43- كتاب الصلاة – بيان ما كانت عليه صلاة النبي من التخفيف والإتمام - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن أمس بالمالك رضي الله عنه قال ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صليت وراء إمام قط هذه أعني قط كلمة تدل على الزمان ولكنها تستعمل في الماضي وهي بإزاء استعمال أبدا في المستقبل قط لما مضى وأبدا للمستقبل وقط هذه كلمة ضرف زمان مبنيها على الضم في محل نص والمعنى ما صليت وراء إمام في كل ما مضى من الزمن أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أما كونها أتم فواضح لأن أتم صلاة هي صلاة الرسول عليه الصلاة والسلام وأما كونها أخف صلاة فقد جارد إشكال لأن رسول صلى الله عليه وسلم كان يطيل في بعض الأحيان قرأ مرة بسورة الأعراف في صلاة الإشاء لكن هذا نادر والغالب أنه لا يطيل هذه الإطالة فيقال إن أنس رضي الله عنه أراد أن نبين أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان فيها شيء من الطول فإنها خفيفة لأن الطول والقصر أمر نسبي فقد يكون الطويل قصيراً باعتبار ما هو أطول منه وقد يكون القصير طويلاً باعتبار ما هو أقصر منه ففي هذا الحديث فوائد وهي منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف في الصلاة وأن صلاته وإن كان فيها شيء من الطول أحياناً تعد تخفيفاً لقوله أخف صلاةً ومن فوائدها أنه تمام صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأن الذي يقتدي به في ذلك يكون هو أتم الناس صلاةً ومن فوائده هذا الحديث أن من تبع السنة في الإطالة لا يعد مطيلاً على الناس وبهذا نقيد حديثاً الحديث الذي سيمر على إن شاء الله أيكم أما الناس فل يخفف نقيد هذا التخفيف بما وافق صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم