23 - 295 - تفسير الآية ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا فامسعوا بوجوهكم وأيديكم منه إلى آخر من هنا انتقل الكلام إلى الطهارة الأخرى وهي الطهارة بالتراء وأول الآية الطهارة بالماء إن كنتم مرضى كلمة مرضى الجمع مريض والمريض هو من اعتلت صحته والمراد إن كنتم مرضى وتضررتم بالماء فإذا قال إنسان لماذا قجت والله أطلق قلنا لأن الحكمة تقتضي ذلك لأن المريض الذي لا يتضرر بالماء وربما يكون الماء صحة له ينشط به ليس به حاجة إلى أن يعجل عن الماء إلى التراءة أو جاء أحد منكم من الغائف أو هنا أو على سفر على سفر أي في سفر والسفر كل ما خرج به الإنسان عن محل إقامته كل ما خرج بالإنسان عن محل إقامته فهو سفر ولذلك سمي سفر لأن الإنسان يسفر ويخرج من القيد أو من الحد الذي هو بلده إلى مكان آخر وهل هو محدود أو غير محدود سنتكلم عليه إن شاء الله في الفوائد أو جاء أحد منكم من الغائف أو هنا بمعنى الواو أي وجاء أحد منكم من الغائف أو لامستم النساء فإذا قال قائل هل لما ادعيتم دليل أي إتيام أو بمعنى الواو كنا نعم ومنه حديث بن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والغم أسألك بكل اسم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو هنا بمعنى بمعنى الواو ليش ليش بمعنى الواو يا أخو سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك نعم لأن ما أنزله في كتابه قد سمى به نفسك ولهذا سميت به نفسك أو بمعنى الواو أي وأنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به بعلم الغيب عندك ولا يستقيم المعنى إلا بهذا أي بجعل أو بمعنى الواو أي أحد ذكر أو أنت صغير أو كبير ممن يقوم للصلاة وقوله من الغائط الغائط هو المكان المطمئن من الأرض انتبع وكانوا أي العرم ينتابون هذا المكان أي الهابط من الأرض ينتابونه لقضاء الحاجة ليستطروا به عن الناس ليس في البيت كنف ولا حممات ولا مراحيط فإذا أراد الإنسان يقضي حاجته يخرج إلى المكان الهابط يقضي حاجته به يقضي حاجته فيه ليستطر بذلك عن الناس وعلى هذا يكون الغائط هنا شاملاً لمن قضى حاجته من البول أو من العذرة انتبع ولا يقص هذا بمن قضى حاجته من العذرة ما جمنا فسرنا الغائط هو المكان المنخفض من الأرض أو لامستم النساء وفي قراءة أو لمستم النساء لامستم فعل مبني للمفاعلة بحيث يكون الفعل واقعاً من من من الطرفين الرجل والمرأة ولا يستق هذا إلا بالجماع ولهذا اختلف العلماء رحمه الله هل المراد بالملامسة هنا الجس الجس باليد أو المراد الجماع فقال ابن عباس رحمه الله عنهما المراد به الجماع وليس الجس باليد فإن قال قائم إن فيه قراءة صحيحة سبعية أو لمستم واللمس دون الملامسة وهو جس ظاهر في أن المراد به الجس باليد فلماذا لا تقولون إن المراد به مس المرأة قلنا لا نقول به لأن القراءة الثانية تشير إلى أن المراد به إيش الجماع لمستم وهذا من جهة اللفظ من جهة المعنى لو حملناها على أن المراد بذلك المس باليد لكان الله تعالى ذكر موجبين للطهارة من جنس واحد مع أنه في طهارة الماء ذكر إيش موجبين من جنسين فإذا قلنا إن لمستم بمعنى لمس لب يكون في الآية ذكر موجبين من جنس واحد وإهمال إيش إهمال آخر لابد منه وهذا ترجيح من حيث من حيث المعنى وقول النساء النساء هن الإناث ولكن هل يقال إنه كل مرأة الجواب لا ما نقول كل مرأة كل مرأة تجامع وأما من لا تجامع فإنها ليست محل شهوة لكن لو فرض أن أحدا سلط على بنت صغيرة وجامعها فإنه يدخل في الآية وقوله فلم تجدوا ماء هذه معطوفة على وإن كنتم مرضى إلى آخر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ما يدوكم منه قال الله تعالى فلم تجدوا ماء أي ماء تتطهرون به طهارة صغرى وطهارة كبرى فتيمموا صعيدا تيمموا أي قصدوا فالتيمم في اللغة القصد ومنه قول الشاعر تيممتها من أدرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي فما نتيممتها أي قصدتها من أدرعات وهي بلدة في الشام وأهلها بيثرب أي بالمدينة أدنى دارها نظر عالي وقول الصعيدا الصعيد كلما تصاعد على وجه الأرض من رمل أو جبل أو أودية أو غير ذلك طيبا أي طاهرا لأنه طيب كل شيء بحسبه فالطيب من الحيوان ما حل أكله والطيب من الأعمال ما كان مرضيا عند الله عز وجل وكل موضع يفسر الطيب بما يناسبه فقوله من طيبا أي طاهرا أي طاهرا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه امسحوا بوجوهكم من هذا الصعيد والمسح الإمرار باليد على الوجه والمسح باليد إمرار إحدى اليدين على الأخرى وقوله منه قيل إن من للتبعيض وعلى هذا فلابد أن يعلق باليد شيء من هذا التراب وقيل إن من للابتداء أي مسحا يكون ابتداؤه من هذا الصعيد