25 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأصلوا وجوهكم وإيديكم فمن فوائد هذه الآية الكريمة أهمية الوضوء للصلاة وإن شئتها فقل أهمية الطهارة للصلاة بوضوع أو غسل أو
تيام وجه الأهمية أن الله صدر الخطاب بالنداء لأن تصدير الخطاب بالنداء يدل على أهميته فإنك تجد الفرق بين أن تتحدث حديثا مرسلا هاكذا وبين أن توجه الخطاب إلى المخاطب فتقول يا فلان افعل
كذا اترك كذا وما أشبه ذا ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن هذه الطهارة من مقتضيات الإيمان كأنه قال يا أيها الذين آمنوا لإيمانكم افعلوا كذا وكذا ومن فوائدها أن الإيمان يزيد بها يزيد
بالطهارة وضوعا كانت أو غسلا أو تيمما لأنه إذا كانت من مقتضياته لازم أن يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها ومن فوائد الآية الكريمة أن الإخلال بها منافر لكمال الإيمان يعني لو صليت بدون
وضوء بدون غسل بدون تيمم فإن ذلك ينقص من إيمانك لأنك خطبت بصفة الإيمان على أن تقوم بهذا لكن هل ينافي أصل الإيمان جمهور العلماء لا لا ينافي أصل الإيمان وأن من صلى محدثا لم يكفر وقال
أبو حنيف رحمه الله إن من صلى محدثا كفر لأنه مستهزئ بآيات الله عز وجل وعلى هذا فيكون عدم القيام بها منافيا لأصل الإيمان طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة مشروعية الغسل مشروعية الوضوء
أو الغسل أو التيمم عند كل صلاة حتى وإن كنت على طهارة فمثلا لو توضعت إلى صلاة الظهر وجاء وقت العصر وأنت على طهارتك نقول الأفضل أن أنت توضع لقول إذا قمتم إلى الصلاة وقال هذه العموم
ولم أعلم أحد من الناس قال إنه يشرع إذا قام لكل صلاة موالية للأخرى كما لو كان يصلي الليل ركعتين ركعتين ما علمت أن أحد قال كلما فرع من ركعتين ذهب وتوضع ولكن فيما بين الوقات نعم ذهب
كثير من العلماء إلى أنه يشرع للإنسان إذا داخل وقت الصلاة الأخرى أن يجدد الوضوء ولو كان على طهار وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الوضوء لكل صلاة ولكن هذا ضعيف لأنه ثبت عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه صلى الصلاة الخمسة بطهول واحد ولأنه أمر المستحاضة أن تتوضع لكل صلاة فدل هذا على أن هذا الحكم خاص بالمستحاضة أعني وجوب الوضوء لكل صلاة ومن توائد هذه الآية أن الطهارة لا
تجب إلا للصلاة وعلى هذا فلا تجب لقراءة القرآن ولا تجب لمس المصحف ولا تجب للطوار ولا تجب للسعي ولا تغيرها من الأعمال الصالحة وإلى هذا ذهب قوم من أهل العلم أنه لا وضوء إلا لصلاة إلا
للصلاة ولهذا لما قيل النبي صلى الله عليه وسلم أتتوضع من عمل عمله قال إني لم أريد أن أصلي أو كما قال عليه الصلاة والسلام مما يدل على أنه من المعلوم أنه لا وضوء إلا للصلاة ولا شك أن
هذا هو الأصل وعن من ادعى أن غير الصلاة يجب الوضوء له فإن عليه إيش عليه الدليل وإلا فالأصل أنه لا يجب إلا للصلاة فلننظر نقول مس المصحف مس المصحف اختلف فيه العلماء هل تجب لهم الطهارة
أو لا فمنهم من قال أن الطهارة واجب لمس المصحف واستدل بعضهم بقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون واستدل آخرون بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه لعمل من حزن لا يمس القرآن
ألا يمس القرآن إلا طاهر فأما استدال الأولين بقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون فإنه لا يستقيم لأن الضمير في قوله لا يمسه الضمير المحروج به يعود إلى الكتاب المكنون وقرأ إنه لقرآن كريم
في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأقرب مذكور هو الكتاب المكنون وأيضا يقول المطهرون ولم يقل إلا المطهرون وفرق بين المطهر والمتطهر ومن هم مطهرون هم
الملائف وأما حديث عمر الحزن فإن من لا يستدل بالمرسل لا يراه الحجة والحديث مرسل مشهور يقول مذا من مرسلا فالمرسل من قسم ضعيف فلا نثبت به حكما نلزم به عباد الله فلا أستقيم الدليل أو
لا أستقيم الاستدلال نعم الدليل الآية نقول لا أستقيم الاستدلال وهذا نقول لا أستقيم الدليل ومن رأى أن هذا الحديث المرسل بعينه حجة لتلقي الأمة له بالقبول في الزكاة والديات وغيرها قال
إنه يكون حجة إذا كان حجة فقال بعض العلماء حتى لو ثبت واحتجتنا به فيما جاء فيه من الحكام فإن قوله إلا طاهر يحتمل أن يراد بالطاهر المؤمن ويحتمل أن يراد به المتوضي ومع الاحتمال يبطل
الاستدلال وعلى هذا فلا تجه الطهارة لمصر المصحة وفنقول في رد هذا نعم إذا وجد احتمال بطل الاستدلال هذا إذا تساول احتمالا فليس أحد ما في أولى من الآخر وأما مع رجحان أحد الاحتمالين
فالواجب الأخذ بالراجع ولو أننا جعلنا لكل نص يحتمل وجهين جعلنا دلالته ساقطة لضعت علينا أحكام كثيرة وأدلة كثيرة فنقول أيما أرجع أن يراد بالطاهر المؤمن أو أن يراد بالطاهر المتوضي
الثاني أرجع لأننا لم نعهد أن رسول عليه الصلاة والسلام كان يعبر عن المؤمن بالطاهر لأن وصف المؤمن أحب إلى النفوس وأقوى في الثناء من وصف الطاهر قد يقول قائل هذا الظاهر الذي قلتم
يعارضه أن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك في الكتاب الذي كتبه لعمل بن حزم وقد بعثه إلى اليمن فهذا القرينة على أن المراد بالطاهر المؤمن لأنه متوجه إلى قوم الكفار يدعوه من الإسلام
وهذا لا شك أنه مؤثر في الاستجلال لكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام لم يستعمل قط كلمة طاهر تعبيراً على المؤمن يضعف هذا الوجه فالذي يظهر أن مسر المصحف لا يجوز إلا بوضوء هذا هو
الظاهر طيب بقي علينا الطواف الطواف إذا قال قائل أين الدليل على أن الطواف تشغل له الطهارة نقول الدليل قول عبد الله من عباس رضي الله عنهما الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح في
الكلام وهذا الحديث روية مربوعاً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وروية موقوفاً على ابن عباس فريوات المرفوع ضعيفة يعني لا نقول إنه تعارض رفع ووقف فيجب الأخذ بالرفع لأن الرافع معه
زيادة علم ولأنه كثيراً ما يعبر الراوي عما رواه مربوعاً بقول من عنده فيظن سامعه أنه موقوف عليه لأننا نقول كلام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يتناقل ولا يخالف الواقع وهذا متناقل لا
صف طرداً والعكس فلننظر إذا قلنا إنه صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام نقول يجب التكبير عند الدخول فيه والتسليم عند الانتهاء منه وقالوا سبحانه رب العلا فيه سبحانه رب العظيم والاتجاه
إلى القبلة الكعبة وأن لا يأكل فيه ولا يشرق وهل مجر فنجد أنه يخالف الصلاة فيه أكثر من ما يوافقه وهل يمكن أن يرد عن المعصوم كلام تكون المخالفة فيه أكثر من الموافقة لا يمكن أن يرد
ولهذا ليس في هذا دليل على أن الطواف تشارط له الطهارة وهنا النظر في الاستدلال أو في الدليل أو فيهما فيهما جميع النظر فيهما جميع لأننا لا نقبل مثل هذا الحكم العام الذي تتوافر الدوائع
على نقله ويحتاج الناس إليه في كل وقت وحين لا يمكن أن نقبله وهو بهذا الثبوت الهش لا بد أن يكون قد تواتر أو اشتهر على الأقل وثانيا أنه لا يمكن أن يكون مرفوعا لكونه متناقضا طيب إذن لا
تشترط له الطهارة فلو قال قائل دعونا من هذا الحديث أليس الطائف إذا طاف لا بد أن يصلي فهل تقولون إن الطائف يصلي بلا مضوء الجواب لا لا نقول ذلك نقول يطوف ولا يصلي وليست الصلاة بعد
الطواف شرطا في صحته فنقول إن كان الأمر قريبا ذهب وتوضى وصلى وإن كان لا يجد ماء إلا بعيدا فإن الصلاة تسقط عنه فإذا قال قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك طاف متضهر وصلى ركعتين
خلف المقام وقال خذوا عني منسك قلنا هذا الحديث خذوا عني منسككم ليس على عموم بالإجماع وما أكثر المسائل التي يفعلها الرسول وكانت على سبيل الاستحباب فنحن نقول المستحب بلا شك أن يتوضع
على طهارة ولا إشكال في ذلك أي نعم المستحب بلا شك أن يطوف على طهارة ولا إشكال في ذلك أما أن نقول إن الطهارة الشرط للطواف وأن من طاف محدثا فطوافه غير صحيح حتى ولو لزم من ذلك من شقة
عظيمة كما لو كان الطواف غير طهارة طواف الإفاضة ثم قدم إلى بلدي وقلنا إن حجك لم يتم قد يكون في مشقة شديدة ويقع ذلك كثيرا أعني عدم الطهارة في هذه العصار لأن الزحام يكون شديدة ومدة
الطواف تكون طويلة وربما يحدث الإنسان في أثناء ذلك فهل نقول أخرج وتوضع وإذا قلنا أخرج وتوضع خرج وتوضع ثم رجع نعم أحدث حصلنا مثل الأول هذا لا في مشقة شديدة على كل حال الذي نرى في هذه
المسألة أنه لا يشترط للطواف وضوء وهذا الذي ذكرناه هو اختيار الشيخ الإسلام من تيمير رحمه الله ويكفينا أن نستدل بهذه الآية ونقول أي عمل تشترط للطهارة فعليك أنا قدل طيب