50 - 295 - تفسير الآية ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تكون من الكتاب ويعقوا عن كثير إلى آخر يا أهل الكتاب هم اليهون والنصار وإذا كان كذلك فالمراد بالكتاب هنا
الجنس وهي التوراة والإنجيل وأضافهم الله تعالى إلى الكتاب وسماهم أهلا له لإقامة الكجة عليهم ونفر العذر كأنه قال يا أهل الكتاب أنتم أهل الكتاب عندكم علم وعندكم معرفة قد جاءكم رسولنا
وأنتم تعرفون هذا الرسول كما تعرفون إيش أبناء قوله قد جاءكم رسولنا يريد به محمدا صلى الله عليه وعلى الله وسلم يبين لكم يبين الجملة حال من رسول أي حال كونه يبين لكم أي يظهر لكم
كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب والبعض الآخر يعفو عنه فيبين كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب مما تقوم به الحجة عليكم ويعفو عن كثير مما لا تدعو الحاجة إلى ذكرهم ومن تدبر القرآن وجد
فيه أخبار كثيرة عن بني إسرائيل قال الله تعالى قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى الناس تجعلونه قراطيسة تبدونها وتخفون كثيراً فهذا دأب أهل الكتاب يبين لكم كثيراً مما كنتم
تخفون من الكتاب أن يبين لكم حكمة لأن الحاجة تدعو إليه ويعفو عن كثير أن يتركه ولا يذكره لأنه لا حاجة لذكره ثم قال قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين قول قد جاءكم نور وكتاب النور هل
المراد محمد صلى الله عليه وسلم أو المراد ما يحصل من الكتاب والسنة من الهدى الثاني المراد الثاني وعلى هذا فيكون قوله وكتاب معطوفاً على نور من باب عط المقتضي على المقتضى قال الله
تعالى يا أيها الناس قد جاءكم مرهاناً من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبين فمحمد صلى الله عليه وسلم أتى بالنور الذي هو الهدى الساقع اللامع الذي لا ظلمت معه وكتاب مبين كتاب مبين هو
القرآن وسمي كتاباً لأمور ثلاثة أولاً أنه مقتوب في الله المحفول وثاناً أنه مقتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة والثالثاً أنه مقتوب في الصحف التي بأيدينا وفعال بمعنى محفول كما جاء ذلك
فثيراً في اللغة العربية مثل غراس وبناء وقال مبين هل المراد مبين لغيره أو بيّن بنفسه كلاهم نعم المراد كلاهم وذلك لأن أبان الرباع يستعمل لازماً ويستعمل متعدياً فتقول أبان الصبح بمعنى
بان وتقول فلان أبان الحق بمعنى أظهر وإذا كانت الكلمة تستعمل في معنيين فإنها تحمل عليهما على الشرطين الذين ذكرهما سابقاً وهما اللا يتنافي وأن تكون تحتمنهما على السواء وهنا الكلمة
تحتملها له هذا مع أن بعضهما لازم للبعض فإنه إذا كان مبيناً لغيره فهو بيّن بنفسه نعم يهدي به الله من اتبع روانه سبل السلام يهدي به ألب هنا للسببية والهداية هنا إن كان المراد به يعني
بدلالته فالهداية هنا هداية دلاله وإن كان المراد لذلك يقوله به يهدي به الله من اتبع روانه سبل السلام أي باتباعه فالهداية هداية توفيق ودلاله ننظر إلى بقيه السيار يهدي به الله من اتبع
رضوانه من مفعول أول سبل مفعول ثاني ورضوانه ورضوانه مفعول للتبع إذن المهدي هو متبع الرضوان والذي هدي إليه هي سبل السلام ففي هذه الآد الكريمة فوائد عديدة منها خطاب اللهود والنصارى
بأهل الكتاب بأهل الكتاب وقد يقول قائل في هذا إكرام لهم وإعزاز لهم أن سماهم أهل الكتاب والجواب عن ذلك أن نقول سماهم أهل الكتاب لا إكراما لهم ولكن إقامة للحجة عليهم لأن أهل الكتاب هم
الذين يجب عليهم أن يكونوا أول عامل به كما قال تعالي في أول سورة ولا تكونوا في أول سورة البقرة ولا تكونوا أولا كافر به إذن فالذين يطنطنون الآن ويريدون أن يقربوا بين الأديان ويقولون
إن الله سماهم أهل الكتاب زعما منهم أو إهاما منهم أن ذلك من باب التكريم لهم والرضى بما هم عليهم نقول إيش نقول نقول إن الله لن يخاطبهم بذلك تكريما لهم وكيف يكون ذلك إكراما لهم والله
يقول والله يقول قل هل أنبئكم بشرب من ذلك من لعنه الله نعم متوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القرادة والخنازير وعبل الطاوت أولئك أولئك شرق مكان وأضل عن سواء السبيل
لكنه ناداهم بهذا الوصف إيش إقامة للكجة عليهم وأن تصرفهم أبعد ما يكون على العقل لأن أهل الكتاب يجب أن يكون أول أول عامل به اشتركوا في القناة