16 - 295 - تفسير الآية ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا ...) سورة المائدة - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى اليوم أحل لكم الطيبات اليوم يحتمل المراد بذلك ما قبل هذا اليوم ما سوى الزمن الماضي أو اليوم الحاضر اللي هو اليوم المعين أحل لكم الطيبات من أحلها؟
أحلها الله عز وجل فحذث الفاعل للعلم به كما في قوله خلق الإنسان ضعيفا فالخالق هو الله عز وجل وهو معلوم والمحلل والمحرم هو الله وهو معلوم ولذلك حذف الفاعل في الخلق وهو أمر كوني وفي
الشرع وهو في الحلال والحرام وعلى هذا فمن كان معلوما بالتحليل أو التحليم أو الإيجاد والإعدام فلا حرج أن يحذف ويبنى الفاعل أو يبنى الفعل لما لم يسمى فاعله اليوم أحل لكم أي أحل الله
الطيبات والطيبات هي ضد الخبيث قال الله تعالى قل لا يستوى الخبيث والطيب فما هو ميزان الطيب أهو في ذوق كل إنسان أم في عادة الناس أم ماذا نقول المرجع في ذلك إلى ما جاءت في الشريعة فما
أحلت الشريعة فهو طيب وما حرمت فهو خبيث فإن قال قائل ما الأصر أخونا على اللي واضح يجب كذلك ما هو الأصر في الأطعمة الحل الدليل هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا طيب إذن الأصر الحل
فإذا ادعى مدعا أن هذا الشيء حرام من طير أو زاحف أو غيرهما قلنا له مدعي على ذلك وما أحله الله فهو طيب لا شك وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لكم طعام الذين أوتوا الكتاب
يعني اليهود والنصار وليس المراد كل ما يطعمون من حب وثمر لا المراد كل ما يطعمون من لحم ثم أيضا ليس المراد كل ما يطعمون من لحم إذا كان لا تشترط له الذكاء لأن ما لا تشترط له الذكاء
حلال بدون فعله والحبوب والثمار حلال بدون فعله فليس من طعامهم الخاص ولا يمكن أن الله تعالي يقول طعام الذين أوتوا الكتاب والمراد به هذا الطعام الذي لكل أحد فمثلا لو كان أهل الكتاب لا
يأكلون إلا الشعير فهل حل الشعير لنا ما أقول من آية هذه لا لأن هذا ليس من خصائصهم ولم يكن إحلاله متوقفا على فعله من الذي يتوقف إحلاله على فعلهم هي الذبائح ولهذا فسر ابن عباس صدي
الله عنهما فسر طعامهم بدبائحهم وعليه فيكون المراد بطعام الذين أوتوا الكتاب هو دبائهم وهم اليهود والنصار وظاهر الآية الكريمة أنه لا فرق بين أن يكونوا قد بدلوا وحرفوا أم التزموا
بشرائهم للعموم ولأن هذه الآية في نفس السورة التي حكى الله عنهم أنهم يقولون إن الله ثالث ثلاثة وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم أي ما دبحتموه حل لهم فالأطل ما هذا التنوع طعام
لا يتوقف حله على فعل آدمي فهذا حل للجميع حلال يتوقف على ذبح الإنسان فإن ذبحناه فهو حلل لهم وإن ذبحوه فهو حلل لهم فهو حلل لنا طيب وطعامكم حل لهم والمحصنات يعني وأحل لكم المحصنات
فعليه تكون معطوفة على قوله الطيبات والمحصنات من المؤمنات المحصنات من المؤمنات هن الحرائر حلال لنا ويحتمل أن يمراجع بذلك العفيفات فأما الأول فيؤيده قول الله تبارك وتعالى ومن لم
يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما يلك ديمان فإن المرادب المحصنات هنا الحرائر بلا أشكال وأما الثاني أن المرادب هي العفائه أو العفيفات فيؤيده قوله تعالى وإن الذين يرمون
المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخر وقوله والذين يرمون المحصنات ثم لمأتوا بأربعة شهادات فالمرادب هن العفيفات عن الزنا ولكن الذي يبدو أن المرادب المحصنات هنا الحرائر
والآية محتملة ليس بها ما يدل على هذا ولا على هذا المحصنات من المؤمنات يعني الحرائر يعني الحرائر وأما المملكات فلا يحل للإنسان أن يتزوجهن إلا بشروط سبقت في صورة النساء والمحصنات من
الذين أوتوا الكتاب من قبلكم المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إسم المحصنات الحرائر أو العفيفات على الخلاف من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم لكن بشر إذا آتيتموهن أجورهن محصنين
غير مسافحين ولا متخذ أخيان اشترط الله تعالى لحل المحصنات من المؤمنات ومن الذين أوتوا الكتاب اشترط إيتاء الأجور وهي المهور التي تبذل عوضا على السمتاء بالمرأة ولهذا سماه الله تعالى
أجرا لأن الأجر ما يوخذ في مقابلة عوض إذا آتيتموهن أي أعطيتموهن أجورهن أي أجور هؤلاء المحصنات وهن المهور محصنين حال من الواو في قوله آتيتموهن يعني حال كونكم محصنين أي طالبين الإحصان
إحصان فرج المرأة وفرج الرجل لأن الزواج يحصل به إحصان فرج الزوج والزوجة غير مسابحين أي غير معلنين بالزنى ولا متخد أخدان أي مختفين بالزنى وعلى هذا فيكون وطوثا التقسام الأول ما كان
حلالا بالصداقة والثاني ما كان علنا بالعهر والفجور والثالث ما كان خفيا بالعهر والفجور ما الذي يحل الأول الأول هو الذي يحل وهو الذي يتزوجها محصنا غير مسافح ولا متخد أخدان وقول أخدان
أي أصدقاء والخدن يطلق على الصديق من رجل أو امرأة ولهذا قال الله تعالى في صدر النساء ولا متخدات أخدان وهنا قال ولا متخذي أخدان فدل ذلك على أن الخدن يكون في الرجال ويكون في النساء