05- كتاب الصلاة – بيان حكم قضاء الصلاة الفائته , وما هي الصلاة الوسطى - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين سبق لنا بيان الأوقات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي فيها الصلوات ثم ذكر المؤلف حكمة أخير الصلاة عن وقتها إذا كان العذر هل تصلى أو لا تصلى فقال الآن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم الخندق ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلون عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وفي لفظ لمسلم شغلون عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ثم صلاها بين المغرب والعشاء هذا يوم الخندق هو يوم الحزاب هنا تحزبت قريش ومن والاها على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليغزوه في المدينة فضرب على المدينة خندقا بمشورة سلمان الفارس بين الحرتين الشرقية والغربية ولم يضرب حول الحرتين خندقا لأنه لا يمكن لأحد أن يسير على هاتين الحرتين إذ أنها تقطع خفاف الإبل ونعال البشر فلم يجعل خندقا حولهما وقول ملأ الله قبورهم أي المشركين وبيوتهم أيضا فالقبور للأحياء للأموات والبيوت للأحياء ثم علل لذلك بقوله كما شغلون فالكاف هنا للتعليم كقوله تعالى كما أرسلنا فيكم رسولا منكم وكقوله واذكروه كما هداكم على أحد الماناين وقوله عن الصلاة الوسطى بيّنها في الحديث في اللفظ الذي يأتي بعده بأنها صلاة العصر حتى غابة الشمس ففي هذا دنيا على جواز الدعاء على المشركين بما يستحقونه أحياء كانوا أم أمواتهم لقوله ملأ الله قبورهم هذا الأموات وبنوتهم هؤلاء الأحياء ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان أن يعلن ما يقول لا سيما إذا كان في أمر غير مألوف لقوله كما شغلون عن الصلاة الوسطى وفي أيضا من الفوائد فضيلة صلاة العصر حيث رأى النبي صلى الله عليه وسلم من يشغل عنها يبلغ هذه الأهمية وأنها هي الصلاة الوسطى وهذا الحديث يدل دلالة صريحة على أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر وقد اتخلف فيها العلماء على أقوال كثيرة ولكن لا قول لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وعلا والمراد بالوسطى الفضل وليس المراد المتوسطة بل هي الفضل لأنها أفضل الصلوات كما في قوله تعالى وَكَذَلْكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةَ وَسَطًا أي عجلا خيارا وليس المعنى وسط بين الأمم لأننا نحن آخر الأمم ومن فوايد هذا الحديث في اللفظ الثاني لقضاء الصلاة بعد خروج وقتها وقد اتخلف العلماء رحمهم الله في هذه القضية غزوة الخندة حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة عن وقتها ولم يصلها صلاة الخوف فقال بعض أهل العلم إن هذا قبل أن تشرع صلاة الخوف وأنه حين شرعت لا بد أن تصلى في الوقت على أي حال تكون بقوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبان على أي حال مستقبل القبلة أو غير مستقبل القبلة فارين أو قارين وهذا الحديث قبل أن تشرع صلاة الخوف وقيل إنه بعد أن شرعت لأنه في السنة الخامسة وصلاة الخوف شرعت في السنة الرابعة فإن غزوة أداة الذقاء كانت في السنة الرابعة وقص الله النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ولكن إذا اشتد الخوف حتى كان الإنسان لا يشعر بما يقول فحينئذ لا بأس أن يؤخر الصلاة عن الوقت لأنه قد يكون الخوف شديدا بالمرة لحيث لا يدل إنسان هل هو في السماء أو في أرض وهل هو يصلي أو لا يصلي وفي هذا الحال لا فائدة من الصلاة في الوقت فيقول إذا اشتد الحرب اشتداجا شديدا فإنه لا حرج أن يؤخر الصلاة حتى يهدأ الوقت ولعل هذا أقرب إلى الصلاة لأن الصحابة رضي الله عنهم عملوا به في غزواتهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم خلاصة ما قلنا هل هذا قبل أن تشرع الصلاة الخوف أو بعده فيه قولا للعلماء منهم قال إنه قبل ومنهم قال إنه بعد والذين قالوا إنها قبل ذلك قالوا إن غزوة لا تبقاء ليست في السنة الرابعة وأن من قال إنها في السنة الرابعة فقد وهم وقال بعض العلماء بل هذا بعد صلاة الخوف ولكنه مشروع فيما إذا اشتد الخوف اشتدادا عظيما حتى كان الإنسان لا أدري ما يقول وهذا القول أقرب إلى الصور قال وله عن عبد الله بن مسعود لمسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حبس المشتكون الرسول الله صلى الله عليه وسلم بين صلاة العصر عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو أسفرت فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شغلون عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشى الله وهي بمعنى ملأ أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارا وأو هنا للشك هذا الحديث كالأول فيها أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى أحمرت الشمس أو أسفرت وأو هنا للشك من الغاور والإحمرار أقرب إلى الغروب من الاسفرار لأنها تصفر أولا ثم تحمر وهذا الحديث كالذي قبله لكن فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلىها قبل أن تغرب الشمس ولا معارضة بينه وبين الأول لأن غزوة الخندق بقيت أكثر من عشرين يوما فربما يكونوا شغلوه في بعض الأيام حتى غابت الشمس وفي بعضها حتى حمرت أو أسفرت