1511 - 1652 باب ثبوت الجنة للشهيد 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حدثنا محمد بن حاتم قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد قال أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أنه قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أن ابعث معنا رجالا يعلمون القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيؤون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطيبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه بطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا هذا غبطة ثم هم الجال في الليل يتدرسون القراءة ويتعلمون وفي النهار يعملون ويكسبون يحضر الماء ويحضر الطعام لأهل الصفة وللفقراء وكان آخر حياتهم هذه الخاتمة الطيبة وحدثني محمد بن حاتم قال حدثنا بهز قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت أنه قال قال أنا سنعمي الذي سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا قال فشق عليه قال أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عنه وإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراني الله ما أصنع قال فهابا يقول غيرها فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنا سن يا أبا عمر أين فقال واها لريح الجنة أجده دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل قال فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية قال فقالت أخته عمت الربيع بنت النضر فما عرفت أخي إلا ببنانه ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه اللهم الله عليه ومنهم من قوله واها لريح الجنة أجدوه دون أحد المجازة وقلنا هذا مجازة مجازة عن كونه مؤمنا بهذا متيقنا به كأن ما يشمه حساً ولكن يقول إنه على ظاهره على ظاهره ولا حاجة لتأويله والله سبحانه وتعالى قد يكشف الثواب لبعض الخلق حتى يعينه على فعل العمل فالأصل تبقاء اللفظ على ظاهره وأن الله تعالى روح أنساً في ريح الجنة حتى يكون ذلك حافزاً له على أن يقدم ثم هذه الطعنات والضربات فضع ثمانين وهو صابر لم يفر محتسم إذا قارنت عمل الصحابة رضي الله عنهم بعمل من بعدهم وجدت الفرق العظيم الشاسع ليس بقى الشرح قوله هبت أنا أقول غيرها فهاب عندي لا ما أنت فهاب نعم فهاب أن يقول غيرها قال النووي رحمه الله تعالى قوله فهاب إذ يقول غيرها معناه أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة أي قوله ليرين الله ما أصنع فمخافة أن يعاهد الله على غيرها فيعجز عنه أو تضعف بنيته عنه أو نحو ذلك وليكون إبراء له من الحول والقوة وإنه ما هذا مخافة مخافة نعم قال القرطبي رحمه الله تعالى قوله إن أشهدني الله ما أشهد فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع هذا الكلام تضمن أنه أنزم نفسه إلزاما مؤكدا وهو الإبلاء في الجهاد والإبلاء في بذل ما يقدر عليه منه ولم يصرح بذلك مخافة ما يتوقع من التقصير في ذلك وتبرؤا من حوله وقوته ولذلك قال فهابا أن يقول غيرها ومع ذلك فنوى بقلبه وصمم على ذلك فصح قصده ولذلك سماه الله عهدا في الآية حيث قال من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فسماه عهدا فهذا هو الظاهر ولسه يريد بقول لا يراني الله ما أصنع أنه أي عمل يعمله سواء في البلاء في القتال أو غيره لا ما أراد هذا إنما أراد أن يري الله عز وجل شدة بلائه في القتال لكنه أبهمها والإبهام قد يراد بالتعظيم كما في قول الله تعالى فغشيهم من اليم ما غشيهم ولم يفصل عز وجل إبهاما وتعظيم يقول هبا أن يقول غيرها يعني من الأمور التفصيلية لأنه قد لا يدرك ما يفصل لكنه عازم على أن يقاتل ففرق بين أن يعين كيفية القتال أو أن يصمم على القتال الذي هبهما هم أن يعين شيء معين من القتال هذا هبا أن يقوله لكنه مصمم على القتال لقوله ليراني الله ما أصلا نعم