26 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأصلوا وجوهكم وإيديكم ومن فائد هذا الهات الكريمة وجوب الغسل في الوجه لقوله فأصلوا ويتفرع من ذلك أنه لو مسح وجهه مسحا عقيل لم يصح وضوه لقوله ارسلوا ومن فائد هذه الآية وجوب استيعاب الوجه بالغسل لا بد يرسل كل الوجه لقوله ايش وجوهكم طيب ومن فوائد هذه الآية أنه لا يجب غسل شيء من الرأس خلافا لما ذهب إليه بعض الوصولين وقال يجب أن يمسح جزء من الرأس لأنه لا يتحقق أنه غسل جميع الوجه إلا بغسل جزء من الرأس ويجب أن يمسح بعض الوجه لأنه لا يتحقق أنه مسح الرأس كله إلا بمسح بعض الوجه فيكون عندنا جزء من البدن تجب فيه طهرتان مسكن وغسل وهذا خلاف ظاهر القرى وهو في الحقيقة نوع من التنطر فيقال حد الوجه معروف وما زاد عن الوجه فليس بواجب أن يغسل ومن فائل هذه الكريمة وجوب غسل الأيدي من أطراف الأصابع إلى المرافع وأيديكم إلى المرافع ومن فائلها الآية أنه إذا أراد غسل أعز اليد بدأ من أطراف الأصابع لأن إلا تفيد الغاية فإذا كانت المرافع هو الغاية لازم أن يكون أطراف الأصابع هو البداية لكن هذا فيه شيء من النظر لأن الذي وقال فيه البداية والنهاية إذا جاءت من وإلى وأما إذا حدتت النهاية فقط وسكت عن البداية فإنه لا يدل على أن الأفضل البداية من الجانب الآخر فلنقول هذا تحديد للنهاية فقط لأنه لا بد أن نحدد النهاية مهما كان بدأنا من أطراف أو من الوسط وعليه فلا يظهر أنه من المشروع أن تبدأ بغسل أطراف الأصابع ثم تأتي إلى المرفع بل يقال الغسل يمتهي بهذا والبدء من حيث الشئ ومن فائلها الآية الكريمة أن اليد عند الإطلاق هي الكفف فقط وجه الدلالة أن الله قال إلى المرافع ولو كانت اليد عند الإطلاق إلى المرافع لكان هذا القيد لا فائدة فيه والأمر كذلك أعني أن الأمر أن اليد عند الإطلاق إنما هي الكفف ولن ندلين في هذا يد السارق تقطع من مفس الكفف في قوله تعالى والسارق والسارقة فقطعوا أيديهما ولا يجوز أن يتجاوز مفس الكفف في التيمم إنما يطهر الكفف فقط ولا يتجاوز إلى المرفع وهذا أمر واقع إذن نستفيد من هذا أن اليد إذا أطلقت فهي الكف فقط وإن قيدت فهي بما قيدت به ومن فوائد الآية الكريمة وجوب مسح الرأس وجوب مسح بقوله ومسحه في رؤوسه وجوب استعاد الرأس بالمسح لأن الباء إيش للاستعاد ولم تأتي في اللغة العربية للتبعيض إطلاقا أبدا قال ابن برهان من ادعى أن الباء للتبعيض فقد أتى أو فقد قال عن أهل اللغة بما لا يعرفون ومن فوائد الآية الكريمة أنه لو قسل الرأس بدلا عن المسح فإنه لا يجزل لأن الله أمر بالمسح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وعلى هذا فلو أدل برأس حتى صب الماء من الماسورة وعم جميع الرأس فإنه لا يجزل وقال بعض العلماء إنه يجزل مع الكراهة مستدللا بنظر لا بأثر النظر يقول إنما وجب مسح الرأس تخفيفا على العباد فإذا أراد الإنسان أن يأخذ بما هو أكمل فلا حرج عليه كما شرع للصائم أن يفطر عند غروب الشمس ولو أراد الوصال فله أن يواصل إلى السحر وبعض العلماء يقول له أن يواصل اليومين والثلاثة لكن هذا القول فيه نظر ها عن القول بإجزاء الغسل بدل المسح فيه نظر لأن حديث عائشة من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد يقتضي رده أي رد الغسل بدل المسح ولأن هذا من باب التنطع في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون