25- كتاب الصلاة – بيان حكم تسوية الصفوف - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال المولف رحمه الله تعالى باب الصفوف الصفوف جمع صف وهو أي الصف وقوف المصلين على وجه السواق والصفوف من خصائص هذه الأمة لأنهم هم الذين شرعت لهم الصلاة جماعة فشرعت لهم الصفوف وقد حث
النبي صلى الله عليه وسلم على تسوية الصفوف واعتراض فيها فقال ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها قالوا يا رسول الله كيف تصف عند ربها قال يا ترى الصور ويكملون الأول فأول بدأ المؤلم
مما نقله عن مالكة ذي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سووا صفوفا سووا أي اجعلوها متساوية وهي فعل الأمر فإن تسوية الصف من تمام الصلاة هذا تعليم للأمر أفاد أن تسوية الصف
من تمام الصلاة لأنه من تمام الجماعة والجماعة من تمام الصلاة فكانت تسوية الصفوف من تمام الصلاة وقوله سووا صفوفكم لا يعني أنها تكون يكون حذاء بعضهم ببعضنا المراد ما هو أعم أن يجعلوها
سوية مستقيمة ليشمل ذلك اعتدالها ويشمل التراص فيها ويشمل التقارب بينها ويشمل كمال الأول فالأول فالتسوية هنا لا تعني أن يكون بعضهم بحذاء بعض فقط بل هي أعم من ذلك كما قال الله تعالى
الذي خلق فسوى سوى يعني أكمل ما خلق عز وجل فكذلك يقال في تسوية الصفوف أن تكون مقامة على وجه التسوية التامة التكملة ففي هذا الحديث ثاني على فوارق منها مشروعية الصفوف في صلاة الجماعة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها ومنها وجوب تسويتها وإلى هذا ذهب كثير من العلماء وقالوا يجب تسوية الصف وأن الصف إذا لم يكن مسوى فإن الصلاة تضل والقول بوجوب التسوية قول قوي كما
سيعت إن شاء الله تعالى إلى حديث التي بعدها لكن أكثر العلم على أن ذلك من تمام الصلاة وليس من واجباتها وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى وجوب التسوية وجوب تسوية الصف ويؤيد هذا أي الوجوب
اعتناء الخلفاء الراشدين بذلك بل اعتناء إيمان المتقين محمد صلى الله عليه وسلم بذلك فقد كان عليه الصلاة والسلام يسوى الصفوف كأن من يسوى بها القداح وكان يضرب بالصف من أوله إلى آخره
يمسح صدورهم ومناكبهم ويقول استوى ومن فائد هذا الحديث أن تسوية الصف من تمام الصلاة ويتفرع على هذه الفائدة أنه إذا كان من تمام الصلاة فإن المأمومين مسؤولون عن ذلك كما أن الإمام مسؤول
لأن كل واحد منهم يريد أن تكون صلاته تاماً ومن فائده ما يتقرر علينا كثيراً وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر حكم ذكر تعليله لما في ذلك من تمأنينة النفس وبيان سمو الشريعة
الإسلامية وأن أحكامها ليست يعني ليست ارتجالاً ولا عبتاً بل لها حكم لها حكم كثيراً