48 - 295 - فوائد الآية ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نأخذ الفوائد الآن من فوائد الآية الكريمة أولاً إثبات الأسباب تؤخذها سان كيف ذلك؟ من الفائل والباء كيف ذلك؟ لأنه ما دل على السببية طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن نقض المثاق سبب للعنة الله عز وجل لقوله فبما نقضهم مثاقهم لعناهم ومن فوائدها أن اللعن عقوبة لأن الله تعالى عاقب به من نقض المثاق وهنا سؤال هل يجوز لنا أن نلعن من لعنه الله ورسوله؟ الجواب نعم نلعن من لعنه الله ورسوله لكن على سبيل العموم إذا جاءت اللعنة على سبيل العموم وعلى سبيل الخصوص إذا جاءت اللعنة على سبيل الخصوص فمثلاً نقول لعن الله المعتدين لعن الله الظالمين وما أشبى ذلك لكننا لا نقص شيء شخصاً معين حتى ولو كان من الظالمين لأننا لا ندري بماذا يختم لهذا الرجل فقد يختم له انتبه حتى لو كان كافر ومات على الكفر فإننا لا نلعنه لأن هذا من باب سب الأموات وقد أفضوا إلى ما قدموا ولا فائدة من ذلك لأنه إن كان قد استحق اللعنة فهو ملعنت أم لم تلعنه وإن لم يكن استحق اللعنة فؤت بالإثم ومن فوائد الآية الكريمة أنه كلما عصى الإنسان ربه قسى قلبه لقوله واجعلنا قلوبهم قاسية عكس ذلك أن نقول كلما أطاع الإنسان ربه لا نقلبه وما أكثر الذين يطلبون أن تلين قلوبهم ويسألون ما هو الدواء لقصرة القلب نقول الدواء لقصرة القلب كثرة طاعة الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن للقلوب أحوالا أسوى وليل وهو كذلك كما قال الله تبارك وتعالى الله نزل أحسن الحديث الكتاب ومتشاب المثانية تقشعر منه جلود الذين لا يؤمن بالآخرة تقشعر منه جلود واحد تقشعر منه جلود الذين أخشعون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المعاصية سبب لقلة الفهم فهم كلام الله عز وجل أو للعدوان في فهم لقوله يحرقون الكلمة عن مواضعه وتحرير الكلمة عن مواضعه إما أن يكون سببه الجهل وفقت العلم وإما أن يكون سببه الاستكبار والعدوان وعلى كل فالجملة معطوفة على ما سبب أو إن حال من قوله قلوبهم يعني حال كونهم أو من فاعل قاسية يعني حال كونهم يحرفون الكلمة عن مواضعه المهم أن المعاصية سبب لعدم الأخذ بالنصوص وسبب لتحريفها ومن فوائد هذه الآت الكريمة أن المعاصية سبب لنسيان ما ذكر به الإنسان وقد ذكرنا أن النسان نوعان نسيان علم ونسيان عمل وهذا كله لا شكل سبباً أما كون المعاصية سبباً لإنسان العلم فقد دل عليه قوله تعالى وَاللَّذِينَ اهْتَدَوْا سَادَهُمْ هُدًا وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ فإذا كانت الهداية سبباً لزيادة العلم فالمعاصية سبب لنقصانه وأما كون المعاصية سبباً لنسان الترك فلقول الله تبارك وتعالى فإن تولوا فاعلم أن ما يريد الله أن يصيبهم لبعض الذنوب يعني انتولوا وأعرضوا فعلاً منها السبب أن سبب ذلك هو أنهم أذنبوا فأراد الله تعالى أن يصيبهم ببعض الذنوب ومن فوائد العيات الكريمة أن هؤلاء قد أقيمت عليهم الكلجة ولكنهم تركوا العمل بعد إقامة الكلجة لقوله مما ذكروا به ومن فوائد هذه العيات الكريمة أن قصرة القرم وتحليفها الكلمة عن مواضعه ونسان ما ذكر به الإنسان من خصال اليهود وإذا كانت من خصالهم فالواجب على الإنسان أن يبتعد عنها وأن يفر منها فراره من الأسد ومن فوائد الآية الكريمة أن خيانة اليهود لا تزالوا فاقية لقوله ولا تزالوا تطلعوا على خائنة منهم وقد سبق لنا تفسير كلمة خائنة ومن تدبر تاريخهم عرف أنهم على ما وصفهم الله لا يزالون خونا وأنه لا يفرح منهم بأهل ولا يوثق منهم بوعد إذ أنهم خونا إن رأوا قوة في مقابلهم ضعفوا أمام وإن رأوا ضعفا قووا أمامهم فهم يتبعون مصالح ولا يبالون بوفاء الواعد أو العهد أو عدم وفاء لأنهم لا يزالون نعم لا يزالون خونا ومن فوائد الآية الكريمة أن من اليهود من طهر من ذلك بقوله إلا قليلا منهم وهذا هو الواقع فإن من اليهود من آمن برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشهد له بالحق وحاصن إسلام وكان داعية لقوم ومن فوائد هذه الآية الكريمة حسن معاملة الإسلام لعدوه وذلك حين أمر الله بالعفو عنهم الصفح ولا سيما إذا ظهر النص لنا فحينئذ يأتي دور العفو لأن العفو الحقيقي الذي يندح عليه صاحبه هو العفو مع القدرة أما العفو مع العجز فهذا لس بعفو ولا يهمد عليه الإسلام ومن فوائد الآية الكريمة إثبات المحبة لله من قول الله تعالى إن الله محب محسن ومحبة الله عز وجل ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف والذوق المحسوس فإن إنسان يحس بمحبة الله عز وجل أي بأنه يحب الله ويعمل بطاعته وكذلك أيضا إذا أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعاد في الله صار لله وليا وذا قطعم الإيمان ومن فوائد هذه الكريمة أن عدم المؤاخذة على الدم من الإحسان بقوله فاعفوا عنهم واصفح إن الله يتبه المسلم فدل هذا على أن عدم المؤاخذة على الدم يعتبر إحسانا وكثير من الناس لا يفهم إن الإحسان إلا الشيء الإيجابي يعني من إعطاء الصدقة الهدية تبرع وليس كذلك الإحسان يتضمن شيئا إما إنسان مطلوب وإما العفو عن مرهوب ومن فوائد الآيات الكريمة الحث على الإحسان بقوله إن الله يحب المحسنين ثم إنه مر علينا غير بعيد أن الإحسان ينقصم إلى قسمين إحسان في عبادة الخالق وإحسان في معاملة المخلوق فالإحسان في عبادة الخالق بيّنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك والإحسان في معاملة المخلوق هو أن تبذل لهم معروف وأن لا تعتدي عليهم بما ليس بمألوف ومنهم من قال إن الإحسان بذل الندى وكب الأدى وهذا بمعنى ما قلنا ويدل على أن كب الأدى يعتبر من الإحسان هذه الآية