49 - 295 - تفسير الآية ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِثَارٍ يعني أخذنا من الذين قالوا إِنَّا نَصَارَىٰ مِثَارٍ ولم يقل وَمِنَا نَصَارَىٰ بل قالوا إِنَّا نَصَارَىٰ مع أن في
الآيات الأخرى يثبت الله تعالى لهم هذا الوصف يثبقوا لي تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمِنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ فيثبت لهم هذا الوصف لكن هنا قال قالوا إِنَّا
نَصَارَىٰ وفائدتها إقامة الحجة عليهم حيث يدعون أنهم نصارى وأنهم أهل نصر الحق ومع ذلك نسوا حظاً مما ذكروا به ومن الذين قالوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِثَارًا إذن أخذ الله المثاق
من الهود وأخذ الله المثاق من النصار وكذلك من هذه كمة فإن الله تعالى أخذ من المثاق كما قال واذكرين من الله عليكم ومثاقه الذي واثقكم به إذ قمتم سمعنا وأطرأ وقد أخذ الله المثاق المثاق
على بني آدم كله أن يؤمنوا به وبرسله ويوحدوه ولا يشعق به شيئاً أخذ الله المثاق على النصار الذين قالوا إِنَّا نَصَارَىٰ فَنَسُوا حَظًا مِمَّا ذُكِّرُوا نَسُوا أي تَرَقُوا وهذا مسيان
عمل وهل يمكن أن يكون نسيان علم لا يمكن لا يمكن إن قلنا إن بني إسرائيل قد سقطت عنهم سقطت عنهم المؤاخذة بالنسيان لأنه إذا كان سقطت عنهم المؤاخذة فإنهم لا يعاقبون لكن إذا قلنا إن
المؤاخذة بالنسيان خاص نعم إن عدم المؤاخذة بالنسيان خاص بهذا الأمة قلنا إن قوله نسو حظًا مما ذكروا به يتناول نسيان العلم ونسيان العمل ولا شك أن نسيان العمل أشد من نسيان العلم حتى
على القول بأنهم يؤاخذون بنسيان العلم وقوله حظًا معناها نصيبه نسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبضاء إلىهم القيام ولم نذكر الله تعالى لهؤلاء إن صار مثل ما ذكر لليهود
لأن ذكر لليهود أنه لعنهم وجعل قلوبهم قاسية وابتلوا بتحريف الكلام عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به أما هؤلاء فيقول أغرينا بينهم العداوة هذا العقاب يقول عز وجل فأغرينا بينهم العداوة
أي ألقيناها بينهم لكنه عبر بالإغراء كأن كل واحد قد أغري بالآخر من شدة العداوة بينهم العداوة والبضاء العداوة بالقول والفعل والبضاء بالقلب يعني فلا موالات بينهم ولا موادة بل العداوة
التي يضد الولاية والبضاء التي يضد الموادة ألقينا بينهم العداوة والبضاء إلى يوم القيامة حتى إلى وقتنا هذا فالنصارى مختلفون متعادون يضلل بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا فإن قال القائل
نحن الآن نجد أن النصارى متفقون نقول هذا الاتفاق اتفاق ظاهري وإلا ففي قلوبهم من عداء من البضاء بعضهم لبعض ما لا يعلمه إلا الله ثم هم متفقون على إيش على عدو ثالث مثل قوله تعالى يا
أيها الذين آمنوا لا تستخذوا لهود والنصار أولياء بعضهم أولياء بعض فهم متفقون على عدو ثالث وإلا فهم فيما بينهم مختلفون قلوبهم متنافرة وإعتداءات ظاهرة نعم وقوله إلى يوم القيامة نقول
العداوة الآن والبعضة بين النصارى وبين ضوائفهم لا شك أنها موجودة لأن خبر الله صدق وقد قال إلى يوم القيامة لكن ما نشاهده من الاتفاق الظاهري فإنه مخالف لما في الباب ثم كما قلت لكم
اتفاقهم الآن الظاهري ضد إيش ضد عدو للجميع ولسهل بغريب في مسائل الدنيا وسياسته قال وسوف ينبئهم الله بما كانوا يستعون سوف طيب أما يوم القيامة مر علينا أنه اليوم الذي يبعث به الناس
وأنه سمي بذلك اليوم لأمور ثلاثة الأول أن الناس يقومن فيه من قبولهم لرب العالمين والثاني أنه يقام فيه نعم يقام فيه الأشهاد والثالث أنه يقام فيه العدل نعم وسوف ينبئهم الله بما كانوا
يستعون سوف للتحقيق لكنها تدل على التراف وأختها الصين بالتحقيق لكنها تدل على الفورية فإذا قلت محمد حامل إذا قلت سيقوم زيد هل معنى أنه يقوم بعد يومين ما الآن وإذا قلت سوف يقوم فيما
بعد وإذا قلت سوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون وإخبارهم سبحانه وتعالى بأنه ينبئهم تهديد لأنه إذا نبأهم بما صنعوا فما بعد ذلك إلا الجزاء وقولوا بما كانوا يصنعون أي بما كانوا يعملونه
من نسيان الحظ مما ذكروا بهم في الآية فوائد منها إقامة الحجة على الخصم بما يدعيه لقوله قالوا إن نصار لأننا ذكرنا أن الحكمة من كونه يقول قالوا النصارى دون ومن النصارى إقامة الحجة
عليهم بما ادعوه هم يدعون أنهم نصارى ومع ذلك نسوا حظ مما ذكرون ومن فوائد الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى لم يغفل أمة من المثاق الذي أخذه عليهم لما ذكرنا أنه أخذ على اليهود وأخذ
على النصارى وأخذ على هذه الأمة وأخذ على جميع بني آدم من فوائد هذه الآية الكريمة أن إضاعة حق الله من أسباب إلقاء العداوة والبضاء بين الناس بمعنى أنك متى وجدت أداوة وبضاء بين الناس
فهذا بسبب إعراضهم عن دين الله لقوله فنسوا حظ مما ذكروا به فأغرين والفل السببية ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العكس يكون بالعكس بمعنى أن الناس إذا قاموا بطاعة الله واتفقوا عليها
فإن الله يلقي بينهم المودة والمحبة والولاية ومن فوائد هذه الآية الكريمة التفريق بين البضاء والبضاء والعداوة ضدها والبضاء ضدها المحبة وهناك فرق بين حبيب ليس ولياً وبين حبيب هو ولي
وبين بغيظ ليس عدواً وبغيظ هو عدو لأن البغيظ قد يعتدي عليك فيكون بذلك بغيظاً عدواً وقد لا يعتدي عليك ولكن يكره يكرهك مثلاً فلا يكون عدواً ومن فوائد الآية الكريمة فاتوا يوم القيامة
لقوله تعالى إلى يوم القيامة وهو آت لا محال لقول الله تعالى وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبو ومن فوائد الآية الكريمة تهديد هؤلاء النصارى الذين نسوا حظاً مما
ذكروا به وذلك في قوله وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ومن فوائد الآية الكريمة إثبات علم الله تؤخذ من قوله ينبئهم لأنه لا إنباء إلا بعد علم وهو كذلك ومن فوائد الآية الكريمة الرد
على الجبرية بقوله يصنعون فأضاف الفعل إليهم والأصل أن الفعل إذا أضيف إلى أحد فإنه قائم به مختار له ففيه الرد على الجبرية والجبرية يقولون إن الإنسان مجبر على عمله حتى في الحركات
الإرادية يقول هو مجبر حتى لو أراد الإنسان أن يأكل أو يشرب يقول هو مجبر على ذلك ولا شك أن قولهم هذا يخالف المحسوس والمعقول والمنقل ثم قال الله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا
يبين لكم كثيراً مما كنتم تكون لكتاب ويعقوا عن كثير إلى أخي يا أهل الكتاب هم اللهون والنصار وإذا كان كذلك فالمراد بالكتاب هنا الجنس وهي التوراة والإنجيل وأضافهم الله تعالى إلى
الكتاب وسماهم أهلاً له لإقامة الفجة عليهم ونفي العذر كأنه قال يا أهل الكتاب أنتم أهل الكتاب عندكم عند وعندكم معرفة قد جاءكم رسولنا وأنتم تعرفون هذا الرسول كما تعرفون إيش أبناء قوله
قد جاءكم رسولنا يريد به محمداً صلى الله عليه وعلى الله وسلم يبين لكم يبين الجملة حال من رسول أي حال كونه يبين لكم أي يظهر لكم كثيراً مما كنتم تفقون من الكتاب والبعض الآخر يعفو عنه
فيبين كثيراً مما كنتم تفقون من الكتاب مما تقوم به الحجة عليكم ويعفو عن كثير مما لا تدعو الحاجة إلى ذكرهم ومن تدبر القرآن وجد فيه أخبار كثيرة عن بني إسرائيل قال الله تعالى قل من
أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهو دي الناس تجعلونه قراطيسة تبدونها وتفقون كثيراً فهذا يدعب أهل الكتاب يبين لكم كثيراً مما كنتم تفقون من الكتاب أن يبين لكم حكمه لأن الحاجة تدعو
إليه ويعفو عن كثير أن يتركه ولا يذكره لأنه لا حاجة لذكره