21 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأصلوا وجوهكم وإيديكم الخطاب يا أيها الذين آمنوا سبقاً الكلام عليه عدة مرات فلا حاجة إلى إعادة هنا وقول إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا أردتم الصلاة ولا يشترط أن يقوم الإنسان على قدميه بل متى أراد وإن كان قاعداً فإنه يلزمه ما أمر الله به وقوله إلى الصلاة الصلاة عبادة معلومة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم هكذا قال العلماء في تعريفها أنها عبادة معلومة ولم يذكروا صيف كيفيتها لأنها يعلمها الخاص والعام مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم فقوله مفتتحة بالتكبير هذا فصل يخرج ما عدى الصلاة لأن جميع الإبادات التي سوى الصلاة ما فيها فتحة بالتكبير نعم ومفتتحة بالتسليم أيضاً تخرج ما يبتدأ بالتكبير ولا يختم بالتسليم كالطواف بالبيت على أن ابتداء الطواف بالتكبير ليس برقب لكنه من المندوبات لكنه يخرج بقولنا مختتم بالتسليم فإن الطواف لا يختتم بالتسليم وهذا مما يجل على أن الحديث المروية مرفوعاً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أن الطواف بالبيت لا يصف مرفوعاً إنما هو عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو لا يصف طرداً ولا عكساً ولهذا كان قول الراجح أن الطواف لا تشترط له الطهارة لأنه لا يدخل في الصلاة ولا يمكن أن يدخل في هذه الآية لأنه ليس بصلاة وإذا تبين أن الحديث المروع الذي هو في الحقيقة موقوف إذا تبين أنه لا ينطبق لا يصف طرداً ولا عكساً تبين أنه لا يشترط له الطهارة نعم وانتكلم على هذا إن شاء الله في الواحد طيب إلى الصلاة هل يقول قائل الصلاة في اللغة الدعاء ويكون مراد إذا قلت من الدعاء قلنا لا ما ثبت أنه نقل عن معناه اللغوي إلى معنى شرعي فإنه إذا ورد في لسان الشارع يحمل إيش على الحقيقة الشرعية يعني على المعنى الشرع ولهذا يقول رسول عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحده حتى يتوضى هل نقول المعنى لا يقبل الله دعاء أحدكم؟ لا أحد يقول بذلك مع أن الصلاة في اللغة الدعاء لكن نقول الحقائق اللغوية إذا نقلت إلى حقائق شرعية واجب أن تحمل على الحقائق الشرعية في لسان من؟ في لسان الشارع طيب فغسلوا وجوههم الغسل معروف هو إمراض الماء جرياً على العضو أن يمر الماء عليه جرياً يعني يجري عليه احترازاً من المسل على العضو والوجوه جمع وجه وأظن العقيل يعرفه هنا معروف؟ وإنما سمي وجهاً لأنه تحصل فيه المواجهة وهو وجه أيضاً من وجه آخر أنه وجه القلب فالإنسان يعرف ما في قلبه مما في وجهه ولهذا إذا سر الإنسان استنار وجهه وإذا غم انقبض وجهه فهو تحصل به المواجهة الحسية وهو وجه للقلب حقيقة لأنه ينبئ عما في القلب طيب فما هو الوجه؟ يعني قلنا ما تحصل بالمواجهة وحده العلماء بأنه عرضاً من الأذن إلى الأذن فالبياض الذي يكون بين العارض والأذن يعتبر من الوجه وأما طولاً فإنه من منحن الجبهة إلى أسفل اللحنة وهذا الرابط من منحن الجبهة أقرب من قول بعضهم من منابت شعر الرأس لأنك إذا قل من منابت شعر الرأس لازم أن تقول المعتاد ليخرج الأفرع والأنزع يعني لأن بعض الناس تنزل منابت شعره إلى الجبهة وبعض الناس ترتفع في الناصر لكن إذا جعلنا الضابط هو منحن الجبهة صار هذا أدق من وجه وأيضاً هو المطابق للواقع لأن الذي واجه الناس عند اللقاء هو ما دون المنحن أما ما وراءه فهو مواجه للسماء لفوق طيب مسترسل اللحية هل يكون من الوجه أو لا؟ من أهل العلم من قال إنه من الوجه وعلى هذا فإذا كان للإنسان اللحية طويلة فإنه داخل في الوجه وقال بعض العلماء إن المسترسل من اللحية ليس من الوجه وذلك لأنه في حكم المنفصل لأنه لدينا ثلاثة أشياء في جسد الإنسان يقول ما دام ذلك في حكم المنفصل فإنه لا يدخل في حد الوجه ولكن الصحيح أنه يدخل في حد الوجه لأنه تحصل به المواجهة ولأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسناد حسن أنه كان يخلل رحيته في الوضوء فإذا قال قائل هذا فعل والفعل لا يدل على الوجه قلنا لهو لا يدل على الوجه في الأصل لكن إذا وقع مبينا لمنطوق صار له حكم ذلك المنطوق وجوهكم وأيديكم إلى المرأة أيدي جمع يد أيديكم إلى المرأة انتبه هنا قيد اليد لأنها إلى المرافق فيجب أن تغسل اليد من أطراف الأصابع إلى المرفق والمرفق هو مفصل العدد من الذراع وسمي مرفقا لأن الإنسان يرتفق به أن يتكئ عليه وقوله إلى المرافق قال العلماء إلى هنا بمعنى مع وإنما أولوها إلى مع لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه إذا توضى غسل مرفقين فتكون السنة مبينة للقرآن ثم استدلوا بأن لهذا نظيرا في القرآن مثل قوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم يعني أموال يتامى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ولكن الاستشهاد بهذا الشاهد فيه نظر المهم الذي بيّن أن منتهى الغاية هنا داخل هي السنة السنة طيب طيب