48- كتاب الصلاة – بيان المشروع في هيئة السجود - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم نأخذ الدرس اليوم قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اعتدلوا في السجود الاعتدال ضد الميت والمراجب الاستقامة أن يكون الإنسان مستقيما في سجوده وبين الرسول عليه الصلاة والسلام ما يضاد الاعتدال فقال ولا يبسط أحدكم براعيه انبساط الكلب يبسطها يعني يراعها على الأرض هكذا نهى الرسول عنه لأن هذا ليس الاعتدال في السجود الاعتدال أن يكون غير مائل بمعنى أن يرفع ذراعيه عن الأرض وأن يرفع ظهره حتى يكون له ميزة ولهذا جاء في بعض السنن أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إذا سجل اعلوا لا في ظهره يعني رفعه والفقه قال يسن أن يرفع بطنه عن فخديه وفخديه عن ساقيه هذا الاعتدال وقوله انبساط الكلب هل هو قيد له مفهوم أو قيد يراد به التقبيح والتنفير الجواب الثاني يعني الرسول عليه الصلاة والسلام شبه الذي يضع ذراعيه الأرض في السجود شبهه بالكلب وهذا يدل على التنفير منه فإن استفاد من هذا الحديث أن السنة اعتدال الإنسان في سجوده بحيث يرفع فخديه عن ساقيه وبطنه عن فخديه وينصب ذراعيه فإن لم يفعل فهل السجود لاغي أو لا نقول أما إذا فات الاعتدال الذي هو رفع البطن عن الفخديه وفخديه عن الساقيه فإن السجود يصف لأنه داخل في عموم قوله أمرت أن أسجد على سبعة عظم وهذا سجد على سبعة عظم أما إذا وضع ذراعيه على الأرض فالمشكور عند العلماء أن ذلك مكروه ولا يبطل الصلاة ولو قال قائل بأنه يبطل الصلاة لم يكن بعيدا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه بذاته وما نهي عنه بذاته في العبادة فإنه يبطلها كما مر علينا على كل حال يجب التحرز منه ومن فوائد الحديث أن المتكلم لا بأس أن يأتي بما ينفر عما نهى عنه لقوله انبساط الكلف ومن فوائده الإشارة إلى أنه لا ينبغي لمن كرمه الله وهو ابن آدم أن يتشبه بالحيوانات ولهذا لم يأتي تشبيب الحيوانات إلا في مقام الذنب قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتكلم والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أصفار وقال الله تبارك وتعالى فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس لنا مثل السوق العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيم إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على أن الإنسان يجب أن يترفع عن مشابهة الحيوان