35 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبر بما تعملون أولا في الآية قراءتان من شنآن قراءة بالسكون شنآن وقراءة بالفتح شنآن والظاهر والله أعلم أن سبب قراءة بالسكون هو التخفيض لأن الشنآن فيها شيء من الثقل لتوالي حركتين فإذا قلت شنآن صار ذلك أخف على كل حال التعليل هذا تعليل لما وقع لا لما سيوقع بمعنى أنه ليس لنا أن نتصرف ونختار اللفظ الأسهل على اللسان لكن نعلل ما وقع من القراءة لأن القراءة توقفية القراءة التوقفية فعلى هذا نقول فيها شنآن وشنآن يقول عز وجل يا أيها الذين آمنوا وسبق لنا مراراً مثل هذه الصيبة وبيان ما يترتب عليها كونوا قوامين لله شهدات كونوا أمر أمر بأن نكون شرعي أو كوني شرعي نعم قوامين أي ذوي قيام وإنما قلت ذلك لألا يقال إنما إن الأمر في كثرة القيام وليس في القيام أصله فنقول قوامين هنا التشتيت فيها للنسبة وليست للكثرة ويحتمل أن يجعلها للكثرة باعتبار كثرة المخاطبين فإذا كان أمة فقام واحد بهذا وواحد بهذا وواحد بهذا صار المجموع كثيرا فصار قواما على كل حال إن جعلت فعالاً للكثرة فهي باعتبار المجموع إذا كان كل واحد قائماً بالقصد وهم أمة صح أنه قال قوامين وإن جعلتها غير مبالغة فهي للنسبة أي كونوا ذوي قيام قوامين لله اللام هنا إشارة إلى الإخلاص أي اجعلوا قيامكم بالقصد أي بالعدل لله عز وجل لا تخشوا بذلك أحداً ولا تحابوا بذلك أحداً شهداء بالقصد شهداء نقول في إعرابها يجوز أن تكون حالاً من فاع القوامين قوامين حال كونكم شهداء ويجوز أن تكون خبراً ثانياً لكاناً لأن تعدد الخبر جائز قال الله عز وجل وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد كم من خبر؟ الغفور الودود ذو العرش المجيد أربع نعم شهداء الله شهداء شهداء جمع شهيد أو جمع شاهد المعنى أنكم إذا شهدتم فاشهدوا بالعدل بالقصد أي بالعدل وقد جاء بحريث المقصطون على منابراً من نور على يمين الله عز وجل وَلَا يَجِرِمَنَّكُمْ شَنَاءُنُّ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدُلُوا لَا يَجِرِمَنَّكُمْ شَنَاءُنْ أَيْبُغْلُوا قَوْمٌ هُمْ الجماعة من الناس فإذا قيل قوم وذكر معه نساء فالقوم للرجال والنساء للإناث كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكون خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكون خيراً منهم وإذا ذكر قوم وحدها صار شاملاً للرجال والنساء لقد أرسلنا إلى قومه يعني الذكورة والإناث سنان قوم على أن لا تعدلوا يعني لا يحملكم بغضهم على عدم العدل وهو الجوع ثم قال اعدلوا حتى فيمن تبغض نعم اعدلوا أي يقولوا بالعدل فما هو العدل؟ العدل إعطاء كل من ذي حق حق إعطاء كل ذي حق حقه هذا العدل هو أي العدل؟ توافقون على هذا؟ ما ذهب؟ ما سبق ذكر العدل؟ نقول العدل مفهوم من الفعل الذي هو اعدلوا لأن مرشع الضمير قد يكون منصوصاً عليه بلقضه وقد يكون بلقض دال عليه هنا اعدلوا دالنا على أن الفعل مشتق من العدل فيكون هو أي العدل الذي أمرتم به أقرب للتقوى ولم يقل هو التقوى بل قال أقرب للتقوى وذلك لأن العدل قد يحمل عليه مخابة الله فيكون تقوى وقد تحمل عليه محبة الثناء عند الناس فلا يكون تقوى ولهذا جاءت الآية الكريمة أقرب للتقوى واتقوا الله بعد أن أمر بأن نكون قوامين ونهى أن يحملنا البغض على ترك العدل ثم أمر بالعدل قال واتقوا الله وهذه الطابع على ما سبق إن الله خبير بما تعمل الجلة هذه نقول فيها مثل قولنا فيما سبق إن الله عليم بذات الصدود يعني أنها جملة تتضمن التهديد بمخالفة التقوى وقول إن الله خبير قالوا إن الخبير أدق من العليم لأنها أي الخبير من الخبر وهو العلم بواطن الأمر ولذلك سمي الزراع خبيرا وسميت المزارعة مخابرة لأنه يدس الحب في الأرض فيختفي فالخبير هو العليم بخفايا الأمور بما تعملون أي بالذي تعملونه من قول أو أو فعل وفائدة ذكر له هذا هو أن نستقيم على أمره لأننا لو خالفنا أمره لكان عالما بناس سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى