36 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون في هذه الآية فواعدة
أولا وجوب الإخلاص لله عز وجل في الشهادة لقوله كونوا قوامين لله شهداء بالقصد وقال في آت النفرة وأقيم الشهادة لله وأعلم أنك إذا كنت مخلص لله في الشهادة فإنك لن تحابي قريبا ولا صديقا
ولن يحملك ولن يحملك بغضك لشخص على أن لا تشهد له ما دمت مخلصا لله تعالى في الشهادة ومن طوائد هذه الآية الكريمة أن الواجب على الإنسان أن يشهد بالقصد بالعجب طيب وإذا كان المشهود عليه
قريبا أباك أخاك عمك ولو طيب ولو لقوله تعالى في سورة النساء كونوا قوامين بالقصد شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ولا يعد شهادة الإنسان على أبيه وأمه لا يعد هذا عقوقا
بل هو بر لأنك إذا شهدت عليهما منعتهما من الظلم وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم منع الظالم من ظلمه نصرا للظالم فقال أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا يا رسول الله هذا المظلوم فكيف نص
الظالم قال تمنعه من الظلم ومن فائدة هذه الآية وجوب الشهادة في القصد ولو كنت كارها لأن بعض الناس قد يحمله كراهة الشخص أو كراهة أن يتضرر الشخص على كثمان الشهادة فتجده مع نفسه في صرع
تجده مع نفسه في صرع هل يشهد أو لا يشهد فالواجب أن لا يحملك القرب قريب أو بغض بعيد على أن لا تشهد اشهد بالعدل ومن فائدة الكريمة أن أساليب القرآن الكريم إن صح هذا تعبير أساليب وإن
شئت فقل وهو أولى أن تعبير القرآن الكريم بالعدل يدل على بطلان قول من يقول إن الدين الإسلامي دين المساوات دين المساوات هذا على إطلاقه فيه نظر لأنهم يريدون بهذا ألا يفرقوا بين الرجل
والمروح ويريدون بهذا أيضا ألا يفرقوا بين المسلم والكافر ويريدون بهذا ألا يفرقوا بين البر والفاجر والله تعالى قد أنكر هذا إنكاراً عظيماً تحسن منك المجرمين ما لكم؟
ما هذا الحكم؟
ما الذي حملكم عليه؟
كيف تحكمون هذا الحكم؟
قل هل يستوي الذين يعلمون؟
والذين لا يعلمون؟
وإذا تدبرت القرآن وجدت تنفي المساوات فيه أكثر أكثر من إثباته وأن الذي في القرآن هو العدل وهو إعطاء كل ذي حق ما يستحق لذلك العبارة السليمة أن تقول الدين الإسلامي دين العدل وهو الذي
أمر الله به في قوله إن الله يأمر بالعادل والإحسان وإيتاء ذا القرآن نعم إذا اتفق الناس بالحقوق صح أن نقول إنه دين المساوات إذا اجتمعوا في سبب الحكم وغاياته هنا إذن نقول هو دين
المساوات يعني إذا سرق الشريف وسرق الوضيع هنا نقول لا بأس أنه لا يفرق بين الشريف والوضيع وأنه يسوي بينهما لأن التسوية هنا عدل وعلى هذا فنقول إذا كانت المساوات هي العدل فنعم أما
مساوات التي يرمي إلى هؤلاء فهذا ليس بسحرية فالدين يفرق تماما في كل موط تكون الحكمة فيه وهي التفرير وضعي جماعة لهذا يجب عليكم أنتم يا طلبة العلم إذا رأيتم بعض الكتب المحتثين
المعاصرين يقولون الدين الإسلامي دين مساوات تقول قف من قال هذا؟
هات لآية واحدة في إثبات التسوية وأنا آتي لك بآيات كثيرة من في التسوية لكن بدل من أن تقول هكذا هات الكلمة الحبيبة التي ترد على القلب ورود الماء البارد على كبد العطشان وهي العدل نعم
ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العدل أقرب للتقوى أقرب للتقوى وهو صريحة من فوائدها أن الأعمال الصالحة منها ما يبعد عن التقوى ومنها ما يقرب وينبني على ذلك تفاضل الأعمال وتفاضل
الأعمال قد دل عليه الكتاب والصنع والعقل وأن الأعمال تتفاوت والعمال تفاوتون أيضا لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اقرأ الآية أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا
وكلا وعد الله الحسن مع أنهم كلهم صحابا لكن لا يستوي حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام لخالد بن أوليد حين حصل بينه وبين عبد بن عوب ما حصل قال لا تسبوا أصحابي فولى لي نفسي بيده لو
أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيب هذا يقول بين من صحابي وآخر كيف عد من بعدهم إذن هذا اقتلاف العمال كذلك أيضا اقتلاف الأعمال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير الضرر
والمجاهدون في سبيلهم بأموالهم وأنفسهم وهلوم جرى فأعمال تتفاضل وأقول يلزم من تفاضل العمل تفاضل العامل وهذا هو الذي عليه على السنة والجماعة أن الأعمال تتفاضل والعمال يتفاضلون وأن
الإيمان يزيد وكذلك ينقص ومن فوائد هذه الآية الكريمة فضيلة التقوى انظر كيف يكرر الله عز وجل التقوى في آيات كثيرة لأنها في الحقيقة عليها مدار الإسلام إذا اتقى الإنسان ربه فسوف يقوم
لدين الله تعالى على ما يرد الله ومن فوائد الآية الكريمة تهديد من خالف التقوى الله لقوله إن الله خبير فيما تعمل ومن فوائد الآية الكريمة سعة علم الله وأنه سبحانه وتعالى عالم ببواطن
الأمو وقد قال الله عن نفسه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الباطن بأنه الذي ليس دونه شيء ما دون الله الشيء كل شيء يراه كل شيء يعلمه كل شيء يقدر عليه
كل شيء في قبضته ليس دونه شيء نعم وهذا قريب من قوله إن الله خبير بما تعمل ومن فوائد الآية الكريمة أن خبرة الله شاملة للعمل واعلم بأنه إذا قل عمل فإنه يشمل القول والفعل انتبه إذا قل
عمل فهو للقول والفعل القول عمل أي شيء عمل لسان والفعل عمل الجوارح لكن الفعل يطلق غالبا على عمل الجوارح فقط أما العمل فيطلق على هذا وهذا حتى إن شخل الإسلام رحمه الله في العقيدة
الواسطية تلك العقيدة المباركة قال إن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان وجوارح فجعل للقلب عملاً وله قولاً وهو كذلك فقول القلب هو إقراره وتصديقه وإيمانه
وفعله رجاؤه وخوفه وتوكله وما أشبه ذلك فهو فيه نوع حركة قلبية وأما القول فهو إقرار متصديقه متصديقه