1414 - 1652 باب في غزوة حنين 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الجهاد والسير من صحيحه حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق أنه قال جاء رجل للبراء قال قال رجل للبراء يا أبا عمارة أفررتم
يوم حنين قال لا والله ما ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه خرج شبان وأصحابه وأخفاؤهم حسرا ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قوما رماتا لا يكاد يسقط لهم سهم جمع هوازن وبني نصر
فرشقوهم رشقا ما يكادون يخطئون فأقبلوا هناك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به فنزل فاستنصر
وقال أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب ثم صفهم هذا الحديث أولا فيه جواز الإقسام بجون استقسام إذا دعت الحاجة إليه لأنه لما سأله هالفرارت قال لا والله ثانيا فيها أيضا أنه نفى الفرار
والمراد الفرار لجميع القوم وليس المراد أنه فر بعضهم لأنه قد فر أكثرهم لم يبقى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من 12 ألفا إلا نحن مئة رجل ولكن الفرار الثام لم يكن والحمد لله
وفي أيضا دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يدخل القتال إلا بالسلاح ولهذا يقول في بيان السبب أن هؤلاء الشبان حسر ليس عليهم سلاح أو ليس عليهم كبير السلاح فلا ينبغي للإنسان أن يقاتل
إلا وهو مستعد تماما هذا واحد والثاني أن يكون معه من السلاح ما يقابل سلاح عدوه ولهذا لو فرضنا أنه الناس سيذهبون إلى القتال بالسيوف والخناجر والبنادق الخفيفة الضعيفة وأمامهم من معهم
الدبابات والصواريخ وما أشبه ذلك لقلنا هؤلاء جهال مغامرون لأن من المعلوم أن عدوهم سوف يحصدهم حصدا فهل الأنسان يندب له أو يؤمر بأن يذهب إلى عدوه ليقضي عليه لا ليس كذلك ولهذا لما كان
المسؤون ضعفاء لم يؤمروا بقتال أصله مع أنهم يؤذون في مكة وأشد الإيداء ومع ذلك لم يؤمروا بجهاد حتى يكون عند الإنسان من السلاح ما يقابل عدوه وفي هذا أيضا في قوله عن النبي لا كذب عليه
الصلاة والسلام دليل على أن من أنشد ما يصادف الشعر لا يعد شاعرا قال الله تعالى وما علمناه الشعر يعني رسول صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وما ينبغي له يعني لا يمكن أن يكون شاعرا لكن
البيت أو البيتان إذا أتيا من غير قص الشعر فإن ذلك لا يرتقي بقائلهما إلى أن يكون من الشعراء وفيه شجاعة النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم حيث كان يركض بغلته نحو العدو ويعلن يقول أنا
النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام وفيه جواز الانتماء إلى الجد دون الأرض إذا كان الجد ممن عرف بالسيادة في قومه والشرف فيه لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم
انتسب في هذا المقام إلى جده عبد المطلب لأنه معروف بالسيادة والشرف لدى قومه فإذا كان المقام يقتضي ذلك فلا حاج ولا يعد هذا من الانتساب إلى غير الأب لأن الجد أب كما قال الله تعالى ملة
أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ثم هذا انتساب عارض ليس مستمرا وهو أيضا انتساب دعت الحاجة إليه نعم حدثنا أحمد بن جناب المصصي قال حدثنا عيسى بن يونس عن زكريا عن أبي إسحاق أنه
قال جاء رجل إلى البراء فقال أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة فقال أشهد على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولا ولكنه انطلق خفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هواز وهم قوم رمات
فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته فنزل ودعا واستنصر وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا بن عبد
المطلب اللهم نزل نصرك قال البراء كنا والله إذا حمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به يعني النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكمل الناس
في جميع خصال الكمال فهو أكرم الناس وأصبر الناس وأشدق الناس حبا للإحسان وأشجع الناس في ليلة من الليالي سمعوا صيحة سمعوا صيحة وهم في المدينة وفزعوا خافوا أن يكون عدوا فلقيهم النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فرص عري لأبي طاشع راجعا من الصوت يقول لهم لن تراعوا لن تراعوا وهذا يدل على كمال شجاعته صلى الله عليه وعلى عليه وسلم وكمال محبته للإيثار وإلا لسكت في
بيته والصحابة فيه والخير لكنه صلى الله عليه وسلم أشد الناس إقداما إلى الخير اللهم صلى الله عليه وسلم نعم