38 - 295 - تفسير الآية ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ولما كان هذا القرآن مثاني كما وصفه الله به الله نزل أحسن حديث كتاباً متشابهاً مثاني كن الله عز وجل لما ذكر ثواب المؤمنين العامل الصالحات بذكر من يقابلهم فقال والذين كفروا وكذبوا بآياتهم كفروا في مقابل الأعمال الصالحات كذبوا في مقابل الإيمان فكذبوا بما يجب التصريق به وكفروا بما يجب العمل به كفروا وكذبوا بآياتنا فهم لم يستقيموا على الأمر ولا على الخبر قابلوا الخبر بالتكريب وقابلوا العمل بالكفر وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب جعيم المراد بالآيات هنا هل هي الآيات الشرعية أو الكونية كلاهما فمن أنكر ربوية الله وخلقه للمخلوقات وتصرفه في الكون فهذا مكذب بالآيات الكونية ومن أقر بذلك لكنه لم يقم بطاعة الله فقد كفر وكذب في الآيات الشرعية نعم وآيات الله تعالى كونية وشرعية فالكونية هذا الكون بما فيه من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والبحار والأنهار وغير ذلك من المخلوقات العظيمة التي بعضها لا تحيط به كبراً وبعضها لا تحيط به صغراً إنك أحياناً تبتش الكتاب فتجد في طياته حشرات صغيرة جداً جداً لا تكاد تراها بالعين وهذه مخلوقة لله يرزقها الله عز وجل يعلم مستقرها ومستودعها ولا يخطى عليه أمرها كما قال تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها والآية الشرائية هي ما جاءت به الرسل وكانت آيات دالة على الله عز وجل لأن البشر لا يمكن أن يأتوا بمثلها من يأتي بشريعة تصبح للبشر في كل زمان ومكان بالنسبة لشريعة المحمدية لا أحد وكذلك الشرائع بالنسبة للأمم السابقة هي ملائمة تماماً لأحوالهم وأزمانهم وأماكنهم فلا أحد يستطيع أن يأتي بمثل هذه العيات الشرائية قال تعالى أولئك أصحاب الجحيم أولئك هذه مبتدى ثاني والذين كفروا هي المبتدى الأول وأصحاب خبر المبتدى الثاني والمبتدى الثاني وخبره في محل رقع خبر المبتدى الأول والرابط الإشار الرابط الإشار نعم ويمكن أن نقول لكن هذا في الآية الأول نعم أولئك أصحاب الجحيم أي أهل الجحيم الملازمون لها والجحيم هي النار عاذنا الله وإياكم منها وسميت بذلك لقاعرها وسوادها ففي الآية فوائد منها أن القرآن الكريم مثالي إذا ذكر أهل العمل الصالح ذكر أهل العمل السيء وفائدة ذلك أيها طلاب فائدة ذلك أن لا يقلب جانب الرجاء أو جانب الخوف وذلك لأن الإنسان إذا لم يكن أمامه إلا أوصاف إلا أوصاف المؤمنين وجزاء المؤمنين فإن ذلك قد يحمله على إيش على الرجاء وينسى الخوف وإذا لم يكن أمامه إلا أوصاف الكافرين وعقوبة الكافرين فقد يستولي عليه إيش؟ الخوف والقنوط من رحمة الله فلهذا كان الله تعالى يذكر هذا إلى جنب هذا حتى لا يستولي لا يستولي القنوط من رحمة الله عند ذكر ما يخوف أو الأمن من مكر الله عند ذكر ما يرجي فإن قال قائل أي ما أفضل للعامل أن يغلب جانب الخوف أو أن يغلب جانب الرجاء فالجواب أن أحسن الأقوال في هذا أنه عند الأمل الصالح يغلب جانب الرجاء وعند الهم بالسيئة يغلب جانب الخوف لأنه إذا عمل العمل الصالح وغلب جانب الرجاء أحسن الظن بالله وأن الله تعالى سيقبل عمله ويثيبه عليه فنشط على العمل واحتسب الأجل على الله وعند الهم بالمعصية لو غلب جانب الرجاء لقالت له نفسه إن الله غفور رحيم وهذه معصية السهلة وأنت إذا فعلتها فتوب باب التوبة مفتوح وما أشبه ذلك لكن إذا غلب جانب الخوف وخاف أن لا يوفق للتوبة وأن يزيغ قلبه حينئذ إيش يكف عن المعصية فأحسن أقوالي في ذلك أن ينظر الإنسان إلى حاله فعند ما يفعل الطاعات عندما يفعل الطاعات يغلب جانب الرجاء وعندما يهمه بالمعصية يغلب جانب الخوف فإن قال القائل ألم يقل الله عز وجل والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون فبين الله تعالى أن من أوصاف هؤلاء السادة أنهم إذا آتوا ما ما يؤتون فقلوبهم وجلة يخافون أن لا يؤبل منهم كما جاء ذلك في تفسيره قلنا نعم وكذلك وهذا إذا خاف الإنسان أن نعجب بعمله فيجب أن يخاف وأما إذا كان بريئا من ذلك وهو يعلم أن ذلك أن ذلك العمل الصالح بمعونة الله فليحسن الظن بالله عز وجل وقد قال الله تعالى بالحديد القصي أنا عند ظن عبني بي من فواعد العاية الكريمة أن الكفر قد يسحبه التكريب وقد لا يسحبه ولهذا أحيانا يذكر الله الكفر فقط مثل قوله تعالى واتقوا النار التي أعدت الكافرين وأحيانا يذكر التكريب فقط ومن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إجاء وأحيانا يقرن بينهما وذلك لأن كل منهما قد يكون وحده موجبا للخلود في النار فإذا اجتمعنا جميعا صار ذلك أشد وأعظم والعياذ بالله ومن فوائد الآية الكريمة أن على الإنسان أن يكون مستسلما استسلاما تاما لآيات الله مصدقا بأخبارها منفذا لأحكامها لأن الله توعد المكذبين بالآيات الكافرين بها بإيش بأنهم أصحاب الجحيم وقد ذكر الله عز وجل في سورة النساء قسما مؤكدا أنهم لا يؤمنون إلا بشوء فقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم هذه واحدة ثم لا يجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت هذه أثنين ويسلموا تسليما هذا ثلاثة فمن حكم غير الله ورسوله فليس بمؤمن ومن حكم الله ورسوله ولكنه صار في قلبه ضيق لم ينشرح صدره بما حكم الله به ورسوله فليس بمؤمن ولهذا قال ثم لا يجدوا في أنفسهم حرج مما قضيت ومن لم يجد حرجا لكن صار يتكاسا ويتهاون في التسليم فإنه لم يؤمن ثم قد يكون انتفاع الإيمان عنه انتفاعا كاملا وقد يكون انتفاعا جزئيا حسب ما قام في قلبه وعمله ومن فائد الله الكريم أن الكافرين المكذبين مخلدون في النار لقوله أصحاب الجحيم وكلما جاءت أصحاب فالمرادبها الملازمة الدائمة كقول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفس بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به أو قال لا يتبع ما جئت به إلا كان من أصحاب النار