31 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

من فوائد هذه الآية الكريمة أن التيمم جائز في الحدث الأصفر وفي الحدث الأكبر لأن الآية واضحة إن كنتم جنباً فالطهر ثم قالوا إن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحمومكم من الراحض أو لمسهم النساء فلم تجدوا ماءاً فتيمم ذكر الله التيمم بعد الوضوء وبعد الغسل من الجنابة فيكون في ذلك دليل على أن من عليه يغسل جنابه إذا لم يجد الماء فإنه يتيمم ويصد وهذه المسألة صار فيها خلاف قديم حتى إن عمر رضي الله عنه أنكر على عمار بن ياسر الإفتاء بجواز التيمم للجنوب وكان يرى أي عمر أن من عليه جنابه ينتظر حتى يصل إلى الماء ثم يغتسل ولكن عمار بن ياسر ذكره رضي الله عنه ذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه هو وعمر في حاجة وأن عمار بن ياسر أجنب فتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة ظن منه رضي الله عنه أن طهارة التيمم كطهارة الماء ومعلوم أن الجنوب يجب عليه في طهارة الماء أن يعمى بدنه فظن أن طهارة التراب كذلك فتمرغ في التراب ثم لما قدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكفيه أن يمسح وجهه ويده ثم قال عمار يا أمير المؤمنين إن شئت ألا أحدث به لما أوجب الله علي من طاعتك فعلت قال لا نوليك ما توليت يعني فحدث به فجعل يحدث به ثم إن الأمة أجمعت بعد ذلك على أن التيمم يكون في الجنابة ويكون في الحدث الأصغر من فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أنه ينبغي لقاضي الحاجة أن يستثث حتى يتوارى عن الناس وجه قوله أو جاء أحد منكم من الغائد فإن هذا هو سنة الصحابة رضي الله عنهم في حياة نبيهم صلى الله عليه وسلم فيكون هذا دليلا على أن من هدهم الاستتارة عن الأعلي ولا شك أنه من كمال الأدب ولكن ليس كون الإنسان أمام الناس إذا كان قد ستر عورته ليس هذا من الأمور المذمومة لأنه فعله من هو أشد الناس حياء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى سباطة قوم فبال فيها عليه الصلاة والسلام بال فيها قائما وكان حذيفة حوله ومن فوائدها دليل الكريمة حكمة الشرع في التطهير حيث كان الاقتصار على أربعة أعضاء في الحدث الأصغر لأن هذه الأعضاء هي غالبا أدوات العمل وآلات العمل فالبطش باليد والمشي بالرجل والبصر والشم والكلام في إيش؟ في الوجه والسم والتخيل والتفكير في الرأس فالشرع تطهير هذه الأعضاء الأربعة أما في الجنابة فشرع أن يطهر الإنسان جميع بدنه وذلك لأن الجنابة تخلخل البدن كله ولهذا يضعف الإنسان إذا حصده الجنابة ويؤمر إذا أراد أن يعود أن يغتسل فإن لم يمكن فليتوظر ويدل لهذا أعني أن الجنابة تؤثر على جميع البدن أن الرجل إذا زنى وهو محصن فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت من أجل أن يذوق جميع بدنه ألم العقوبة كما ذاق لذة الشهوة المحرمة طيب ومن فوائد هذه الآلات الكريمة التكنية عما يستقبح ذكره لقوله من الغائد وقوله أو لامستم النساء ومن فوائد هذه الآلات الكريمة أن التيمم جائز بجميع ما على الأرض سواء كان رملا أم ترابا أم حجرا أم غير ذلك فإن قال قائل ننازع في هذه الفائدة لقوله فامسحوا بوجوهكم وأهديكم منه ومن تقتض التبعيد ولا يمكن أن يكون شيء يعلق باليد من الأرض إلا إذا كانت ترابية قلنا هذا الإراد والد لا شك وهو جليل من يقول إنه لابد أن يكون التيمم بأرض لها تراب وأما التيمم على ما لا تراب فيه ولا قبار فيه فإنه لا يصح لكن الجواب على هذا الإراد هو أنه قد علم بالضرورة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يسافر الأسفار الطويلة في أيام الشتاء وأيام الصيف وفي أسفاره يمر بالرمال ويمر بالأرض الممطورة ولم ينقل أنه كان يحن التراب معه ولا أنه كان لا يتيمم على مثل هذه الأراض وأضحش معه وبهذا اندفع هذا الاعتراب وسبق لنا أن قلنا بالتفسير أن من هنا يحتمل أن تكون للتبعيد ويحتمل أن تكون إيش للابتداء نعم ومن فوائد الآية الكريمة أنه لا بد أن يكون التراب الذي نعم لا بد أن يكون الصعيد الذي تيمم طيبا وهو الطاهر ضده النجس ولكن ليس هناك صعيد يكون نجسا بل لا بد أن يكون متنجسا والمتنجس كالنجس وعلى هذا فلا يصح التيمم على أرض متنجسة لقوله تعالى تيمم صعيدا طيبا ومن فوائدها وجوب استيعاب الوجه في المسح وجوب استيعاب الوجه بالمسح في التيمم لقوله بوجوهكم ومن ثم يجب أن ننبه بعض العامة الذين إذا تيمموا مسح الأنف ومن حوله وترك الباق فيقال هذا لا شك أنه لا يجزئ لأن الآية صريحة بوجوهكم أي كلها