40 - 295 - تفسير الآية ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل..) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل الجملة هنا مؤكدة بثلاث مؤكدات يعدها لنا الأخ نعد هنا ولقد أخذ الله ميثاق الجملة مؤكدة بثلاث مؤكدات اللام لقد اللام والثاني قد
والثالث القسم وهذه قاعدة كلما جاء التعبير بهذا فهو مؤكد بثلاث مؤكدات لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقوم هذا مؤكد بثلاث مؤكدات لقد خلقنا الإنسان في كبل مؤكد ولقد خلقناكم ثم صورناكم مؤكد
بثلاث مؤكدات اللام وقد إن وذكرنا لكم قبل أنه إذا جاء مثل هذا التعبير فالتأكيد بثلاث مؤكدات اللام وقد والقسم المقدم والتقدير والله لقد عرفتم طيب ولقد أخذ الله ميثاق من إيصائيه أي
عهده والسياق هنا سياق غائب أخذ الله قال وبعثنا منهم هذا التفات من الغيبة إلى التكلم ولو كان الكلام على نسق واحد لقال وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً أي جعلنا منهم اثني عشر رقيباً اثني
عشر هذه لسنا نعربها على أن اثني وحدها أو عشر وحدها لو كانت بغير هذا اللقب يعني مثل ثلاث عشر أربعة عشر ثلاثة عشر أربعة عشر لا نعربها هذه على أنها الجزء الأول وحده والثاني وحده إلا
ثني عشر واثنتين واثنتين عشر فيعرب الجزء الأول بحسب العوامل ففي الرف نجعله بالآلة وفي النصب وجر باليأ لأنه ملحق بالمثنى وإنما قلنا إنه ملحق بالمثنى ولم نجعله مثنى حقيقة لأنه ليس له
مفرد إذ أن إثنى ليس مفرده إثر لكن مفرده واحد فلهذا يعذبونه على أنه ملحق بالمثنى ويكون إعرابه بالآلف رفعا وباليأي نصبا وجر ولكنه لا يضاف إلى عشر بل وقال إثنى مركب ما عشر وعشر مبيع
الفتح لا محل له من الإعراب إثني عشر نقيبا نقيبا هذه تمييز وكلما جاءت كلمة تفسر المعدوء تفسر العدد وهي المعدود فأعربها على أنها تمييز مثل ثلاثة عشر رجلا نقول رجلا تمييز إثنى عشر
نقيبا نقول نقيبا تمييز ولهذا يقول صاحب الألفية اسم بمعنى من مبين نكرة ينصب تمييزا بما قد فسره إثنى عشر نقيبا نقيبا فعيل بمعنى فاعل وناقب بمعنى منقب منقب يعني مفتش وهم العرفاء لأن
العريف يفتش عن من جعل عريفا عليه وأصل التنقيب التفتيش ومنه قوله تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قر هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد أي فاتشوا فيه إذن النقيب فعيل منعه بمعنى فاعل أي منقب
والتنقيب هو التفتيش ومعناه العرفاء جعل الله منهم اثنى عشر نقيبا عرفاء على قومهم كل صبط عليه عريف لأنهم هم اثنى عشر أسباط طيب وبعثنا منهم اثنى عشر نقيب وهذا من عناية الله بهم عز وجل
أن جعل عليهم العرفاء من أجل أن يوجهونهم ويؤدبونهم وقال الله إني معكم قال الله إني معكم أي بالنصر والتأيير وهذه المعية خاصة وسنتكلم إن شاء الله عليها عند أخذ الفوائد إني معكم ثم قال
لئن أقمتم هذا بدء المثال لئن أقمتم الصلاة أي أتيتم بها مستقيما والصلاة معروفة هي التعبُّد لله تعالى بذات الأقوال والأفعال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم هذا هو الأصل
وعلى هذا فصلوات النصار واليهود الآن صلوات محرفة فهم كما حرفوا في التأويل حرفوا أيضا في الأفعال ولينا قمتم الصلاة وآتيتم الزكاة آتيتم بمعنى أعطيتهم والزكاة مال واجب في أموال مخصوصة
وقول الزكاة آتيتم الزكاة إلى من؟
إلى مستحقها ولهذا نقول إن آتا فانص المفعولين الأول الزكاة والثاني محذوب أي آتيتم الزكاة أهلها والزكاة هي المال الذي ذكرنا لكم وصمي زكاة لأنه يزكي أخلاق باذله يزكيها يعني ينميها فإن
بذل المال ينمي الأخلاق بلا شك وإذا أردت أن ينشلح صدرك فأكثر من النفقة لكن بدون إسراء وآتيتم الزكاة وآمنتم برسل أي أقررتم إقراراً مستلزماً للقبول والإذعان هذا معنى الإيمان هو
الإقرار المستلزم للقبول والإذعان فمجرد الإقرار لا يعتبر إيماناً ولو كان مجرد الإقرار إيماناً لكان أبو طالب مؤمناً لأنه مقر برسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وآمنتم برسل ورسل
جمعوا رسول وهم الذين أرسلهم الله تعالى إلى بني إسرائيل وأكثر الأنبياء الذين قصوا علينا من بني إسرائيل وعزرتموه أي نصرتموه لأن التعزير يعني النصرة وأصله من التقوية قال الله تبارك
وتعالى لتؤمنوا بله ورسوله وتعزر من؟
الرسول صلى الله عليه وسلم نعم قال وآمنتم برسلهم وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً قوله وأقرضتم الله أي بذلتم المال محتسبين الأجر من عنده لأن المقرض يعطي القرض على أنه سوف يرد إليه
عوضه فالإقراض لله يعني احتساب الثواب منه كأنك بذلت الشيء ابتغاء مرضاته لتنال بذلك ثوابه فإن قال القائم أقرضتم مع قوله أتيتم من زكاة هل هو من باب عطف المتغيرين أو هو من باب عطف
العام على الخاص أم ماذا؟
يرى بعض العلماء أنه من باب عطف العام على الخاص لأن الزكاة قيطة إيش؟
من إقراض الله إذا أدىها الإنسان محتسباً ثوابها فهو يفهم من إقراض الله ويكون ذكر الإقراض وهو أعم من الزكاة بعد ذكر الزكاة ليشمل الزكاة وغيره وقيل المراد بالإقراض هنا المراد به
الصدقة أي ما زات على الزكاة وعلى هذا يكون العطف وعليها من باب عطف المتغيرين وقول قرضاً حسناً القرض الحسن ما كان خالص الله على وفق شريعة الله هذا هو القرض الحسن وقد بيّن رسول عليه
الصلاة والسلام الإحسان في عبادة الخالق أنه تمام الإيمان والمراقبة فقال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراه