34 - 295 - تفسير الآية ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى واذكروا نعمة الله عليه إنما أمر الله تعالى أن نذكر النعمة من أجل أن نعرف فضله علينا حتى يسهل علينا الانقياد لطاعته لأن أي إنسان فإنه بمكتظى فقرته وطبيعته لا بد أن
ينقاد لمن أحسن إليه فيقول عز وجل اذكروا نعمة الله عليه تذكروا وميثاقه الذي واثقكم به يعني العهد الذي عهدكم به وهو قوله إذ قلتم سمعنا وأطعنا فإن قول المؤمن سمعنا وأطعنا يعني التزامه
لكل الشريعة بدون تفريق بين أن يكون مما يهواه قلبه أو مما لا يهواه وقول السمعنا أي ما يقال وأطعنا أي فيما يؤمر وينهى فيتضمن تصديق الخبر وامتثال الأمور واشتنا بالنهر واتقوا الله
اتخذوا وقاية منه جل وعلا وذلك بفعل أوامره وترك نواهيه على علم وبصير إن الله عليم بذات الصدور الجملة هذه تعليل تتضمن التهديد يعني أنه لا بد أن تكون التقوى مبنية على صلاح القلب وليست
مجرد قول باللسان بل لا بد أن تكون تقوى الإنسان في قلبه وجوارحه ولهذا قال إن الله عليم بذات الصدور أي بصاحبة الصدور وما هي صاحبة الصدور هي القلوب واعلم أن كلمة الذات تطلق في اللغة
العربية على عدة معاني منها أنها تطلق اسما موصولا في لغة طي كما قال ابن مالك وكالتي أيضا لديهم ذاته فلغة طي مثلا يقولون في جاءت المرأة التي أطاعت الله يقولون جاءت المرأة ذات أطاعة
الله فهي عندهم بمعنى التي تطلق على الجهة مثل قولي تعالى فاتقوا الله وأصفوا ذات بينكم أي الجهة أو الصلة التي بينكم وتطلق على صاحبة بمعنى صاحبة كما في هذه الآية بذات الصدور أي بصاحبة
الصدور ولا تطلق على النفس إلا في استلاح المتكلمين فإنهم يطلقون الذات على النفس أي على ما يقابل الصفة ولهذا تجدون في كلام الذين يتكلمون في العقائد تجدون كثيرا ما يقولون الذات
والصفات يعبرون بالذات عن عن النفس فقوله تعالى يحذركم الله نفسه إذا أرادنا أن نفسرها على حسب الإصطلاح المتكلمين نقول نفسه أي ذاته وليست نفس الله عز وجل ليست صفة سوى الذات بل هي
الذات نفسها فقول بعض العقائد ونثبت لله نفسا قد يفهم منها بعض الناس أن النفس صفة زائدة على الذات وليس كذلك ولكن يريدون أننا نصف الله بالنفس فقط ولكنها ليست هي صفة مستقلة بل هي الذات
نفسها فقوله يحذركم الله نفسه كقوله تماما يحذركم الله الله أي أن الله عز وجل له نفسه وقوله تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك يعني ما عندك وما عندك فانتبئوا لهذا لأن بعض الناس إذا
قرأ في كذب العقائد نثبت لله نفسا يظن أن ذلك صفة زائدة على الذات وليس كذلك ومن هوايد هذه العقائدة الكريمة أن من المشروع أن يذكر الإنسان نعمة الله وهل ذلك واجب أو مصحب في ذلك تفسير
إن أدى عدم ذكرها إلى نسيان الواجب كان ذكرها واجبا مثل أن يرى نفسه قد شطحت وأبعدت عن فعل المأمور وترك المحطور فلذكرها نعمة الله يقول مثلا أذكر أيتها النفس نعمة الله عليه بالعافية
بالصحة في إرسال الرسل بإنزال الكتب ببيان الحق وما أشفى ذلك ومن فائدة هذه العقائد الكريمة إثبات أن لله تعالى علينا نعمة وهو أمر لا يحتاج إلى برهان ولكن هل النعمة تكون للمؤمن والكافر
أو للمؤمن وحده نقول أما النعمة العامة التي يشترك فيها البهائم والإنسان فهي إيش للمؤمن والكافر فالكافر يتمتع من نعمة الله كما تتمتع البهيم وأما النعمة الخاصة التي هي نعمة الله تعالى
على العبد بالإيمان والعلم فهذه خاصة بالمؤمن فإذا سألك سائل هل لله على الكافر نعمة فقل إيش فقل في ذلك ترصي أما النعمة العامة فنعم وما بكم من نعمة فمن الله وأما الخاصة فإنه لا يدخل
فيها الكافر لأنها خاصة بالمؤمنين ومن فائدة هذه العقائد الكريمة أنه يجب على الإسان أن يذكر المثاق الذي واتق الله عليه وهو العهد بالسمع والطاعة بالسمع والطاعة فإذا قال قائل نحن لا
نذكر هذا المثاق لو سأل قال لو قال قائل لا نذكر هذا المثاق قلنا إن المثاق يكون عقده بالقول ويكون بالفعل عقد المثاق يكون بالقول وبالفعل أما القول فإننا لا نستخدم حتى لو صح حديث أن
الله استخرج آدى ذرية آدى من ظهره وأخذ عليهم العهد والمثاق وأما الفعل فنعم وثابت وذلك بما فطر الله عليه الإنسان من التوحيد والاعتراف بالله عز وجل وكذلك أيضا بما أعطاه من العقل الذي
يميز به بين الحق والباطل والصدق والكذب وهذا مثاق نقول مثاق بإيش بالفعل يعني أنت لا تستحذر أنك عهدت الله عز وجل بالقول لكن بما أعطاك من العقل والفطرة صار ذلك عهده ومن فوائد هذه
العيوة الكريمة أن السمع المجرد لا يغني شيء لابد أن يكون سمعا واستجابة فأما مجرد السمع فلا وذلك لقوله إيش سمعنا وأطعنا ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا
وهم لا يسمعوا نفى الله عنهم السمع لأنهم لم يأتوا بفائدة السمع وهي الطاعة فعلى هذا لا يكفي مجرد السمع بل السمع حجة على العبد فعليه عند السمع أن يمتد ومن فائد هذه الآية الكريمة فضيلة
التقوى وأنها مبنية على تذكر العهد والمثاق لقول الله تعالى والتقوى الله وقد قلنا إن أجمع كلمة في معنى التقوى التقوى هي إيش اتخاذ وقاية من عذاب الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهي
على علم وبصير ومن فائد الآية الكريمة تهديد من خرج من خرج عن التقوى بقوله تعالى إن الله عليم بذات السدور ومن فائدها أن التقوى محلها القلب بقوله إن الله عليم بذات السدور يعني فاجعلوا
مدر التقوى على أي شيء على قلوب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب لسأل الله يصلح قلوبنا جميعا نعم
ومن فائد هذه الآية الكريمة عموم علم الله وأنه شامل لما ظهر وبطر والعقيل البينة وجد دلالة من الآية عموم العلم لأنه أخبرنا بأنه عليم بذات السدور فيقتضي أنه عالما أنه كان عالما
بالظاهر والباطل نعم