14- كتاب الصلاة – حكم صلاة الجماعة – اثقل الصلاة على المنافقين - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه نقل المؤلف رحمه الله في باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها عن نبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أثقر الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر المراد بالصلاة هنا الجنس بدليل قوله صلاة العشاء وصلاة الفجر وهذا يدل على أن المراد بالصلاة في الأول الصلوات كلها الصلوات كلها وقولها على المنافقين هم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر وصلاة الإشاء وصلاة الفجر كانت أتقل شيء عليهم لسببين السبب الأول أنهم إنما يصلون رياء ولا رياء في هاتين الصلاتين لأنه في عاد النبي صلى الله عليه وسلم ليس هناك غياء في الأسواق ولا في المسات ولأنهما يأتيان في وقت النوم العشاء في أوله والفجر في آخره ولو يعلمون ما فيهما أي من الأجر ويحتمل أن يكون المعنى من الأجر وما فيه تركهما من الوزن لأتوهما أي لأتو إلى الجماعة فيهما ولو حبوا والحب هو أن يمشي الإنسان على دبره ولو يعلمون طيب أثقلها على المنافرين لماذا؟ لأن المنافقين إنما يصلون ليراء الناس وصلاة العشاء وصلاة الفجر في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ليس فيهم مراءات لماذا؟ لأن الناس في ظلمة لا يراهم أحد إذا وجدوا أو تخلقوا هذا من وجه آخر أن صلاة العشاء في ابتداء النوم وصلاة الفجر في نهاية النوم فهم غاطون في نومهم لا يوقضهم إيمان ولا يرجعهم راجع عن الاستمرارة النوم والمنافق هو الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر هذا هو المنافق الذي يراج بهذا الحديث وصمي منافقاً تشبيهاً له باليربوع واليربوع دويبة أرضية تحفل لها جحراً في الأرض وتجعل له باباً تدخل منه وتخرج وفي نهايته تحفر صاعدة إلى سطح الأرض حتى إذا لم يبق إلا قشرة رقيقة أمسكت عن الحفر الفائدة من ذلك أنه إذا هجم عليها شيء من الباب خرجت من هذا القشرة الرقيق فلهذا سمي كل شخص يظهر الخير ويبطل الشر في اليربوع المنافق الذي اتخذ له نافقا ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لو يعلمون ما فيهما من الثواب أو من العقاب على الترك الظاهر أنه يشمل هذا وهذا وإن كان ظاهره لو يعلمون ما فيهما من الثواب لكن التعميم أولى يعني لو يعلمون ما فيهما من الثواب على الفعل والعقاب على الترك لأتوهما ولو حبوا أي ولو كانوا يحبون حبوا والحب هو مشه الإنسان على دبره يدفع نفسه وهو يمشي على دبره ثم قال ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام اللام هنا يقول المعربون إنها موطئة للقسم أي إنها تدل على قسم مقدر تقديره والله وعلى هذا يكون مثل هذا التركيب مؤكداً بثلاثة مؤكدات القسم المقدر والثاني اللام والثالث قد كلما أتاك مثل هذا التركيب فأعربه كهذا العراء أن تقول اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وبناء على هذا تكون الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات القسم المقدر التي كانت اللام متوطئة له والثاني اللام والثالث قد وهل يلزم وجود اللام؟ الجواب لا ألزم قد يكون القسم بدون ذكر الله مثل قوله تعالى والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها إلى قوله قد أفلح من زكاه وقد تأتي اللام كما في هذه الآية وكما في قوله تعالى لا أخسم بهذا البلد إلى قوله لقد خلقنا الإنسان في كبل ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام هم أي هم عزم أن آمر بالصلاة فتقام أي جماعة ثم آمر رجلا فيصلي بالناس أي جماعة ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار هم بذلك لكنه لم يفعل وإنما لم يفعل لأنه لم يؤذن له من قبل الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم لن يفعل شيئاً إلا بإذن الله فلما لم يعدن الله له بذلك عجل عن همه صلوات الله وسلامه عليه وورد في المسند أن العلة ما فيها من النساء والذرية لولا ما فيها من النساء والذرية لا أحرقت عليهم بيوتهم بالنار لكن هذه الزيادة شاذة ولهذا لم نعول عليه وقلنا إنه لم يفعل لأن الله لم يدله في ذلك نعم في هذا الحديث فوائد أولا أن المنافقين تذكر عليهم الصلاة وذلك لعدم الإيمان في قلوبه وكلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان صدره أشدا شراحا بالصلاة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حُبِّب إلي من دنياكم النساء والطيل وجُعلت قُرَّة عيني في الصلاة فكلما وجدت من قلبك انفتاحا وفي صدك شراحا للصلاة فأعلم أنك قوي الإيمان وكلما ثقلت عليك الصلاة فأعلم أنك ضعيف الإيمان ومن فوائد الحديث أن المنافقين يصلون لكن بثقل كما يشهد لذلك قوله تعالى وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالا ومن فوائده أن من ثقلت عليه الصلاة فإنه مشابه للمنافقين في ذلك فيكون فيه شعبة من النفاق فإن قال قائم إذا ثقلت الصلاة على الإنسان ولكنه جاهد نفسه حتى فعلها أفلا يكون مجاهدا فالجواب بلا يكون مجاهدا لكن من فعل العبادة بطيب نفس وقلب مطمئن فإنه أعلى مرتبة ومنزلة من الذي يفعلها مع الجهاد ولا شك أنه يؤجر على الجهاد لكن الأول أفضل ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران فذكر أن الأول أعلى مرتبة لأنه ماهر بالقرآن يقرأه بسهولة منطلاق إذن الآن نقول من وجد في قلبه ثقلا في الصلاة فعليه أن يصحح إيمانه لأن في قلبه شعبة من نفا وإذا رأيت من نفسك ثقلاً في الصلاة فحاول أن تجبرها وأن تكرهها وثق بأنك إذا فعلت ذلك مراراً فسوف تكون عليك بإذن الله سهلة في المستقبل ومن فوائد هذا الحديث أن كل من كان يفعل الشيء رياءً فسوف يثقل عليه إذا لم يجد فرصة للرياء كل إنسان يفعل الشيء رياءً فإنه سيتقل عليه إذا لم يكن هناك فرصة للرياء دليله قوله أثقل الصلوات عن المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر إذن إذا رأى الإنسان النفس أنه عند الناس تسهل عليه العبادة وفي غياب الناس تثقل عليه فهذا تريع على أن في قلبه رياء ونفاقا ومن فائد هذا الحديث فضيلة حضور صلاة العشاء والفجر لقوله ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ومن فائد الحديث أن المنافقين إنما يسعون لمصالحهم الذاتية بدليل أنهم لو علموا مصلحة لأتوا ولو حبوا على أجبارهم لا على أقدامهم ولهذا جاء في الحديث والذي نفسه بيده لو يجد أحدهم عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء العرق يعني العظم اللي عرمش ما في لحو والمرمات ما بين أضلاف الشاك أو ما بين أضلاعها يعني لو يجد المنافق شيئا زهيدا من الدنيا لشهد العشاء ومن فوائد هذا الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أداء الصلاة الجماعة لأنه هم أن يحرق المتخلف عنها بالنار وهذا يدل على حرصه على ذلك وأهمية صلاة الجماعة عنده وأن لها أهمية كبيرة يبين ذلك أنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف الرحيم وأن من حأما عزر إنسانا بتحريقه بالنار فإن ذلك يعني أنه لا رأف ولا رحمة يستحقها هذا الذي يحرق ومن فوائد هذا الحديث الوعيد على من تخلى عن الجماعة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام منع أن يحرقهم لكن همه بذلك يدل على شدة أو على استحقاق المتخلف للتعزير بالنار ومن فوائد الحديث أنه يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يتخلف عن صلاة الجماعة من أجل القيام بمهمته توافقون على هذا؟ من قوله أن طلق معي برجاله معهم حزم من حطر فإذا انطلق إلى هؤلاء المتخلفين مع أن الناس يأمهم رجل لازم من ذلك أن يتخلف عن صلاة الجماعة ولأن هذا الذي يتخلف عن صلاة الجماعة من أجل الأمر بالمعروف أنها منكر سوف يترك ذلك فيما بعد إذ أنه سوف سوف يصلي ومن معه جماعة ومن فوائد هذا الحديث أنه يجب حضور الجماعة في المساجد لأنه قال برجال إلى قوم لا يشهدون الصلاة هؤلاء القوم جماعة لو شاءوا لأقاموا جماعة في مساكنهم لكن الرسول عليه الصلاة والسلام ألزمهم أن يحضروا إلى الجماعة في المساجد وهذا القول هو القول الراجح أنه يجب أن تصلى أن تصلى الجماعة في المساجد وأن ذلك فرض عيد وليس فرض كفاءة فحسب ثم قال المؤلف رحمه الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم طيب بقى أنه قال وهل يجوز في الشريعة الإسلامية أن يعزر أحد بالإحراق بالنار الجواب الأصل أنه لا يجوز لأن التحريق بالنار شديد جدا ولا يعذب بالنار إلا خالقها عز وجل لكن ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حرقوا اللوطي في عهد أبي بكر رضي الله عنه فيحمل ذلك على أن هذا من باب الغلء التغليظ في التنفير عن هذه الفاحش فإن قال قال إذا لم يندفع الأذى إلا بالإحراء كإنسان عنده نمل آذاه ولم يتمكن من رفع الأذى عنه إلا بإحراقها فهل يجوز الجواب نعم إذا لم يكن طريق إلا الإحراق فلا حرج ودليل ذلك ما قصه النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد الأنبياء أنه قرصته نملة فأمر بإحراق قرية النمل فقال الله تبارك وتعالى فهل لا نملة واحدة لأن نم لم يقلصه كله لكن واحد منه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نعم كذلك أيضا يجوز الإحراق إذا كان غير مقصود ولكن جاء تبعا دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرق نخلب للنظير كما ثبت ذلك في الصحيح ومعلوم أن النخل عادة لا يخلو من طيور وحشرات وما أشبهها وبناء على ذلك يكون ما يصنعه بعض المزارعين إذا حصد الزرع أوقد في الأرض من أجل إزالة النوابط الضارة بالزرع يكون هذا الفعل جائزا لأن الذي يحرق الأرض لا يقصد أن يحرق ما فيها من نمل وطيور وما أشبه ذلك وإنما يقصد إحرار الزرع المؤذي للزارع المقصود ولهذا أجاز العلماء رحمهم الله أن ترمى القرية الكافرة المحاربة أن ترمى بالمنجنيق مع أن المنجنيق سوف يقتل من لا يجوز قتله من الأطفال والنساء لكن يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا هذا بالتبعية حتى أن العلماء رحمهم الله قالوا لو أن الكفار تترسوا بصف من المسلمين عند القتال لو أن الكفار عند القتال كادوا للمسلمين وجعلوا صفا بينهم وبين المسلمين من المسلمين فهل يجوز أن نقاتل هؤلاء على الرغم من أننا سوف نقتل هذا الصف أو لا يجوز قال العلم إنه يجوز يجوز حتى وين قتل المسلم لأنه لا يمكن قتال الكفار إلا بذلك قال الشيخ الإسلام رحمه الله وهؤلاء الذين قتلوا من المسلمين هؤلاء يرجى لهم الخير وأقول ربما يكونون من الشهداء لأن قتلهم من أجل إعلاء كلمة الله بقتال الكفار الذين وراءهم وهذه القاعدة وهي أنه يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا لها فروع كثيرة وقد ذكرت في نظم القواعد من يحفظ البيت نعم قد يثبت الشيء لغيره تبع وإن يكن لو استقل لم تنع كحامل إن بيع حملها امتنع ولو تباع حاملا لم يمتنع نعم طيب