14 - 295 - تفسير الآية ( يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل يسألونك ماذا أحل لهم يسألونك الفاعل من الصحابة والصحابة لا يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام إلا عن شيء فيه منفعة لهم إما في الدين أو في الدنيا وأيضا هو مشكل عليه
وقد ذكر الله تعالى في القرآن حوالي 12 موضعا من سؤال الصحابة له فهل أجابهم الرسول الآية تدل على أنه لم يجبه بدليل أن الله قال له قل يعني في جوابهم أحل لكم الطيبات إلى آخر وعلم أن
السؤال تارة يراد به سؤال المال وتارة يراد به الاستفهام فإذا أريد به سؤال المال نصب مفعولا وإذا أريد به استفهام نصب مفعولا واحدا ثم عدي إلى الثاني بعنو انتبه فإذا قلت فإذا أردت أن
تسأل شيئا رجلا درها تقول أسألك درها أسألك درها ومنه قول الله تعالى من يسألني فأعطيه أي من يسألني شيئا فالمفعول الثاني محذوف لدلالة السياق عليه وإذا أردت أن تسأل عن ضالة ضاعت لك
تقول أسألك عن ضالتي وتقول سألني فلان عن المسألة الفلاني ويتعدى قلت لكم إلى المفعول الثاني بإيش؟
بعنه فإن قال قائل ما الجواب عن قوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع قلنا الجواب عن ذلك مختلف فيه عند العلماء فمن قال إن الفعل إذا تعدى إلى ما لا يتعدى به فإنه يضمن معنا يناسب الحرف الذي
تعدى به ومنهم من قال إن الحرف يفسر بالحرف المناسب للفعل أنتم فهمين ذلك؟
إذا تعدى الفعل إلى مفعوله بحرف جرت العادة أنه يتعدى به فالأمر واضح لم تجل العادة أنه يتعدى به فهنا اختلف النحويون هل يفسر الحرف بما يناسب الفعل أو يفسر الفعل بما يناسب الحرف فهمتم؟
طيب نشوف قال الله تعالى عينا يشرب بها عباد الله من الذي يناسب يشرب منها كما قال تعالى فشربوا منه إلا قليلا منه لكن جاءت الآية يشرب بها على القول بأن الحرف يكون بمعنى الحرف المناسب
للفعل نقول الباء في قوله يشرب بها بمعنى من وعلى القول الثاني نلتمس معنا يناسب الباء فيشرب الفعل الذي يناسب الباء أن تقول إن يشرب تضمن معنى يروى وحينئذ يكون التقدير عينا يروى بها
عباد الله أفهمتم؟
أيهما أبلوا الثاني أبلوا الثاني أبلوا لأن الذية يستلزم الشرب ولا عكس وحينئذ يكون التجوز بالفعل لا بالحرف وهذا مذهب نحات البصرة وهو الذي اختاره شيخ السلام رحمه الله في مقدمة التفسير
نرجع إلى الآية سأل سائل بعذاب واقل من قال إن التجوز بالحرف يقول ألب هنا بمعنى عنه ومن قال التجوز بالفعل قال سأل هنا وضمنت معنا الجواب سأل سائل فأجيب بعذاب واقل نعم وهذا أصح كما قل
الذي الآن المعنى يسألونك ماذا أحل لهم سأل ماذا أحل لهم ذا هنا بمعنى الذي قال ابن المالك رحمه الله ومثل ذا بعد ما استفهامي أي مثل صيغ العموم الموصولة ذا بعد ما استفهام أي بعد ما
استفهامي إذ ما الذي أحل لهم والفاعل ونائب الفاعل يعود على ما والمحل المن الله قل أحل لكم الطيبات أي أحل لكم الأطعمة الطيبات قال الله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم يحل لهم
الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ومعنى الآيتين والله أعلم أن كل ما أحله الله فهو طيب وكل ما حرمه فهو خبيث وليس كل خبيث يكون حراما بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم وصد الثوم بأنها شجرة
خبيثة ولم يحرمها الطيب وما وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمون يعني وأحل لكم وهو يحتمل أن يكون مكلبين أي جارحين يعني أن هذه الكواسب تجرح ما أمسكت تعلمون هن أي الجوارح مما علمكم الله
أي في كيفية الصيب فاكلوا مما أمسكنا عليكم كلوا يعني على وجه الإباحة والأمر هنا للإباحة مما أمسكنا عليكم ومن هنا بيانية وليس تبعيضية وأمسكنا عليكم أي لكم وهنا نقول فيها ما سبب مما
أمسكنا عليكم أي مما أمسكنا مضموما إليكم أو مما أمسكنا عليكم يعني محملا عليكم أو ما أشفى ذلك على القول بتضمين الفعل وأما على القول بأن المجاز في الحرف تكون على بمعنى اللام أي مما
أمسكنا لكم واذكروا اسم الله عليكم أذكر اسم الله عليه متى عند الأكل أو عند إرسال الجارحة نعم الواقع أن كلاهم السنة دلت على أنه يسمي إذا أرسل الجارحة والقرآن دل على أنه يسمي إذا
أمسكه وأراد أن يأكل يسمي فيكون تسمي على الأكل والتسمي على الإرسال واتقوا الله إن الله سريع الحساب اتقوا الله أي اتخذوا وقاية من عسابة ودلك بفعل أوامره واجتناب نواهي إن الله شديد
العقاب هذه الجملة خبرية مؤكدة بإن والغرض منها التخويف من اجتناب التقوى أن من لم يتق الله فسيعاقب والله تعالى سديد العقاب إن الله سريع الحساب أي إن الله تعالى سيحاسبكم على أعماله
وهو سريع الحساب وهذا يتضمن سرعة التنفيذ من وجه وسرعة الوقت من وجه آخر أما سرعة الوقت فما أسرع الجنيا تمضي سريعا وإذا بالإنسان قد انتهى وأما سرعة التنفيذ فإن الله تعالى يحاسب
الخلائق يوم القيامة على كثرتهم وحاسبهم في نصف يوم لقول الله تعالى أصحاب جنة يومئذ خير مستقرا وأحسن وقيدا تحديث