15 - 295 - فوائد الآية ( يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل يسألونك ماذا أحل لهم في الآية فوائد عديدة منها حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم لقوله يسألونك ماذا أحل لهم ومن هنا نعرف أن ما لم يسأل الصحابة عنه مما يرد السؤال
عنه في عصرنا من أمور الغيب فالسؤال عنه بدعة لأن نعلم أنه لو كان هناك خير في العلم به لا ألهم الله الصحابة أن يسألوا عنه حتى يتبين الأمر ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإحلال
والتحريم ليس إلى العبادة بل هو إلى الله وقد حذرنا الله عز وجل من أن محلل أو محرم بأهوائنا فقال ولا تقول لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتبتروا عن الله الكذب ومن فوائد هذه
الآية الكريمة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا يستقل بالتحريل أو التحريم وجه يا أخي أن الرسول لم يجيبه ولكن الله تعالى أجابه نعم وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
حيث قال للصحابة من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مساجدا فذهب الصحابة يقولون حرمت حرمت فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم إنه ليس بي تحريم ما أحل الله ولكن أكره ريحه
من فوائد الآية الكريمة أن كل ما أحله الله تعالى فهو طيب نافع للبدن ونافع للقلب ونافع للفرد ونافع للمجتمع لقوله أحل لكم الطيبات نأخذ بالمفهوم أن كل ما حرم الله فهو خبيث ومن فوائد
هذه الآية الكريمة إحلال ما اقتنصته الجوارح فما هي الجوارح؟
هل كل جالح يمكن أن يؤكل لحمه؟
أن يؤكل مصادة؟
نقول نعم كل جالح لكن بشرط أن يكون معلما وأكثر ما يقبل التعليم الكلاب وهذه للزواحذ ثم السقور وهذه للطائر فإذا كان من الكلاب فلابد أن يسترسل إذا أرسل وينزجل إذا زجل وإذا أمسك لم يأكل
كم شرط؟
ثلاثة يسترسل إذا أرسل يعني مثلا إذا رأيت الصيد وأرسلته استرسل ينزجل إذا زجل يعني إذا زجلته ليقف وقف لأنه لو تجاوز وأمرته أن يقف فمعناه أنه صادة لنفسه الثالث إذا أمسك لم يأكل فإن
أكل فوضينا على أنه إنما أمسك على نفسه الله أعلم من فوائد هذه الآية الكريمة أن من الحيوان ما يقبل التعليم لقوله وما علمتم من الجوالح ومن فوائدها أيضا فضيلة العلم لأن الله تعالى فرق
بين صيد ما ليس بمعلم وما كان معلما فأحل الثاني ولمحل الأول وهذا يدل على فضل التعليم حتى في الحيوانات ومن فوائد الآية الكريمة وجون فذكر اسم الله تعالى عند أرسال الجارح لقوله واذكر
اسم الله عليه وهذا على أحد الاحتمالات في الآية لأن هناك احتمال آخر وهو أن المعنى أذكر اسم الله عليه عند أكله ومعنى ثالث وهو أذكر اسم الله عليه إذا أدربتموه حيا قبل أن يقتله الجارح
وكل هذه محتملة في الآية فتحمل عليها جميعا ومن فوائد الآية الكريمة بركة ذكر اسم الله عليه بركة ذكر اسم الله وشواهدها كثيرة منها حل الذبيح حل الصين تمام الطهارة في الوضوء أن البركة
تنزل في الطعام أن الحمل يوقع إساءة الجن والشياطين المهم أن بركة اسم الله تعالى كثيرة لها شواهد كثيرة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ظاهرها إباعة ما صاده الجارح سواء جرح أم لم يجرح
وهذا مبني على أن المراد بالجوارح الكواسب أما إذا قلنا إن الجوارح جمع جارح وهو الذي يجرح الشيء فحينئذ لا بد من أن ينهر الدم ويتبين ذلك بالمثال مثلا لو جاء الكلب لو جاء بالصين مخنوقا
ليس به أي جرح ولم يخرج منه أي دم فهل يباح أو لا إن قلنا إن المراد بالجوارح الكواسب فهو مباح وإذا قلنا المراد بالجوارح الجارحات التي يجرحنا الجل وياخذ منه الدم فإنه لا يباح والمثل
فيها خلاف بين العلماء منهم من يقول إنه يشترط أن يجرح الكلب فإن لم يجرح فلا يحب واستدل هؤلاء بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ومنهم من قال أن
الجوارح هن الكواسب وأن كل ما أمسكنه على صاحبهن فإنه حلال سواء جرح أم لم يجرح ولا شك أن الاحتياط تركه لكن التحريم فيه نظر يعني الاحتياط إذا جاء الكلب لك بصيد لم يجرح أن تتركه ولكن
كوننا نجزم بالتحريم لا نجزم به العموم كل مما أمسكنا عليه ومن فوائد الاحتياط الكريمة قطع ما يوجب الإعجاب بالنفس لأن قوله تعلمونهن فيه إسناد التعليم إلى البشر فقد يزهل الإنسان بنفسه
ويغتر ويعجب فلهذا قال الله عز وجل مما علمكم الله إشارة إلى أن علمك الذي تعلمه يهن من أين مصدره من عند الله عز وجل مما علمكم الله ومن فوائد الاحتياط الكريمة أن العلم لا يختص بالعلوم
الشرعية فالعلم كل شيء بحسبه فالعلم هنا ليسه العلم بالأحكام الشرعية وهذا واجب وهذا حرام وما أشبه ذلك لكنه علم بتعليم الجوارح كيف يصدد فيكون هنا فيه دليل على أن العلم يختص بما يقتضيه
السياق وكل شيء بحسبه ومن فوائد هذه الآية الكريمة ساعة رحمة الله عز وجل حيث أباح لنا وما دكيناه بأيدينا وما دكيناه بواسطة بواسطة أي واسطة الجوارح وهذا لا شك أنه من توسيع الله لنا في
الرزق ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المشقة تجرب التسير لأنه لما كان يشق على اللسان أن يصطاد الصيد بنفسه في كل وقت وحيل ربما يكون مثلاً في جبال في سهول في أودية لا يستطيع أن يصيد
بنفسه رخص له أن يصيد بجارحه فهذا من توسيعة الله سبحانه وتعالى على عباده في أسباب الرزق ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن وجوب ذكر اسم الله تعالى ومنه عند أرسال الصيد فإن نسي فإنها لا
تحل سواء كان ناسياً نعم فإنها لا تحل لعموم قول الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ذكر اسم الله شرطاً والشرط لا يسقط بالسهم وهذا هو
القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وهو مقتضى الأجلة وقال بعض العلماء إنها أي التسمية تسقط بالسهم لعموم قول الله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال
الله قد فعلت لكننا نقول إن هذا الذي لم يذكر اسم الله على الذبيحة أو على الصيد إذا نسي هو معذور لا شك ولا يؤخر ولو تعمت ترك التسمية وذبح أوصاد كان بذلك آثماً لأنه إضاعة مال ونوع من
الاستساء بآية الله فهو هذا الذي نسي لا يؤخر لكن النظر الآن ليس في الناس ليس في الذابع أو الصائد النظر الآن في الآكل نقول لمن أراد أن يأكل من هذا الصيد الذي لم يذكر اسم الله عليك
هذا الصيد لم يذكر اسم الله عليك وقد نهيت أن تأكل طيب فإن أكل ناسياً فلا شيء لأن المسألة هنا لها جهتان جهة الصائد والذابع وجهة الآكل وكلاهما لا يؤخذ بالنسية لكن إذا كان الذابع أو
الصائد ناسياً فإنه لا يؤخذ ثم يتوجه المنع إلى من إلى الآكل ويقال له لا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وزعم من زعم أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة زعم خاطئ لأن الله تعالى
ذكر تحليم الميتة الصريحة فقال حرمت عليكم الميتة ولو أرد الله سعاد ذلك لقال ولا تأكلوا الميتة وعلى هذا فما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله هو القول الحق لكن ذكر ابن جرير في تفسيره أن
الإجماع منعقد على أن متروك التسمية للسيانة الحلال وتعقبه ابن الكثير رحمه الله وقال إن ابن جرير ممن لا يعتد بقول الواحد والاثنين في نقض الإجماع ووقي لهما عليه العلماء والصواب
الإجماع لا بد أن يكون أن لا يوجد مخالف فإن وجد مخالف ولو واحدا من الفقهاء المجهدين فلا يجمع ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب تقو الله عز وجل لقوله واتقوا الله ومن فوائدها الإشارة
إلى أن من أكل ما لم يحلله الله فهو غير متقل الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الحساب لقول الله تعالى إن الله سريع الحساب ومنها أيضا أن الله تعالى سريع الحساب ومن ذلك ما ذكرناه
في التفسير أن المراد به سرعة لقاء الله عز وجل وذلك بالموت وسرعة فصل الله بين العباد وذلك يوم القيامة فإن الله يبصل بين الناس ويحاسبهم في نصف يوم بدليل قوله تعالى أصحاب جنة يومئذ
بخيرهم مستقرا وأحسنوا مقيدا فإن قال قائل سرعة الحساب من صفات الله الذاتية أو الفعلية قلنا هي من الفعلية لأن المحاسب الفعل يتعلق من إنشياته انتبه يتعلق من إنشياته وهذا فيكون فيه
إثبات الصفات الفعلية ثم قال تعالى ما كملنا الآية الآية أنا مرحل لكم الطيبات كملناها تفسيرا طيب