59- كتاب الصلاة – بيان حكم المرور بين يدي المصلي – ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
أما الدرس اليوم فهو باب مرور بين يدي المصلي من المعلوم أن المصلي إذا قام يصلي فإنه يناجي الله عز وجل وأن الله تعالى قبل وجهه الإنسان الذي يصلي يكون الرب عز وجل قبل وجهه وهو قائم
بين يدي الله فالمرور بين يدي المصلي عدوان عظيم يحول بينه وبين ربه عز وجل ويوجب تشويش الفكر ولهذا كان المرور بين يدي المصلي من كبائف الظنوب والعياذ بالله فلا تهسهم به ذكرنا أن الله
تعالى قبل وجه المصلي وقد يشكل على بعض الناس حبما يقول إن ظاهر الحديث أن الله تعالى بين المصلي وبين الجداء ولكن هذا ليس ظاهر الحديث لأن الأجلاء الشرعية يفسر بعضها بعضا فإننا نعلم
علم اليقين القطعي أن الله تعالى على العرش في السماء ولا يمكن أن يكون في الأرض ويكون جمع بينهما أن الله تعالى في السماء وهو قبل وجه المصلي ولا غرابة في ذلك فهاهي الشمس في السماء
وعند الغروب تكون قبل وجه المصلي أو عند الشروق هذا وهي مخلوق من المخلوقات فكيف في الخالق؟
فنحن نؤمن بأن الله قبل وجوهنا إذا قمنا نصلي ولكن هو في السماء مستونا العرش قدمت هذا لأجل أن تعرفوا خطورة المرور بين يدي المصلي وهذا قال عن أبي جهيم عبد الله بن الحارث ابن الصمة
الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديهم لو يعلم لو هذه شرطية
وجوابها لكان أن يقف وأن يقف اسم كان وخيرا خبر كان أي لكان وقوفه أربعين خيرا له من أن يمر بين يديهم قوله صلى الله وسلم لو يعلم المار بين يدي المصلي يشمل المار من ذكر أو أندح ولا
يختص بالمار للذي يبقى الصلاة بل هو عام وقوله بين يدي المصلي ما المراد بقوله بين يدي المصلي قيل المراد أن يكون هو ما بين موقف المصلي وثلاثة أذر وقيل ما بين يديه عرفنا وهذا قد يزيد
وقيل بين يديه ما بينه وبين محل سجوده وهذا هو أقرب الأقوال أن المراد بين يدي المصلي ما بين موقفه وموضع سجوده فما وراء ذلك الذي وراء ذلك ليس مما بين يديه وهذا إذا لم يكن للإنسان سترة
أما إذا كان له سترة فإنه سيأتي بالحديث الذي بعده أنه لا يمر بين يديه بين المصلي وثلاثه وقوله بين يديه بين يدي المصلي يعم المصلي نافرة والمصلي فريضا ويعم أيضا الإمام والمنفرد
والمأموم لكن المأموم دل على أنه مستثنى ما سيأتي إن شاء الله وقوله ماذا عليه من الإثم هذه ليست في الأصول إن ليست في الصحيحين في الأصول بل الذي في الأصول ماذا عليه لكن من الإثم قد
تكون مقحمة من أحد الرواة كتابة أو قراءة وقوله أن يقف أربعين أربعين عدد مبهم ولا غير مبهم مبهم ما ندر أربعين ساعة أربعين يوماً أربعين شهراً أربعين سنة ما ندر لكن قد ورد في رواة
البزار أربعين خريفاً يعني أربعين سنة لكان خيراً لهم من أن يمر بين يدي المصلي يعني لو خير بين أن يمر بين يدي المصلي أو يبقى أربعين سنة ينتظر حتى يسلم لكان الثاني خيراً لهم في هذا
الحديث فوائد منها حرمة المصلي وأن له حرمة تجب مراعاته ومنها تحريم العدوان على المصلي سواء كان ذلك مما يقل بدينه أو لا ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يحرم المرور فوق يدي المصلي يعني
بمعنى متجاوزاً ما بين يديه لأن التقييد بين يديه يكيد أن ما خالفه يخالفه في الحكر ومن فوائده أن النظور بين يدي المصلي من كبائر الذنوب لقولهم ماذا علمه؟
من الإثم إن صحت أو إذا أبهم فهو أشد ومن فوائد هذا الحديث جواز المبارك بقوله لكان أن يقف أربعين خريفاً ومعلوم أن الإنسان لن يبقى واقفاً أربعين سنة والمصلي أيضاً لن يبقى مصلي أربعين
سنة واقفاً لكن هذا من باب المبالغة والمبالغة تأتي في القلة وفي الكثرة أما في القلة فقال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيراً وقال النبي صلى الله عليه وسلم من اقتطع من الأرض شبراً
طوق الله بيام القيامة وأما انبالغة في الكثرة فمثل قوله تعالى إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معاً لفتدوهم ومعلوم أنهم لن يملكوا هذا لكن هذا من باب المبالغة ومنه
على أحد القولين إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغضر الله لهم أقول وإذا كان الشيء قد جات إلى المبالغة فهل يكون له مفهوم؟
يقول العلماء لا ما جرى على سبيل المبالغة فإنه لا مفهوم له ولهذا لو قال قائل من اقتطع من الأرض أقل من الشبل فهل الحق هو الوعيد أو لا؟
نقول نعم الحق هو لأن هذا على سبيل المبالغة المبالغة ومن كوائد هذا الحديث أن ظاهره العموم في تحليم المرور بين يدي المصلي سواء كان ناكلة أو فريضة وسواء كان المصلي إماماً أو مأموماً
أو مفريضاً وهذه العمومات كلها مرادة إلا عموم صلاة عمومها لصلاة المأموم فإنه سيأتينا في حديث من عباس إن شاء الله أنه لا بأس أن يمر الإنسان بين يدي المأمومين ومن كوائده أن ظاهر
الحديث لا فرق بين أن يكون من المصلي عدوان أو لا وهذا ليس بالمراد بل نقول إذا كان من المصلي عدوان فلا حرمة له مر بين أيديه ولا تبالح وضابط العدوان أن يقوم من يصلي في مكان ليس له أن
يصلي فيه هالذين يوصلون في المطاف ليس لهم حرمة مر بين أيديهم ولا تبالح لأنهم معتدون بصلاةهم في هذا المكان والمعتدي لا يمكن أن يكون له حرمة بل حرمة هو أن يزال عن هذا المكان بالقوة
طيب ومن ذلك أيضا إذا قام يصلي في ممر الناس كأن يصلي على الأبواق فإنه لا حرمة له وهل من ذلك إذا قام يصلي وأمامه متساء فهل نقول هذا لا حرمة له لأن الناس يحتاجون أن يجتازوا إلى هذا
المتساء أما تصوره هذا مثلا الصفوة الأولى فيها مكان فاضح ما في أحد وهؤلاء اجتمعوا وصاروا يصلون في الصفوف المؤخرة تخطي لقابهم لا شك أنه جاءت لكن هل يجوز المرور بين أيديهم؟
هذا هو محل البحر قد نقول إنه لا بأس مثل أن تمر من أرضاً وقد نقول بل فيه بأس ولكن يمكن أن نقول إذا كان هناك ضرورة فلا حرم مثلاً كالذين يقومون يصلون في ممر الناس الضرورة أن لا نجد
مكاناً مصلي فيه من المسجد إلا هذا الذي يلزم من أن نمر بين أيدي المصلي وذلك أن المصلي ليس لهم حق أن يصلوا في ما أقر المسجد وما كان قداماً فهو خارج ليس لهم حق انظروا في أيام الموسم
المسجد الحرام تأتي ما حول الأفواب حتى من الخارج تجد زحاماً شديداً لكن لو تدخل وجدت المتسل هؤلاء قد نقول ليس لهم حرم لأنه واجب عليهم أن يتقدموا حتى يسر المجال فإن قال قائل وإذا مر
الإنسان بين يديه مصلي وقلنا باعتدائه وأنه معتد فما حكم صلاة الذي مر بين يديه؟
هل تبطل أم لا؟
استمع يقول