1400 - 1652 باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم 3📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقد ذكر أهل العلم محمد الله أن التوسل في الدعاء يكون بأمور أولا التوسل إلى الله تعالى بأسماعه كأن تقول اللهم يا غفور اغفر لي ويدل لهذا قول الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها
ويكون هنا الاسم ويكون اسم المتوسل به مطابقا للحاجة إذا كنت تريد أن تسأل المغفرة ماذا تقول يا غفور تريد أن تسأل الرحمة تقول يا رحمة الرزق جار الزاق وما أشفى هذا الثاني التوسل إلى
الله تعالى بالصفات بالصفاتهم ليس بالاسم بل بالصفة مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا علمت الحياة الخيرا لي وتوفني ما علمت الوفاة
الخيرا لي هتوصل بإيش؟
بالصفة وهي العلم ومنه دعاء الاستخاب اللهم أني أستخيرك بعلمك إلى آخر الثالث التوسل إلى الله تعالى بحال العبد مثل أن تقول اللهم إني فقير محتاج ومنه قول موسى ربي إني لما أنزلت إلي من
خير فقير وقد اجتمعت الثلاثة في الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا بكر في قولها اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور
الرحيم التوسل إلى الله بحاجة الداعي في قوله في الحديث اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا التوسل إلى الله بصفته ولا يغفر الذنوب إلا أنت التوسل بالاسم إنك أنت الغفور الرحيم الرابع التوسل
إلى الله تبارك وتعالى بصالح الأعمال على رأسها الإيمان ثم الأعمال أعمال جوارك دليل ذلك قوله تعالى أن أولي الألباب ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا
فاغفر لنا ذنوبنا أي فبسبب إيمانه اغفر لنا فهذا توسل بالإيمان والتوسل بالعمل الصالح مثل توسل أصحاب الغار الثلاثة الذين دخلوا غارا فانطبقت عليهم صخرة لم يستطيعوا زحزحتها فتوسل كل
واحد منهم بصالح عمله وإخلاصه أحدهم توسل بالبر التام والثاني بالعفة التامة والثالث بالأمانة التامة وكل واحد منهم يقول اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فافرج عنا ما نحن فيه السادس
الخامس التوسل إلى الله تبارك وتعالى بدعاء الرجل الصالح لا بذاته أو جاهه ولكن بدعاءه وهذا كثير فما أكثر الذين يسألون النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم أن يدعو لهم كما في قصة الرجل
الذي دخل يطلب من النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم الدعاء بالاستسقى وفي الجمعة الثانية بالاستسحى أما التوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وعلا عليه وسلم فإنه لا جوز وهو من الشرك لكنه
ليس شركا أكبر بل هو أصغر ووجه ذلك أن من توسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد توسل بشيء لم يثبت أنه وسيل وكل شيء يجعله الإنسان سببا ولم يثبت في الشرء أنه سبب فهو نوع من الشرك
فالتماء مثلا الذي تعلق خوف من العين هذه ليست سببا شرائيا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أنها سبب شرعي ولهذا كانت من الشرك ووجهه أن هذا الذي فعلها يعتقد أنها نافعة فجعل فيها نفعا
بدون علم فكأنه خالق لها لتكون سببا هذا وجه كونها من الشرك أيضا جاه الرسول عليه الصلاة والسلام هل ينفعك أنت؟
هل ينفعك؟
لا ليس من عملك ولا من كسبك وإنما ينفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا لم يرد أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوسلون بجاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لا تبعد في
الأرض فما زال يهتر بربه نادا يديه من استقبل القبلة حتى سقط دياره من فائد هذا الحديد قتال الملائكة مع المسلمين قتال حسي محسوس محسوس بدلين قصة الرجل الذي رأى رجلا من المشتكين يشتد
وسمع صوتا يقول اقدم حزوه فقتله من عند وجهه حتى سقط على ظهره ولم يرى أحده ولكن الذي قتله من الملائكة فهل يعد معجزة يعني آلة رسوله أو كرامة؟
إذا كان ذلك في غزو فيه الرسول عليه الصلاة والسلام فهو آية بلا شكل لأن القائد هو الرسول عليه الصلاة والسلام ونصره بالملاعكة وإن كان بعده فهو كرامة أو في عهده ولم يكن معه مع الغزو
ولكن يجب أن نعلم أن كل كرامة لولي فإنها آية لمن اتبعه لأنها شهادة من الله أن هذا الولي على حق