51 - 295 - فوائد الآية ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تقوناً لكتاب ويعقوا عن كثير ومن فائد هذه الآية الكريمة رفق شأن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله رسولنا
فإن إضافة رسالته إلى الله لا شك أنها شرف وكل ما يضاف إلى الله فهو شرف حتى الجماد إذا وضيف إلى الله كان ذلك شرفاً له وطهر بيتي للطائفين والقائمين ومن فائد هذه الآية الكريمة أن محمد
رسول الله مرسل إلى أهل الكتاب لقوله قد جاءكم رسولنا وهو كذلك حتى أقسم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يسمع به يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جاء به إلا كان من أصحاب الناس فهو مرسل
إليه بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين ومن فائد الآية الكريمة أن محمد رسول الله مبين مبين يبين لكم فهو عليه الصلاة والسلام سراج منير مبين للخلق كما قال الله تعالى ونزلنا إليك الذكر
إيش لتبين للناس ما نزل إليهم والتبين الذي ذكره الله هنا يشمل تبين اللغة وتبين المعنى كما قال تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ومن فائد هذه الآية الكريمة أن أهل الكتاب
أهل كتمان للعلم لقوله كثيراً مما كنتم تخفوني من الكتاب ومن فائد الآية الكريمة أن من كتم العلم من هذه الأمة ففيه شبه باللهود والنصار لأن هذا هو دعبهم فمن كتم فقد شابههم شابههم في
أقبح خصلة والعياذ بالله وهي كثمان ما جاءهم من أعلم ومن فائد هذه الآية الكريمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سكت عن أشياء من معايب أهل الكتاب لم يبينها لهم فإذا قال قائل
لماذا لماذا لم يبين ويفرحهم قلنا فضيحتهم فيما بيّن كافر والسكوت عما لم يبين لأن المصلحة تقتضي ذلك وقد يكون في هذا نوع من التأليف أي من تأليف قلوبهم ومن فائد هذه الآية الكريمة أن ما
جاء به محمد رسول الله كله نور نور مشع إن تأملت أخباره استنرت به أحكامه كذلك وهو نور في الطريق يستنير به الإنسان في طريقه إلى الله عز وجل وفي طريقه إلى معاملة عباد الله هو أيضا نور
في القلب فكل من تمسك بك بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ازداد نورا في قلبه وفي راسه واستنباطا للأحكام الشرعية وغير ذلك هو أيضا نور في الوجه لأن المتمسك بشريعة النبي عليه الصلاة
والسلام لا بد أن يؤثر ذلك عليه في مقاله وفعاله وحاله فيستنيره وجهه ولهذا تجد العلماء الربانيين تجد لهم يعني في وجوههم نورا يكاري يكون محسوسا أما المعنى وفع فمعلوم حتى لو كان العالم
الرباني جلدهم غير يعني أبيض فإنه يستنيره وجهه والنور شيء واللون شيء آخر هو أيضا نور في القبر فإن الإنسان إذا كان مؤمنا جعل الله أياكم منهم يفسح له في قبره مد بصره ويأتيه من روح
الجنة ونعيمها هو أيضا نور يوم القيامة يوم ترى المؤمين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم إذن فكلمة نور شاملة عامة في كل ما يمكن أن يكون فيه ظلمة فالدين الإسلامي ينيرهم ومن
فوائد هذه الأيات هذه الآية الكريمة أن القرآن مكتوب مكتوبا في إيش ذكرنا أنه مكتوب في المصاحب التي بأيدينا في الله المحفوظ في الصحب التي بأيدي الملائكة ومن فائد الآية الكريمة أن
القرآن الكريم مبين مبين للأشياء وأوضح من ذلك أوله تعالى ونزلنا عليك الكتابة تبيان لكل شيء وكلمة المبين ذكرنا في التفسير أنها يصح أن تكون متعدية أو لازمة فإن كانت لازمة فالمعنى أنه
بيّن بنفسه وإن كانت متعدية فالمعنى أنه مبين لغيره والقرآن لا شك أنه لا شك أن بيانه بنفسه وإباناته لغيره هو وصله إذا كان مبينه وتبيانه لكل شيء ألا يتفرع على هذا أنه لا يريق بنا أن
نعرض عن تدبره بل علينا أن نتدبره وأول ما يرد علينا من المسائل نطلبها في كتاب الله فإن عجزنا عن استبيانها في كتاب الله ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة رسول الله مبينة
للقرآن بأمر الله ونزلنا عليك الذكرى لتبين الناس ما نزل إليه فإذا لم يكن في القرآن ولا في السنة وعجزنا عن إدراك الحكم الشرعي فيه في كتاب السنة حينئذ إما أن نسأل أهل الذكر لقوله
تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وإما أن نتوقع وإن كان الإنسان أهل الاجتهاد فلا حرج عليها أن يجتهد كالإنسان الذي لا يعرف القبلة بنفسه ولا أخبره بها ثقة فعليه أن يجتهد
ويتحرم