37 - 295 - تفسير الآية ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم وعد يقال وعد ويقال أوعد قالوا أوعد في الشر ووعد في الخير وبنوا عليه قول الشاعر وإني وإن أوعدته أو وعدته
لمخلف إعادي ومنجز موعد الإعاد بإيش والوعد بالخير طيب هنا يقول وعد الله ولم يقول أوعد لأنه نعم نعم لأنه في الذين آمنوا وعملوا الصالحات لكن هذا الذي قاله بعض أهل العلم قد ينازع فيه
لأن الله تعالى ذكر الوعد في العقوبة فقال وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيه وهذا مما يدل على أن الوعد يأتي في الخير ويأتي في الشر نعم إذا قال أحد الشهداء أنا
لا أريد أن أشهد مخافة ينحقني أذى هل لا له ذلك؟
يقول علماء إذا خاف ضرراً لا يحتمل فلا بأس لكن لا بد أن يبين الشهادة في موطن آخر أما إذا كان ضرراً يحتمل مثل أن يعاديه مشاهد عليه أو ما أشفى ذلك فلا يجوز كثم الشهادة نعم قال الله
تعالى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا أي بما يجب الإيمان به وقد بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره
وشكله أما عمل الصالحات يعني عمل الأعمال الصالحات فالصالحات إذن صفة لموصوف مهدوه والتقدير الأعمال الصالحات فمتى يكون العمل صالحاً؟
إذا تضمن أمرين الأول الإخلاص لله والثاني المتابعة لشريعة الله سواء كان من أمة محمد أو من الأمة السابق لا بد من أمري الأول الإخلاص لله عز وجل لأن العبادة حق الله وحده فلا يجوز أن
تشف بها معه غيره وللأدلة الكثيرة الدال على وجوب الإخلاص لله تعالى في العبادة فاعبد الله مخلصاً له الدين وما أمروا إلا ليعبد الله مخلصين له الدين من كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته
إلى الله ورسوله والنصوص بهذا الكثير أما المتابعة فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد أي عمل ليس عليه أمره ورسوله من عبادات أو معاملات فإنه
مردود على صاحبه إذا لابد من أن يكون العمل عليه أمر الله ورسوله ولا تتحقق المتابعة إلا إذا وافق العمل الشريعة في أمور ستة الأول السبب والثاني الجنس والثالث النور والرابع القدر
والخامس المكان والسادس الزمان فلابد أن تكون الموافقة للشريعة في هذه الأمور الستة السبب والجنس والنوع والقدر والزمان والمكان فمن تعبد لله عبادة علقها بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً
فالعبادة باطلة بدعة مردودة مثال ذلك أن يقول المر كلما لبس ثوباً اللهم صلى على محمد فقيل له لماذا؟
قال أتذكر لبس النبي صلى الله عليه وسلم للثوب فأصلى عليه فماذا نقول له؟
نقول هذه العبادة بدعة لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يصلون على النبي إذا أرادوا اللباس بينكم فجوية اقرب شوية عشان تحادي الله وإذا كان ضيق يطرع
حداكم الزائد يطرع لابد أيضاً أن يكون موافقاً للشرع في جنس العبادة فإن تعبد لله بما لم يشرع جنسه فالعبادة مردودة عليه ومثال ذلك أن يضحي بفرس بدلاً عن البقرة مثلاً نقول هذه العضحية
غير مقبولة لأنها ليست من جنس ما شرع الله ورسوله فلا تقبل النوع وهو أخص من الجنس فمن تعبد الله سبحانه وتعالى بعبادة لم يشرع نوعها فإن هذا لا تقبل كما لو أحدث أذكاراً مشروعاً من حيث
الجنس لكنها على نوع آخر فإنها لا تقبل لقول رسول صلى الله عليه وسلم من عمل أعملاً ليس عليه أمرنا فهو رد كذلك أيضاً القدر لو تعبد لله تعالى بعبادة زائدة أو ناقصة لم تقبل منه فلو صلى
الظهر ثلاثاً لم تقبل ولو صلىها أربعاً لم تقبل لمخالفة الشريعة في القدر نقصاً لا أعمل قصة ثلاثاً لو صلى الظهر خمساً أو صلىها ثلاثاً لم تقبل لمخالفة الشريعة في العدد في الزمان في
الكيفية الكيفية أيضاً لو أنها خالفت الشريعة في الكيفية فإنها لا تقبل كما لو سجد قبل الركوع فإنها لا تقبل لمخالفة الشريعة في كيفيةها نعم ليش أخي هي في الواقع بدل النوع أحياناً نعبر
بالنوع وأحياناً نعبر بالكيفية نعم النوع هو الكيفية في الواقع طيب الخامس المكان لو اعتكف الإنسان في بيته بدلاً عن المسجد وانقطع للعبادة في البيت فإنها لا تقبل لأنها غير موافقة للشرع
في المكان في الزمان لو صام الإنسان في غير رمضان عن رمضان لم تقبل لأنه في غير الزمن المشهور وكذلك لو وقف بعرفة في غير أم عرفة أو رمى جمرات في غير موسم الحج أو ما أشبه ذلك إذن العمل
الصالح هو ما وفق الشريعة في هذه الأمور السبب والجنس والقدر والكيفية والزمان والمكان ويجعل بدل النوع الكيفية لأنه أوضح يقول عز وجل في الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وهاتف في
مقابل الذنوب وأجر عظيم في مقابل الحسنات فالسيئات تغفر والحسنات يثابون عليها هذا الثواب العظيم من فوائد هذه هذه الآية فضيلة الإيمان والعمل الصالح ووجه ذلك ما رتب عليه من الثواب لأن
كل عمل رتب عليه ثواب فإنه فاضل مأمور به ومن فوائدها أن الإيمان وحده لك بل لا بد من عمل ولهذا نجد كثير من الناس يركزون على العقيدة يقول عقيدتنا سليمة والحمد لله ولا يتعرض للعمل وهذا
قصور بل لا بد مع العقيدة من من عمل صالح ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات المغفرة لله عز وجل بقوله تعالى لهم مغفرة وقد كررنا القول بمعنى المغفرة وأنها ستو الذنب والتجاوز عنه فإن
قال قائل المغفرة المغفرة هنا مطلقة لم يقل من الله فالجواب هي مطلقة لكن الله تعالى قال ومن يغفر الذنوب إلا الله وهذا أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام أننا لبدي المغفرة والرحمة هو
الله عز وجل ومن فوائد الآية الكريمة تفضل الله عز وجل على عباده حيث جعل الثواب بمنزلة الأجر كأن العامل أجير إذا وفى العمل أعطي أجره مع أن المنة لله عز وجل أولا وآخرا ومن فوائد هذه
الآية الكريمة عظم ثواب المؤمنين العامل بالصالحات حيث عظمه الله عز وجل وتعظيم العظيم للشيء يجل على أنه عظيم عظمة لا يتخيلها الإنسان ولا يتصورها وهو كذلك