06- كتاب الصلاة – بيان حكم تأخير صلاة العشاء - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء أعتم أي تأخر فخرج عمر فقال الصلاة يا رسول الله الصلاة ويجوز الصلاة فعلى الرفض تكون مبتدى خبره محذوف
التقدير الصلاة حضرت وعلى الثاني الصلاة تكون مفعولة لفعل محذوف التقدير أقم الصلاة أو ما أشبه ذلك رقد النساء والصبيان هذه الجملة استعنافية للتعليل يعني تعليل منادات عمر أنه نادى لأنه
رقد النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر يعني من الماء يقول لولا أنا شق على أمتي أو على الناس لا أمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة في هذا الحديث تليل على أن
الأفضل في صلاة عشاء هو التأخير وعلى جواز تأخر الإمام للعذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم تأخر لعذر وعلى جواز استدعاء الإمام للصلاة إذا تأخر مهما عظمت منزلته لأن عمر رضي الله عنه
استدعى النبي صلى الله عليه وسلم لها ومن فوائد أيضا أنه ينبغي الإنسان إذا عمل عملا قد يلام عليه أن يعلل عمله هذا وذلك أن استعجال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم قد يأخذ عليه ويقال
لماذا استعجلت الرسول عليه الصلاة والسلام أفلد تركته حتى يأتي بنفسه فقال معللا ما فعل بأنه رقد النساء والصبيان ومن فوائده جواز خروج الإنسان إبان اقتصاله وإن لم تلشر لقوله خرج ورأسه
يقطع ومن فوائده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له شعر شعر يتخذ على رأسه لقوله ورأسه يقطع لأنه لا يستصور ذلك إلا إذا كان هناك شعر كثير يمسك الماء ثم يتقاطر منه ومن فوائد هذا الحديث
أن الأصل في الأمر الوجوب لقوله لولا أن أشق على أمتي لأمرت ووجه ذلك أنه لو كان الأمر لغير الوجوب لم يكن فيه مشقة لأنه إذا لم يكن للوجوب كان بيوصع الإنسان أن يتركه وهذه المسألة اختلف
فيها الأصوليون منهم من قال إن الأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على خلافه ومنهم من قال الأصل في الأمر الاستحباب حتى يقوم دليل على الوجوب ومنهم من فصل فقال أما في العبادات فالأصل
في الأمر الوجوب لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله ولقوله وما خلق الجن والإنس إلا ليعبدون وفي غير العبادات كآداب الأكل والشرب واللباس والأشبه الأصل فيه الاستحباب لأنه أدب ما لم
يدل دليل على أنه للوجوب وهذا القول الهندي أنه أقرب على أن هذا أيضا ليس بمنضبط لأنه تأتينا أوامر حتى في العبادات ويقول العلماء إنها للاستحباب فالمسل فالمسل فالمسل ليس منضبط بذلك
الانضباط لكن أقرب الأقوال لانضباط وهذا القول المفسر ومن فوائد هذا الحديث شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته لقوله لولا أن أشق وهذا هو ما صرح به القرآن في قوله تعالى عزيز عليه
ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين الرؤوف الرحيم فصلوات الله وسلامه عليه ومن فوائد هذا الحديث أن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر أمرا مطلقا بدون استدان رده لقوله لولا أنا شق لأمرتم
وهذا الأمر اجتهادي ثم إما أن يقره الله عليه وإما أن لا يقره وعلى هذا فكل ما أمر به الرسول عليه الصلاة مما لم يصرح بأنه من وحي الله فإنه يكون من باب من باب الاجتهادي الذي أقره الله
فيكون مشروعا بإذن الله لأن الله أقرر ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز الإشارة أو أن الإشارة تقوم مقاما عبارة لقوله هذه الساعة ولم يقل في الساعة المتأخرة مثلا بل قال هذه الساعة نحن لا
نعرف ما هذه الساعة لولا أن الكلام سبق الذي يدل على أنه تأخر