على أهل التأويل
تأويلهم فالجواب نحن لا ننكر على التأويل تأويل إنما ننكر على أهل التأويل تأويلهم الذي لا دليل عليه لأنه إذا كان كذلك صار تحريفا وليس تأويل أما التأويل الذي دل عليه الدليل فإنه يعتبر
من تفسير الكلام كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عبد الله بن عباس اللهم ثقهه في الدين وعلمه التأويل فإذا قال قائل في قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من
الشيطان الرجيم إذا قال المراد إذا أردت قراءة القرآن فهل يعتبر هذا تأويلا مذموما أو تأويلا صحيحا الثاني هذا تأويل صحيح لأنه دل عليه الدليل إذ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
كان يتعود عند القراءة لا في آخر القراءة وإذا قال قائل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم من الصلاة فأصلوا وجوه إن المراد إذا أردتم القيامة إليه فهل يعتبر هذا تأويلا مذموما
أو صحيحا هذا تأويل صحيح إذن نحن لا ننكر التأويل مطلقا إنما ننكر التأويل الذي لا دليل عليه ونسميه تحريفا لا يؤمن أحدهم الإيمان الإيمان في اللغة التصديق وقيل الإيمان في اللغة الإقرار
واستدل القائل بذلك أنه يقال آمن به وأقر به ولا يقال آمنه بمعنى صدقه فلما لن يتوافق الفعلان في التعدي واللزوم علم أنه ما ليس بمعنى واحد فالإيمان في اللغة حقيقة إقرار القلب بما يرد
عليه وليس التصديق صحيح أنه قد يرد الإيمان بمعنى التصديق بقرينا مثل قوله تعالى فآمن له نوت على أحد القولين مع أنه يمكن أن يقال آمن له نوت أي إن قاد له أي لإبراهيم وصدق دعوته أما في
الشرق فالإيمان هو الإقرار المستلزم للقبول والإدعان فإن قرى بدون قبوله إدعان فليس بمؤمن ولو أقر وعلى هذا فاليهود والنصار اليوم ليسوا بمؤمنين لماذا؟
لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يدعنوا أبو طالب كان مقرا بنبوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويعلن بذلك ويقول لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى في قول الأباطن ويقول
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البلية دين لولا الملامة أو حذار مسبة لرأيتني سمحا بذاك مبينة هذا إقرار واضح ودفاع عن الرسول عليه الصلاة والسلام ومع ذلك ليس بمؤمن لماذا؟
لفقد القبول والانطيع ما قبل الدعوة ولم قادلها فمات على الكفر والعياذ بالله طيب إذن الإيمان شرعا هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان ومحله القلب واللسان وجواله الإيمان يكون بالقلب
ويكون باللسان ويكون بالجواله أي أن قول اللسان يسمى إيمانا وعمل الجواله يسمى إيمانا الدليل قول الله عز وجل وما كان الله ليضيع إيمانكم قال المفسرون إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقر
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إيمانة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان أعلاها قول لا إله إلا الله وهذا قول
اللسان وأدناها إيمانة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجواله وأما القول بأن الإيمان محله القلب فقط وأن من أقر فقد آمن فهذا غلط ولا صح وقوله حتى يحب حتى هذه للغاية يعني إلى أن يحب لأخيه
المحبة لا تحتاج إلى تفسير ولا يزيد تفسيرها إلا إشكالا وخفائنا المحبة هي المحبة ولا تفسر بأبيان من لطنها وقول لأخيه أي المسلم أو إن شئت فقول المؤمن لقوله لا يؤمن أحد لأخيه أي المؤمن
ما يحب لنفسه من خير ودفع الشر ودفاع عن الأرض وغير ذلك وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال من أحب أن يزحزه عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن
بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس ما يحب أن نؤتى إليه الشاهد هنا وليأتي إلى الناس ما يحب أن نؤتى إليه في هذا الحديث فوائد منها جواز نفي الشيء لانتفاء كماله لقوله لا يؤمن أحدهم
حتى يحب الأخيه ومثله قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ومن الأمثلة على نفي الشيء لانتفاء كماله قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا صلاة بحضرة
الطعام أي لا صلاة كاملة لأن هذا المصلي سوف يشتغل قلبه الطعام الذي حضره والأمثلة على هذا الكثير ومن فوائد هذا الحديث وجوب محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه لأن نفي الإيمان عما لا يحب
لأخيه ما يحب لنفسه يدل على وجوب على وجوب ذلك إذ لا ينفى الإيمان إلا لفواتي واجب فيه أو وجوب ما ينفيه ومن فوائد هذا الحديث التحذير من الحسد لأن الحسد لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه بل
يحب أن يزيل الله نعمة أخيه عنه وقد اختلف أهل العلم في تفسير الحسد فقال بعضهم الحسد تمني زوال نعمة الغير وقال بعضهم الحسد كراهة ما أنعم الله به على الغير وهذا اختار الشيخ السامي بن
تجميل رحمه الله يقول إذا كره ما أنعم الله به على الغير فقد حسد وإن لم يتمنى الزوال ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبطي صياقة الكلام بما يحمل على العمل به فهو من الفصاحة يعني أن من
الفصاحة صياغة الكلام بما يحمل على العمل به الشاهد من هذا قوله لأخيه لأن هذا يقتضي العطف والحنان والرقة ونظير هذا قوله عزوجة الكآة القصاص فمن عفي له من أخيه شيء مع أنه قاتل تحننا
وتعطفا نعم تحنينا وتعطيفا لهذا المخاطر فإن قال قائل هذه المسألة قد تكون صعبة أن تحب لأخيك ما يتحب لنفسه بمعنى أن تحب لأخيك نكون عالما أن يكون غنيا أن يكون ذا مال وبنيا أن يكون
مستقيما قد يصعب هذا فنقول هذا لا يصعب إذا مرنت نفسك عليه مرن نفسك على هذا يسهل عليك أما أن تطيع نفسك في هواها فنعم سيكون هذا صعبا فإن قال تلميذ من التلميذ هل يدخل في ذلك أن ألقن
زميلي في الاختبار لأنني أحب أن أنجح فألقنه لينجح فالجواب فالجواب لا لأن هذا غش وهو في الحقيقة إساءة لأخيك وليس إحسانا إليه لأنك إذا عودته الخيانة اعتاد عليه ولأنك تخدعه بذلك حيث
يحمل شهادة ليس أهل الله