39 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون الكلام على قوله يا أيها الذين آمنوا تقدم كثيرا وأظنه لا يخفر وقول اذكروا نعمة الله أمر الله تعالى أن نذكر نعمته لا من أجل مجرد الذكر والخبر ولكن للقيام بشكر هذه النعمة لأن مجرد أن أقول إن الله سلمني من العدو إن الله مكنني من العدو إن الله نصرني على العدو إن الله خذل عدوي لا يكن لابد أن يكون ذلك شكرا لله عز وجل فإن كان شكرا بأن كان يتحدى الإنسان بنعمة الله فهذا نعم ثناء على الله فهذا من الشكر وقول نعمة الله عليكم إذ هم هذه متعلق بقوله نعمة الله عليكم فتكون في موضع نصب على الحال هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم من القوم؟ المشرقون هموا بقتل نبي صلى الله عليه وسلم وهموا أيضا بأن يقاتلوه في مكة ولكن الله قال وهو الذي يكف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليه وقال في صلة النساء ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلا قاتلوا فعدت وقائع يهم الكفار بأن يبسطوا أيديهم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه ولكن الله تعالى يكفوا أيديهم ويسلموا الرسول وأصحابه فكف أيديهم عنكم ولم يستطيعوا أن ينالوكم بسوء وهذه نعمة عظيمة أنهم معدوك بالشيء ثم يحجزه الله عنه لقد قال الله عز وجل في سورة الأحزاب إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ليحوا جنود لم ترواها وقال فيها وكفى الله المؤمنين عن القتال واتقوا الله أمر بذكر النعمة والتقوة والتقوة هي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل الأوامر واجتناب النواه وعلى الله فليتوكل المؤمنون يعني وليتوكل المؤمنون على الله ونعلم جميعا أن قوله على الله متعلق باليتوكل فهي مقدمة عليها لإفادة الحصر والفاء زيدت لتحسين اللطف وإلا لو قيل وعلى الله ليتوكل لصح الكلام وقوله فليتوكل اللام لام الأمر وأصلها مكسورة لكنها تسكن إذا سبقها من يعرف إذا سبقها قلة نعم إذا سبقها الفاء والواء وثم طيب صح في الآية التي معنا ما الذي سبقها الفاء وفي قوله فلينظر ثم ثم ليقطع في الينظر ثم وليتطوف الواء وعلى الله فليتوكل المؤمنون فاللام للأمر والتوكل أحسن ما قيل فيه أنه صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المظار ثقة به تبارك وتعالى وتفويض إليه هذا التوكل على الله أن تعتمد على الله في جلب المنافع والإنسان محتاج إلى المنافع ودفع المظار ثقة بالله عز وجل وتفويض إليه وبهذا يظهر الفرق بين توكل الإنسان على العبد وتوكله على الرب توكل الإنسان على الرب تفويض مطلق ويعتقد الإنسان أن الله تعالى هو الذي له الحكم فيه ولو السلطة عليه توكله على شخص وكله أن يشتري له حاجة ليس كذلك ليس تفويض إليه ولكنه وكله يعتقد أنه دونه في المرتبة ليس كذلك يعني عندما تعتمد على شخص وكلته ويشتري له حاجة هل وكتوكلك على الله لا توكل على الله توكل عبادة وتفويض واستسلام وتوكل على إنسان وكلته ليس إلا اعتمادا على شخص أنا الذي أدبره وأنا الذي أريد أن يتوكل وأنا الذي بيدي فسر وكالته فالفرق بين التوكل على الله والتوكل على العبد فرق عظيم لكن مع ذلك لا ينبغي للإنسان أن يقول توكلت على فلان في شراء كذا وكذا بل يقول وكلت فلان لأن لا يستعمل اللفظة الذي لا يطلق على الله لا يطلق إلا الله في حق العبد وقول المؤمنون يعني الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إلى آخر في هذه الآية الكريمة فوائد منها أنه يجب على الإنسان أن يذكر أن عمث الله عليه في جلب المنافع ودفع المضار من أن يتوأخذ من أمر الله بذكر نعمه بكفة أيدي الأعداء عنه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن كف الأدى والضرر من النعم وهو كذلك وكثير من الناس يظنون أن النعم هي الإيجاد ولكن هذا قصور النعمة إما إيجاد معدوم وإما كف موجود ولهذا يشكر الله عز وجل على هذا وهذا ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب تقوى الله عز وجل عند ذكر النعم حتى لا يطل الإنسان ويرتفع ويربأ بنفسه لقوله واتق الله ومن فوائدها وجوب التوكل على الله عز وجل لقوله وعلى الله فليتوكل ومن فوائدها إخلاص التوكل لله سبحانه وتعالى وذلك من تقديم إيش من تقديم المعمول والقاعدة عند البلاغيين أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر فإن قال القائل هل التوكل يمنع فعل الأسباب فالجواب لا بل التوكل لا يتم إلا بابع الأسباب وأضرب لكم مثلا بسيد المتوكلين محمد صلى الله عليه وعلى وسلم ومع ذلك كان يتوقع الحرب ويتوقع البر ويلبس الدروعة في الحرب ولبس في أحد جرعين عليه الصلاة والسلام كل ذلك توقيا للاستهاء ففعل الأسباب النافعة الحقيقية لا ينافع التوكل بل هو من تمام التوكل ولهذا لو قال قائل أنا لن أسعى في طلب الرزق يرزقني الذي رزق الثعافين في جهورها أنا متوكل على الله قلنا هذا هذا عجز هذا عجز وكسل التوكل على الله التفويض التفويض إذا لم تستطع الأسباب نعم إذا عجز الإنسان على الأسباب ليس عنده الآن إلا التفويض ولهذا تجد الكفار إذا غشهم موثم كالضلل دعوا الله محزين على الدين فوضوا الأمر إلى الله وكذلك الإنسان إذا أصابه شيء إذا علم به شيء لا يستطيع دفعه تجد ليس لا حول ولا قوة أما مع القدرة على فعل الأسباب فإنه لا بد من فعلها لو أن الإنسان قال أنا أريد أن يسافر للمكة للحج قل نخذ معك نفقة قال ما يحتاج أنا متوكع الله ماذا نقول في هذا هذا عجز وتواني وكسر إذا كنت متوكع على حقيقة فافعل السبب خذ معك ما يكفيك للنفقة أو أجل نفسك على أحد تكون معهم ويكفونك المؤونة أو ما أشب ذلك ومن تواهد هذه العلية الكريمة أن أن التوكل من الإيمان يقول فليتوكل المؤمنون فوجه الأمر إلى المؤمنين لأنهم هم أهل التوكل ومن فائدها أن ترك التوكل على الله نقص في الإيمان ولكن هل ينافك من الإيمان أو ينافع أصل الإيمان في تفصيل في تفصيل فمن توكل على نبي ميت وكل الأنبياء أموات إلا عيسى فهو في السماء حيا فهذا ينافي أصل الإيمان من توكل على قبر فهذا ينافي أصل الإيمان من اعتمد على سبب معلوم وهو سبب شرعي أو قدري فذلك لا ينافي الإيمان لكن لا تجعل عندك هذا السبب بل اجعله سببا والمسبب هو والله عز وجل ولهذا نجد الأسباب كثيرا ما تتخلف مسبباتها لأن الأمر بيد من بيد الله عز وجل وعلى الله فلتوكل منه