30 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
من فؤادات الكريمة أنه لا ينقض الوضوء إلا الغائض سواء ببول أو بعذرة لقوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائض ولم يذكر سوى ذلك ولهذا لم يجمع العلماء على نواقض الوضوء إلا على هذا أي ما
خرج من السبيلين القبل أو الدواء وما عد ذلك ففيه خلافه كل النواقض ما عد هذا فيها خلافه وعليه فنقول القرآن دل على ناقض واحد من نواقض الوضوء وهو الخارج من السبيلين من بول أو غالب
والبقية تحتاج إلى دليل فإن وجد دليل من السنة أخذنا به وإن لم يوجد فالأصل بقاء الوضوء لأن الإنسان توضى بمخترى دليل شرعي وارتفع حدثه بمخترى دليل شرعي فلا يمكن أن ننقض هذا إلا بدليل
شرعي فلننظر من العلماء من قال في الآية دليل على أن نمس المرأة ينقضرون بقوله أو لمستم النساء وفي قراءة أو لمستم ولكن سبق بالتفسير أن قلنا أن القول الراجح المتعين أن المراد بالملامسة
الجماع وبينا وجه ذلك فيما سبق أثرا ونظرا ولعلكم تذكرون إن شاء الله طيب ننظر الآن بقية النواقض الخارج من السبيلين عراف لأنه ناقض بمتبعات الكريمة الخارج من بقية البدم لا ينقض روضو
كالدم وما تفرع منه والقي والعرق والريق وما أشبه ذلك كل هذا لا ينقض فإن ادعى أحد أن شيئا من ذلك ينقض قلنا هات الدليل هات الدليل الصحابة رضي الله عنه كانوا يصابون بالجراح وكانوا
يقيؤون ومع ذلك ولشدة دعاء الحاجة إلى بيانه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجه يثبت أن ذلك ناقض له وعلى هذا فلا نقض نأتي لمس النساء من تقبيل أو مباشرة أو غير ذلك سوى الجماع
ليس فيه ليس بالسنة ما يدل على أنه ناقض إلا إذا خرج شيء فهذا يكون النقض بالخارج وعلى هذا فلو أن النسان قبل زوجته وهو على وضوء ولم يخرج منه شيء فوضوءه باق بحاله هذا الهدف كم ثلاثة
نعم الرابع النوم النوم أيضا في خلاف في خلاف يبلغ إلى ثمانية أقوال هل ينقض أو لا ينقض والصحيح أنه ناقض أنه ناقض لكن بشرط أن يكون مضنة الحدث وهو النوم المستقرق الذي لو أحدث الإنسان
فيه لم يخص بنفسه وأما النوم والنوم الذي يسير الذي يتراء للإنسان للإحلام ولكنه صاحب لو أحدث الأحس فهذا لا ينقض وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ينتظرون الإنسان ينتظرون الإنشاء الآخرة
حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوض وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من نعس في صلاته أن ينصر قال لأنه لا يدري أم يدعو لنفسه أم يدعو عليها أو كما قال صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على أن
النوم اليسير إيش لا ينقض ولكن ما هو النوم اليسير النوم اليسير هو الذي لو أحدث الإنسان حال نومه لا أحس بنفسه ولا فرق بنا يكون متجعا أو متكئا أو جالسا أو قائما أو راكعا وبعد ذلك
الخامس أكل نحم الجزور في خلاف والنقض به من مفردات الإمام أحمد رحمه الله ولم تثلاد كلهم على خلاف لكن الرجوع للدليل هو حاكم ثبت عن نبي صلى الله عليه وسلم أنه قال توضأوا من لحوم الإبل
وأنه سئل أنا توضأ من لحوم الإبل قال نعم وسئل عن وضوء من لحوم الغنم قال إن شئت وهذا يدل على وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل والدليل أنه خير بين الوضوء وتركه في أكل لحم الغنم وقال في
لحم الإبل نعم توضأ فإذا خير في لحم الغنم دل على أن لحم الإبل لا خيار فيه وأنه لا بد أن يتوضأ منه ولا فرق بين أن يكون نيا أو مطبوخا طيب فإذا قال قائل إنه قد ورد عن نبي عليه الصلاة
والسلام فيما رواه على السنن من حديث جابر رضي الله عنه أن آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ترك الوضوء مما مست النار اسم موصول يشمل لحم الإبل وغيرها وغيرها فالجواب أن
هذا عام ولحم الإبل خاص ومعلوم أن الخاص يقضي يقضي على العام وإنما قال جابر ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أولا أن يتوضأ الإنسان إذا أكل ما مسته النار حتى القبز إذا أكلها يتوضى
منه ثم بعد ذلك نسخ هذا الأمر وصار الوضوء مما مست النار ليس بواجب طيب ما الذي بقي؟
أين نعم مست الفرج مست ذكر مست ذكر أيضا فيه خلاف بين العلماء واختلفت فيه الأحاديث ففي بعضها الأمر بالوضوء وفي بعضها أن لا وضوء منه وعلّل النبي عليه الصلاة والسلام عدم الوضوء منه
بأنه بضعة منك لما سؤل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة عليه الوضوء قال لا إنما هو بضعة منك والبضعة يعني الجزء ومعلوم أن الإنسان لمس جزءا من إيش لا ينتقضضه لو مس رأسه أو مس يده الأخرى أو
مس رجله أو بطنه أو ظهر لما ينتقضضه فكذلك إذا مس ذكره كلها أعظم وهذا التعليل تعليل بعلة ثابتة لا يمكن أن تتغير لأنه لا يمكن أن يكون ذكر الإنسان غير بضعة منه فهو لا يتغير وإذا كانت
العلة لا يمكن أن تتغير صار الحكم لا يمكن أن أن يتغير ثم إن العلة هنا خبر من الرسول عليه الصلاة والسلام علة منصوصة بلفظ الخبر والخبر لا يمكن أن يتخلى وعلى هذا فلا وضوء من مس الذكر
لكن قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام حديدا آخر يقابل أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال من مس ذكره فليتوضع وهذا عام من مس ذكره فليتوضع فيقال هذا الحديث عام وإن شيء تبقوا المطلق
من مس ذكره مس وإذا كان كذلك وجب أن يحمل على معنى لا ينافي الحديث الأول فما هو المعنى الذي لا ينافيه نقول إذا مس الإنسان ذكره كما يمس بقية عضائه فإنه لا ينافيه لأنه بضعة منه أما إذا
مسه للمعنى الذي يختص بالذكر وهو الشهوة فعليه الوضوء لأنه في هذه الحال ليس مسه كمسي بضعة من الإنسان بل مسه المسه الذي يختص بالذكر والشهوة ولأن الشهوة مضنة الحدث لأن الإنسان قد يمذي
بدون أن يشعر بذلك فألحقت المضنة باليقين وعليه فيكون الراجع في هذه المسألة أن من مس ذكره لشهوة انتقض وضوء ووجب عليه الوضوء ومن مسه لغير الشهوة فلا وضوء عليه وهذا أعدل الأقوال وفيه
الجمع بين الأقوال أيضا لأنك إذا قلت لا وضوء وفقت قول من يقول لا وضوء فيه مضلط وإذا قلت فيه الوضوء وفقت قول من يقول إن فيه الوضوء مطلقا ويكون هذا التفصيل هو التحصيل بقي تغسيل الميث
تغسيل الميث لا دليل عليه حديثه ضعيف ولا دليل على أنه ناقض للوضوء وعلى هذا فلا يكون ناقض للوضوء حتى لو قلنا إن الميث كله عورة فإنه لا أنتقض وضوء غاسل بقي نعم حمل الجنازة ما ينقض
للوضوء ولا أظن أحد قال به لقنا الردة الردة في الواقع أنها تحبط الأعمال كلها ولكن الله اشترط لحبوط الأعمال بها أن يموت الإنسان على الكفر لكن إذا قلنا بأنه يجب على من أسلم أن يغتسب
صار الوضوء واجبا من هذه الناحية ووجوب الاغتسال لمن أسلم فيه خلاف أيضا وربما يغتر في مكان آخر