08- شرح الحديث الثامن حرمة دم المسلم وماله للشيخ محمد بن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الحديث الثامن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس لأخي أمرت بالبناء لما لم يسمى فاعله لأن الفاعل معلوم وهو الله عز وجل
أمرت أن أقاتل الناس وإبهام المعلوم سائغ لغة واستعمالا سواء في الأمور الكونية أو في الأمور الشرعية في الأمور الكونية قال الله عز وجل وخلق الإنسان ضعيفا والخالق هو الله عز وجل في
الأمور الشرائية كهذا أمرت أن أقاتل وكقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرت أن أسجد على سبتي أعظم أمرت أي أمرني ربي فما هو الأمر الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء أي أن الآمر أو
طالب الفعل يرى أنه في منزلة فوق منزلة المأمور لأنه لو أمر من يسويه سمي عندهم التماس ولو طلب من من فوقه سمي دعاء وسؤال فلابد في الأمر أن يكون الآمر يشعر بأنه في مرتبة فوق مرتبة
المأمور أن أقاتل الناس هذا المأمور به أقاتل الناس والمقاتلة غير القتل المقاتلة هي أن يسعى في جهاد الأدى حتى تكون كلمة الله العلم القتل أن يقتلها الشخصا بعينه ولهذا نقول ليس كل ما
جازت المقاتلة جاز القتل القتل أضير لا يجوز إلا بشروض معروف المقاتلة أوسع ولهذا نقاتل الطائفة الممتنعة عن الصلح فيما إذا اقتتل الطائفتان وبغت إحدهم على الأخرى فنقاتل التي تبغي وقاتل
أبو بكر الصديق رضي الله عنه قاتل مانع الزكاة ولكن لا يقتلهم قاتلهم حتى يذعنوا للحق طيب أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله حتى هنا للغاية أو للتعليم أي أن أقاتل ليشهد أو
للتعليم نعم أو للغاية يقاتلهم إلى أن يشهدوا الظاهر الثاني وهي تحتمد لكن الثاني أظهر يعني يقاتلهم إلى أن يشهد حتى تأتي للتعليل وتأتي للغاية فقوله تعالى لن نبرح عليه عاكثين حتى يرجع
إلينا موسى هذه ولا تصحل التعليل نعم لا تصح لأن بقاءهم عاكثين على العجل لا يستلزم حضور موسى وقوله عز وجل عن المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا حتى هنا لا مهل غاية
للتعليم يعني لا تنفقوا لأجل أن ينفضوا عن رسول الله وليس المعنى لا تنفقوا حتى ينفضوا فإذا انفضوا فأنفقوا طيب حتى يشهدوا عن لا إله إلي الله يشهدوا بألسنتهم وبقلوبهم لكن من شهد بلسانه
عصم دمعه وما له وقلبه إلى الله عز وجل ألا إله إلا الله أي لا معهود حق إلا الله عز وجل فهو الذي عبادته حق ومن سواه بل وما سواه فعبادته باطل وأن محمدا رسول الله محمدا هو أبن عبد الله
وأبرز اسمه ولم يقل وأني رسول الله للتفخيم والتعظيم ورسول الله بمعنى مرسله وسيأتي إن شاء الله تعالى في الفوائد ما يتبتع بالها ويقيموا الصلاة أي يفعلوها قائمة وقويمة على ما جاءت
بالشريعة والصلاة هنا عامة لكن المراد بها الخاص وهي الصلوات الخمس ولهذا لو تركوا النوافل لا يقاتلوا ويؤت الزكاة أي يعطوها مستحقها والزكاة هي النصيب المفروض في الأموال الزكوية ففي
الذهب مثلا والفضة وعروض التجارة ربع العشر يعني واحد من أربعهم وفيما يخرج من الأرض مما فيه الزكاة نصف العشر إن كان يسقى بمعون والعشر كاملا إن كان يسقى بلمعون وفي الماشية لا ينحص
لأنه معين بالسنة فإذا فعلوا ذلك أي شهدوا أن لا إله إلا الله وأنه محمد رسول الله وأقاموا الصلاة وآته الزكاة عصموا مني دماءهم وأموالهم عصموا أي منعوا مني دماؤهم وأموالهم أي فلا يحلوا
أن أقاتلهم وأستبيح دماؤهم ولا أن أغنم أموالهم لأنهم دخلوا في الإسلام إلا بحق الإسلام هذا الاستثناء لكنه عام يعني إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام مثل الزنى الثيب القصاص وما
أشبه ذلك يعني إلا بحق يوجبه الإسلام وحسابهم على الله تعالى أي محاسبتهم على الأعمال على الله أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليس عليه إلا البلاغ فهذا الحديث كما ترون أصل
وقاعدة في جواز مقاتلة الناس وأنه لا جوز مقاتلتهم إلا بهذا السبب فمن فوائد الحديث نعم للحديث فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد مأمور يوجه إليه الأمر كما يوجه إلى
غيره لقوله أمرت ومنها جواز إبهام المعلوم إذا كان المخاطب يعلمه لقوله أمرت فأبهم الآمر لكن المخاطب يعلم ذلك ومن فائدة هذا الحديث وجوب مقاتلة الناس حتى يقوموا بهذه العمال فإذا قال
قائل لماذا لا تجعلون الأمر للسفاء قلنا لا نجعله الاستحفاء لأن هذا فيه استباحة محرم واستباحة المحرم لا تكون إلا لإقامة واجب انتبه استباحة المحرم لا تكون إلا لإقامة واجب ولهذا استدل
بعض الفقاعي رحمه الله على وجوب الختان بأن الختان قطع شيء من الإنسان المحترم والأصل التحريم من الجواز التحريم أن لا تقطع ولا جلد من بدني فلما سبح هذا القطع دل على وجوب الختان إذ لا
يستبعه المحرم إلا لأداء واجب وعلى هذا فنقول الأمر هنا للوجوب وفرضية الجهاد أمر معلوم أمر معلوم للجميع والجهاد فرض كفاية وقد يكون فرض عين ولا يمكن أن يكون فرض عين على جميع الناس
لقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقه أي القاعدون في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ومن فائد هذا الحديث وجوم الشهادة
أن لا إله إلا الله بالقلب واللسان فإن أبداها لنا بلسانه ولا ندري عن ما في قلبه أخذنا بظاهره ووكلنا سريرته إلا الله عز وجل ولا يجوز أن نتهمه ونقول هذا الرجل قادها كاذبا أو خوفا من
قتل أو أسر لأننا لا ننقب عن قلوب الناس ومن فائد هذا الحديث أنه لا بد أن يعتقد الإنسان أن لا معبود حق إلا الله فلا يكفي أن يعتقد أن الله معبود بحق لأنه إذا شاهد أن الله معبود بحق لم
يمنع أن غيره يعبر بحق أيضا لا يكون التوحيد إلا بنف وإثبات لا إله إلا الله نفي الأنوهية عما سوى الله وإثباتها لله عز وجل ومن فائد هذا الحديث أن المقاتلة لا ترتفع إلا بشهادة أن محمد
رسول الله وأما الدخول في الإسلام فيكون بشهادة أن لا إله إلا الله لكن لو شهدت طائفة أن لا إله إلا الله وأبت أن تشهد أن محمد رسول الله قوتلت أو لا تقاتل طيب شهادة أن محمد رسول الله
تسلزم تجريد المتابعة له وأن لا يتبع من سواه وكذلك التصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه من فوائد هذا الحديث وجوب إقامة الصلاة لأنه إذا لم يقمها فإنه لا يمتنع القتاب بل قد قال
الفقه رحمه الله يقاتل أهل بلد تركوا الأذانة والإقامة وإن صلوا لأن الأذانة والإقامة من شعائر الدين الظاهرة فإذا قال قوم نحن لا نعذل ولا نقيم ولكن نصلي وجب أن نقاتل واستدلوا بأن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزى قوما أمسك حتى يطلع الفجر فإن سمع أذانا كف عن قتالهم وإلا قاتلهم كذلك قالوا أي الفقهاء يقاتل أهل بلد تركوا صلاة العيد وإن لم تكن فرضا على
الأعيان كفريضة الصلاة الخمس قالوا لأن صلاة العيد من شعائر الإسلام الظاهرة فيقاتل أهل البلد إذا تركوا صلاة العيدين ومن فوائد هذا الحديث مجوب إيطاء الزكاة لأنها أي الزكاة تمنع أو
لأنها جزء مما يمنع مقاتلة الناس ولا بد أن يكون إيطاء الزكاة إلى مستحقها فلا يكفي أن نعطيها غنياً من أقاربه أو أصحابه لأن ذلك لا يجزئ لقوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها إلى آخر الآية ومن فوائد هذا الحديث إطلاق الفعل على القول كما يطلق القول على الفعل أين إطلاق الفعل على القول؟
قول إذا فعلوا ذلك مع أن في جملة هذه الأشياء الشهدتين وهما قول ووجه ذلك أن القول حركة اللسان وحركة اللسان فعل ويخفف إطلاق الفعل على القول أن يكون القول في جملة أفعال كما هنا لأن
يقيم إقامة الصلاة وإذا الزكاة من الأفعال بلا شكل أما إطلاق القول على الفعل فهذا كثير كما في حديث عمار ربي ياسر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له قال ثم قال بيديه هكذا
وضرب بهم الأرض قال بيديه هكذا وهذا قول لفعل من فائد هذا الحديث أن الكفار تباح دماؤهم وأموالهم لقول عاصموا مني دماؤهم وأموالهم فيقتلون أو يؤسرون حسب ما تقتضيه الحال وتغنموا أموالهم
وهذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد صح عنه أنه قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة الشهر وجعلت للأرض المستدى وطهورا وأحلت لي الغنائم
ولم تحل لأحد قبلي الغنائم أموال الكفار إذا أخذناها بالقتال أما الأمم السابقة لا تحلوا لهم الغنائم وقد ذكروا أنهم يجمعونها ثم تنزل نار من أسماء فتحرقها من فائدة هذا الحديث أنه قد
يستباح الدم والمال بحق الإسلام بحق الإسلام وإن لم يكن من هذه المذكورات وقد نوقش أبو بكين الصديق رضي الله عنه في قتال مانع الزكاة فأجاب بأن الزكاة حق المال والنبي صلى الله عليه وسلم
قال إلا بحق الإسلام وقال والله لو مانعوني عناقا أو قال عقالا كانوا يؤدونه إلى نبي صلى الله عليه وسلم تقاتلتهم على ذلك وأسباب الباحث القتل في الإسلام كثيرة وليس هذا مضع بسطها لكنها
معلومة بالتتبق ومن فائد هذا الحديث أن حساب الخلق على الله عز وجل وأنه ليس على الرسول إلا البلاغ وكذلك ليس على من ورث الرسول إلا البلاغ والحساب على الله فلا تحزن أيها الداعي إلى
الله إذا لم تقبل دعوتك إذا أديت ما يجب عليه فقد برئت الذنب والحساب على من نعم على الله حز وجل كما قال الله تعالى للنبي عليه الصلاة والسلام لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر يعني
لكن من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم فلا تحسن أيها الداعي إلى الله إذا رد قولك أو إذا لم يقبل لأول مرة لأنك أديت ما يجب عليك ولكن اعلم أنك
إذا قلت حقا تريد به وجه الله فلا بد أن يؤثر حتى لو ردت أمامك لا بد أن يؤثر اسمعوا إلى قصة موسى عليه الصلاة والسلام حين جمع له السحرة من كل وجه في مصر واجتمعوا وألقوا حبالهم وعصيهم
حتى كانت الأرض تمشي ثعابين حتى إن موسى خاف أوجز في نفسه خيفة موسى لما اجتمعوا كلهم قال لهم وَإِلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَىٰهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ
افْتَرَ كلمة يسيرة وَإِلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَىٰهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَ قال الله عز وجل فتنازعوا أمرهم بينهم يعني أنهم تنازعوا فورا والفاء
في قوله فتنازعوا للسببية والترتيب والتعقيب فتأمل كيف أثرت هذه الكلمة من موسى عليه الصلاة والسلام بهؤلاء السحرة فلابد لكلمة الحق أن تؤثر لكن قد تؤثر فورا وقد تتأخر طيب القتل لجلنا
هناك فرق بين القتل والقتال أيهما أوساء القتال إذ قد يجوز قتال من لاحل لقتله ومثلنا لهذا بقول الله تبارك وتعالى وإن طائفتان من الممين اقتتلوا فأصلح بينهما فإن باغت إحداهم على الأخرى
فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فأمر باقتالها وهي مؤمنة لا يحل قتلها ولا يباع دمها لكن من أجل الإصلاح ولهذا أمرت الأمة أن توافق الإمام في قتال أهل البغي الذين يخرجون على
الإمام بشبهة قالوا فإذا قلّر الإمام أن يقاتلهم وجب على الرأي طاعته وموافقته دفعا للشر والفساد وهنا نقاتل من مسلمين أو كافرين نقاتل مسلمين لأجل إقامة العدل وإزالة الفوضى طيب ثم قال
المالك رحمه الله تعالى