08- كتاب الحج – بيان حرمة مكة – إن مكة حرمها الله تعالى يوم خلق السموات .. - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يالله عنه أنه قال لعمر بن سعيد بن العاص وهو يبعث البعوث إلى مكة ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح فسمعته آذاني ووعاه قلبي فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن مكة حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرمها الناس فلا يحل الإمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعبد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لرسوله ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح ما قال لك قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة خاربة بخاربة ما قال لك عمر بخربة ولا فارا بخربة الخربة بالخاء المعجمة والراء المهملة قيل الخيانة وقيل البلية وقيل التهمة وأصلها في سرقة الإبل قال الشاعر والخارب اللص يحب الخاربة قال مالبقى الله باب حرمة مكة اعلم أن الأمكنة التي لها حرمة لذاتها هي مكة والمدينة فقط أما بيت المقدس فليس له حرم وأما ما نسمع في الإذاعة الحرم الإبراهيمي هذا غلط ليس في الأرض حرم إلا اثنان فقط وهما مكة والمدينة فبيت المقدس ليس له حرم ومكة أعظم حرمة من المدينة لأن فيها بيت الله عز وجل ولأنها يحرم فيها ما لا يحرم في المدينة كما سيتبين إن شاء الله عمر بن سعيد بن العاص من أمراء بني أمير ويلقب بالأشتق قيل لأنه فصيح يتكلم بشدقه وقيل لأنه مائل الشدق وأيا كان ففعله قبيح كان من أمراء بني أمير وكان يجهز الجوش لقتال عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وعبد الله بن الزبير كان أميرا في مكة فكان هذا الأمير عمر بن سعيد بن العاص يجهز الجوش إلى مكة لقتال ابن الزبيت وهذا لا شك أنه منكر منكر عظيم فقام خالد أعد الكلاب فقام أبو شريف خويلد بن عور الخزاعي رضي الله عنه أبو شريف صحابي جليل شهد فتح مكة ولما رأى هذا الرجل الأشتق الفاسق يجهز الجوش إلى مكة قام هذا المقام لأن هذا عسى الله جهرة فوجب أن ننكر عليه جهرة فقال له ائذن لي أيها الأمير أن أحدد انظر كيف أجب الصحافة رضي الله عنه يقول بهذا اللفظ الرقيق ائذن لي كما نقول نحن اسمح ووصفه بأنه أمير مع أنه فاسع يجهز الجوش إلى مكة أن أحدثك حديثا قام به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الغداء من يوم الفتح متى كانت غدر الفتح؟ في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة وكان فتحها عنوى بالقتال أراد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نبين أن حرمة مكة عادت فقام في الناس خطيبة فحمد الله وأثنى عليه كما هي عادته في خطبه عليه الصلاة والسلام حمد الله وأثنى عليه ثم بين أن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والأرض أي أن حرمتها قديمة حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض وقضى بحرمته فلا يصفق بها دم أي لا يراق بها دم والمراد دم الإنسان ولمعلوم أن الإبل تذبح فيها والغنم والفقر لكن لا يسفق بها دم معصوم طيب ولا يعضد بها شجرة يعضد يعني يقطع ولهذا كانت أشجار مكة يحلم قطرها إلا ما غرسه الإنسان بيده فله قطر وأما ما نبت بفعل الله فلا يجوز قطر حتى الشجر آمن في مكة سبحان الله حتى الصيود آمن في مكة ثم قال عليه الصلاة والسلام فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن يعني لو أن أحد أراد أن يستحل مكة بالقتال فيها واستدل بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم فما جوابه؟ اسمع جوابه إيش؟ أن نقول له إن الله أذن لرسوله ولم يأذن والحكم لله عز وجل وهذه من خصائص الرسول صلى الله عليه وعليه وسلم وإنما أذن الله لرسوله أن نقاتل فيها للضرورة من أجل أن نخلصها من الشرك إلى التوحيد ومن الكفر إلى الإيمان ولولا هذا القتال لبقت مكة بلاد الشرك ثم قال عليه الصلاة والسلام وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس يعني أنها كانت حراما كانت قدال فيها حراما ثم أبيح ثم حر لأن الحكم يدور ما علت وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وإنما أحلت لي ساعة منها للضرورة والساعة هذه قال العلماء إنها من طلوع الشمس إلى صعف العصر يعني يوما كاملا إلا قليلا ولكن هذا الرجل أعني عمر بن سعيد الأشتق الفاسق لم يرعوا لهذا الحديث وقال له يا أبا شراء إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فاراً بخربة ولا فاراً بدم يعني أن عبد الله بن الزبيت كان عاصياً وكان خائداً وكان فاراً بدم والحرم لا يعيذ ولا شك أن هذا الكلام كلام باطل لأنه معارض لقول النبي صلى الله عليه وعلاه وسلم عادت حرمته اليوم كحرمتها بالأمس فلا عبرة به والشاهد من هذا الحديث أن حرمة مكة عظيمة لا يقاتل فيها ولا يعدد شجره ولا يقتل صيدها بل لا تحل ساقطتها إلا لمنشد فإن قال قائل أرأيتم لو أن إنسانا فعل جريمة خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فهل تعاقبونه على جريمته أو تدعونه قلنا بل نعاقبه على جريمه لكن كيف العقاب العقاب أن لا نعاقبه مباشرة بل نهجره ولا نبي عليه ولا نشتري منه ونضيق عليه فإذا ضيق عليه هذا الضيق حينئذ يخرج ونقيم عليه الحد أما إذا فعل ما يوجب العقوبة في نفس مكة فإنه يقام عليه الحد لو زن في مكة أقمنا عليه الحد لو قتل في نفس في مكة أقمنا عليه الحد لو سرق في مكة أقمنا عليه الحد لماذا؟ لأنه انتهك حرمة الحرم فننتهك حرمة لا حرمة لا الصيد لو أن أحدا قدم بصيد معه فأدخله مكة هل يحرم أو لا يحرم؟ الجواب لا يحقق لأن الصيد ملك لصاحبه قبل أن يدخل الحرم ولو صاد صيدا في الحرم فهل يملكه؟ لا يعني لو صاد حمامة من حمام الحرم يعني مكة ومن حولها مما هو داخل حجود الحرم فإنه لا يملكها وهي حرام العلي لو مسك أرنبال فهي حرام العلي لكن لو كانت له من قبل أن يدخل حجود الحرم فهي ملكه له أن يتصرف فيها بما شاء من صيد الحرم الجراد الجراد إذا كان في مكة لا يجوز أخر ولا قتل وما نشاهده من تلاعب الصبيان به في أيام رمضان إذا انتشر حول الحرم فإنه يجب أن يمنع الصبيان منه لأنه من الصيد فهو طائر حلال مباح فهو صيد لو قال قائل إذا كنت أمشي واصطدمت حمامة بسيارة هل عليها إثم وجزاء أو لا عجب يا جماعة لا لأن هي التي صدمت السيارة طيب ولو أن أحلا دهس بحمامة من غير أن يشعر عليه شيء أو لا لا شيء لأن الله قال ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من نعم نعم