56- كتاب الصلاة – بيان حكم الجهر بالبسملة في الصلاة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولمسلم صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتكون الصلاة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون باسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله في كتابه المختصر النافع باب ترك الجهر في بسم الله الرحمن الرحيم وبواب المؤلف لهذه المسألة بخصوصها لكثرة الخلاف فيها فإن من الناس من العلماء الكبار من يرى أنه يجهر بالبسملة وهؤلاء يقولون إن البسملة من الفاتحة فحيث جهرت بالفاتحة فاجهر بالبسملة ويعدون البسملة آية من الفاتحة وقد أجمع العلماء على أن الفاتحة سبع آيات لأنها هي السبع المثاني كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإذا كانت هي السبع المثاني كانت آياتها سبعا بالنص والإجمع فهل البسملة منها أو لا من يرى أن البسملة منها يقول إنه إذا ترك البسملة بطل الصلاة لأنه ترك آية من الفاتحة ويقول إذا جهر بالفاتحة جهر بها بالبسملة لأنها منها أما من يقول إن البسملة ليست من الفاتحة وهو الصواب المتعين فإنه لا يشهر بالبسملة ولو تركها لم تبطوا صلاة فلنعد الفاتحة حتى نرى هل هي سبع آيات بدون البسملة أو لا الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين كم هذه؟ ثلاث كلها في حق الله إياك نعبد وإياك نستعين هذه الرابعة بعضها لله وبعضها للآدمين إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الظالمين كم هذه؟ ثلاث آيات للإنسان إهدنا الصراط المستقيم للإنسان إذن هي سبع آيات الثلاث الأولى منها لله والثلاث الأخيرة منها للإنسان والرابعة بين الثلاث والثلاث بين الله وبين العبد وهذا مطابق تماماً لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفي فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال حمدني عبد وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبد وإذا قال إياك نعبد وأياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي نصفي وإذا قال إهدنا الصلاة المستقيم صلاة الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سعى فتبين الآن أن الفاتحة السبع آيات بدون البسمة وهذا واضح لأن إذا قسمنا هذا التقسيم صارت إياك نعبد وأياك نستعين هي الوسطى وهي التي بين الله وبين العبد إذا كانت البسمة ليست من الفاتحة فهل يجهروا بها في الجهرية؟ الجواب لا كما أنه لا يجهر بالاستعادة ولا بالاستفتاح وهذا هو هج النبي صلى الله عليه وسلم واسمع إليه من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين أي بهذه الآية أين البسمة؟ لا يستفتحون بها بمعنى أنهم لا يجهرون بها يعني يتعين أن يحمل هذا على أنهم لا يجهرون بها وعدم الجهر يطلق عليه الترك ألم ترى أن أبا هريرة؟ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر الصلاة سكت هنيها فقلت بأبي وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة؟ ما تقول؟ فجعل عدم الإسماء إيش؟ سكوتاً مع أنهما سكت ويقرأ لكن سراً هنا نفى أن يكونوا يبدأون بالبسملة والمراد نفي نفي إيش؟ الجهر نفي الجهر لا أنهم لا يسمون فلهم يسمون لكن سراً وفي رواية صليت مع أبي بكر وعمر ورثمان فلم أسمى أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث في زيادة ونقص اللقف هذا والرواية فيها زيادة ونقص ما هي الزيادة؟ بين أديكم الكتاب عثمان والنقص نقص ذكر النبي صلى الله عليه وسلم طيب ولمسلم صليت الخلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أتى بالأربعة كلهم فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها لا يذكرون سراً أو جهراً جهراً وأما سراً فيذكرون فيوخذ من هذا الحديث الاستداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فإن قال قائل لا حاجة إلى ذكر سنة الخلفاء الراشدين لأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم كافية أليس كافية؟ بلى لكن ذكر سنة الخلفاء الراشدين فيه الإشارة إلى أن الحكم لم ينسخ لم ينسخ هذا فائدة أن الحكم لم ينسخ بقي وعمل به الخلفاء من بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذا الحديث الاستدال بالفعل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل لا تسموا أو لا تجهروا لكنه لم يجهر فيستدل بفعله ومن فوائد الحديث أن الترك سنة كالفعل لأن أنس رضي الله عنه إنما قال ذلك أو إنما ساق هذا الحديث ليستدل به على آدم الجهر فيكون الترك سنة كما أن نفعل سنة ولكن هذا الأخير يشترط فيه أن يكون السبب موجودا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقعل فإذا كان السبب موجودا ولم يفعل كان الترك هو السنة إذن الترك سنة بشرط أجيب جماعة أن يوجد السبب بشرط أن يوجد السبب وأضرب لكم مثلا أن يقذب هذا لو قال قائل يسن إذا دخل المسجد أن يستاك لدخول المسجد قياسا على استياكه إذا دخل بيته لأن الإنسان أول ما يدخل بيته ينبغي أن يبدأ بالسواق قبل أن يسلم على أهله فأتى إنسان وقال ينبغي إذا دخل المسجد أن يبدأ بالسواق لأن المسجد بيت الله وهو أحق بالإكرام وإزالة النكن والرائحة من بيتك فهل نقبه هذا القياس؟ لا لأن هذا موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فالرسول يدخل المسجد ولم ينقل عنه أنه إذا دخل المسجد بدأ بالسواق إذا فالترك سنة كما أن الفعل سنة لكن نزيد في الترك إذا وجد السبب أي إذا وجد سبب الفعل ولكن لم يفعل صارت السنة وهي الترك ومن فائد هذا الحديث أنه يجوز نفي الشيء لنفي بعض أوصافه كيف ذلك؟ لأنه قال لا يذكرون وهم لا شك أنهم يذكرون البسألة لكن لما كانوا لا يجهرون بها صار انتفاء بعض أوصافها انتفاء الله فيجوز نفي الشيء لانتفاء بعض أوصافه ويجوز نفي الشيء