17 - 295 - تتمة تفسير الآية ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ...) سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمل من يكفر بالإيمان هل الإيمان شيء يكفر به ولا يكفر به أو الإيمان ضد الكفر لكن المراد بالإيمان هنا أي بمقتضيات الإيمان من التزام الشريعة
لأن الله تعالذكر هنا محللات ومحرمات فمن أخذ بها وقام بها فهو مؤمن ومن لم يأخذ بها فليس بمؤمن إذن ومن يكفر بالإيمان أي بما يقتضيه الإيمان من الالتزام إحكام الإسلام فقد حبط عمله أي
بطل وتلف وذهب وعمل مفرد ومضعف فيشمل كل الأعمال لأن الردة تحبط الأعمال إلا أنه يشترط أن يموت الإنسان على ردته والعياذ بالله لقول الله تعالى ومن يرتد منكم عن دينه فيموت وهو كافر
فأولئك حبطت عمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب منهم في أخالدهم وهو في الآخرة من الخاسرين ذكر الله تعالى أنه خاسر في الآخرة لأن ظهور خسرانه في ذلك الوقت وإلا فهو بالحقيقة خاسر
الدنيا والآخرة قال الله تعالى قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهما والقيامة وقال تعالى أولئك حبطت عمالهم في الدنيا والآخرة قال الله عز وجل اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين
أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات إلى آخر ذكرنا فيما سبق أن المحصنات فيها قراءتان كس الصاد وفتح الصاد المحصنات على أنها اسم فاع والمحصنات على أنها اسم مفعول
وأظن أني نسيت أن ننبهكم عليه نعم من فوائد الآيات الكريمة أن الإحلال والتحليم إلى الله عز وجل ليس لأحد أن يحلل أو يحرم لقوله اليوم أحل وهذا بإجماء المسلمين حتى أن الله تعالى قال ولا
تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذبة هذا حلال وهذا حرام لتبتروا على الله الكذب وقد مر علينا ما يبين حكم التحليل والتحليم وقلنا الأصل في العبادات التحليم والمنع إلا بدليل والأصل في غيرها
الحل وكلام الأصليين كل هذا الموضوع وما الأصل في الأشياء قبل الشرع وما أشبه ذلك كل كلام لا ليس فيه فائدة إلا تسويد مضيضة من الصحف فقط لأنه كلام جدلي لا فائدة منه لأن لدينا من كتاب
الله وسنة رسوله ما يغني عن كل المباحث لتذكروها وأطالوا فيها نقول قاعدتان مهمتان الأصل في العبادات المنع إلا بدليل المنع أصلاً ووصفاً إلا بدليل والأصل في غير العبادات مطلقاً من
عادات ومعاملات وأعيان ومنافع وغيرها الأصل فيها إيش الحل إلا ما دل الدليل على التحريق والدليل على ذلك ذكرناها بما أظهر سابقاً ولا حاجة للإعادة من فوايد هذه الآية الكريمة أن كل ما
أحله الله تعالى فهو طيب كل ما أحله الله فهو طيب ولكن هذا الطيب هل هو حلال لكل أحد الجواب إن تضمن ضرراً على بعض الناس كان حرام وإن كان طيباً فإذا قيل لشخص مثلاً إنك إذا أكلت هذا
النوع من الطعام فإنه يضب صار في حقه حراماً لا لأنه خبيث ولكن لأنه ضار لهذا الشخص المعين من فوايد هذه الآية الكريمة أن طعام اليهود والنصارى حلال لنا لقوله وطعام الذين أونت الكتاب هل
لكم وهل غيرهم كذلك الجواب لا وأخطأ من قال إن قوله الذين أونت الكتاب إنه لقب بل نقول إنه وصف والوصف يخرج ما سواه مما لم يتصف به فمثلا الذين أونت الكتاب حللها إلى سم مفعول وطعام
مؤتون الكتاب وإذا حللتها إلى سم مفعول صارت صفة مشتقة فلا تكون لقباً كما قيم لأن اللقب معروف أنه ليس له مفهوم فمثلا إذا قلت لك أكرم زيداً ليس معنا لا تكرم غيراً لكن إذا قلت أكرم
المجتهد هذا وصف هذا وصف يخرج من ليس بالمجتهد من العلماء وليس من المتأخرون من قال إن الذين أونت الكتاب لقب وليس بوصف من أجل أن يتذرعوا إلى حل طعام غير لهون والنصاري لأن اللقب كما هو
معروف عند الوصوليين ليس له مفهوم اللقب ليس له مفهوم وقد عرفتم المثال مثاله إيش أكرم زيداً لا يعني أنك لا تكرم غيره لكن أكرم المجتهد يعني لا تكرم المهن على كل حال من فوائد هذه الآية
الكريمة حل طعام الذين أوثوا الكتاب وهم اليهود والنصاري ومن فوائد الآية الكريمة أن من سواهم لا تحل ذبيحته كالمجوس والوثنيين والشيوعيين والمشركين ومن أشبههم ما أخذ منين من مفهوم
الذين أوثوا الكتاب ومن فوائد الآية الكريمة حكمة الله عز وجل في تحليل طعام الذين أوثوا الكتاب لأن الذين أوثوا الكتاب عندهم علم سماوة فهم من أقرب الناس إلى قبول الشريعة الإسلامية ولا
شك أن أحوال أهل الكتاب تغيرت بعد نزول القرآن الكريم تغيرت تغيراً كثيراً فصار بين المسلمين واليهود وبين المسلمين والنصارى حروب عظيمة طاحنة أدت إلى استكبار هؤلاء اليهود والنصارى وعدم
قبولهم لما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام