1438 - 1652 باب غزوة خيبر 2 استشهاد عامر بن الأكوع📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد واللفظل بن عباد قال حدثنا حاتم وهو بن إسماعيل أن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فتسيرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تسمعنا من هنياتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت مهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأغفر فداء لك مقتفينا وثبت الأقدام إن لقينا وألقيا سكينة علينا إنا إذا صيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق قالوا عامر قال يرحمه الله فقال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لو أمتعتنا به لو لا دعم يا رسول الله لو لا أمتعتنا به قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم قال إن الله فتحها عليكم قال فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه النيران على أي شيء تلقدون فقالوا على لحم قال أي لحم قالوا لحم حمر إنسية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهريقوها واكسروها فقال رجل أو يهريقوها ويغسلوها فقال أو ذاك قال فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر فمات منه قال فلما قفلوا قال سلمه وهو آخذ بيدي قال فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكتا قال ما لك قلت له فداك أبي وأمي زعموا أن عامرا حبط عمله قال من قاله قلت فلان وفلان وأسيد من حضير للأنصاري قال كذب من قاله إن له إن له لأجران وجمع بين إصبعين لأجراني أنت قال هكذا هو في معظم النسخ لأجران وفي بعضها لأجرين وهما صحيحان لكن الثاني هو الأشهر والأفصح والأول لغة أربع قبائل من العرب إن له لأجران وجمع بين إصبعيه إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله وخالف قتيبة محمدا في الحديث في حرفين وفي رواية بن عباد وألق سكينة علينا بسم الله محمد الرحيم هذا الحديث فيه جواز ورجز في حداء الإبل لأنها إذا حدج بها نشط على السير ولهذا كان الحدات مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذوا يحدون بالإبل يقول رفقا من قواريه أي بالنساء التي على الإبل لأنها تمشي مشجا شديدا وفي هذه الأبيات اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا وصدق رضي الله عنه لولا الله عز وجل ما اهتدوا وهو كقوله تعالى وما كنا لنهتدي لولا أنهدان الله فاغفر فداعا لك ما اقتفينا يطلب مغفرة وأنه يفتي نفسه لربه عز وجل وثبت الأقدام يعني في الجهاد إن لقينا حتى لا نفر وألقيا سكينة علينا إنا إذا صيح بينا أتينا سأل الله تعالى أن يلقي السكينة وهي الطمأنينة والاستقرار حتى يثبت الإنسان أمام الأعداء ولا يفر ولهذا قال في سورة البقرة في نزول التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل هارون نعم آل موسى وآل هارون وقوله إنا إذا صيح بينا أتينا يتمدح بشاجاعته رضي الله عنه ويقول إننا لسنا من الذين ينهزمون ولا من الذين لا يجيبون إذا دعوا للقتال وكيف وبالصياح من الصباح وبالصياح عولوا علينا يعني أنهم إذا صاحوا إنا اكتفوا بالصياح وحصل المقصود من النفور إلى العجل وفي هذا الحديث أيضاً العمل القرينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال أرحمه الله فهم الصحابة من ذلك أن الرجل سوف يموت قريباً ولهذا قالوا لو لا متعتنا به ومن فوائد هذا الحديث تبشير النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلين بالفتح حيث قال إن الله قد فتح عليكم وفيه أيضاً تحرين لحوم الحمر الأهلية وأن ذلك كان في خيبر وكانت في الأول حلالاً فانظر حكمة الله عز وجل حيث كان هذه هذه البهيمة كانت في أول النهار طاهرةً مباحة وفي آخر النهار نجسةً محرمة لأن الأمر أمر الله عز وجل مع أنها بالنسبة لعينها لم تتغير لكن غيرها حكم الله تبارك وتعالى وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكسها بكس القدور أولاً ثم طلب منه السماح والاقتصار على الغصب فسمح عليه الصلاة والسلام فما وجه الأمد بكونه الأمر بتكسيرها الأمر بتكسيرها لأن لا يتواني الناس أو يتساهل الناس في أكل الحمر حتى تبقى هذه الصورة في نهوصهم لا ينسونها وقيل إن هذا من باب التعزير لكن لا وجه له إذ التعزير إنما يكون لمن فعل المعصية متعمداً وهؤلاء لم يفعلوها متعمدين لأنهم بنوا على إيش على أصل الحل لكن ظاهر أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بهذا من أجل أن لا ينسى هذا الحدث وفيه سهولة النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم متسيره وأنه إذا نوقش في شيء رجع إلى الأيسر ما لم يكن إثماً كما هي عادة عليه الصلاة والسلام ما خير بين شيئين إلا اختار إسرهما ما لم يكن إثماً وفيه أيضاً أن من قتل نفسه خطأاً فليس عليه كفاراً خلافاً لفقه رحمه الله إن من قتل نفسه خطأاً فعليه الكفار فإن هذا القول ضعيف يعني مثل لو أن إنساناً معه سلاح وأخطأ فغمز الزند وقتل نفسه فالمذهب أن عليه الكفار إن خلف مالاً اشتري به رقب وأعتقد وإن لم يخلف مالاً صام عنه وليه إن شاء وقيل إنه لا يسوم عنه وليه لأنه لم يتمكن من الصيام فسقط عنه والصحيح سقوط الصيام عنه لكن الصحيح أنه إذا قتل نفسه خطأاً فليس عليه شيء وفي أيضاً من فائده تكذيب الحكم إذا كان غير صواء لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذبه قال كذب من قاله ولكن هل معنى كذب أخطأ قيل إن أهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم كذب أبو السنابل يعني أخطأ لأن الكذب الإخبار بخلاف الواقع عن عمد وأما إذا لم يكن عن عمد فليس كذباً إلا عند الحجازيين فهم يرون أن الخطأ كذب