1399 - 1652 باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
في بدر كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قدرين ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً أو نحو ذلك وقريش كانوا ما بين تسعمائة إلى ألف وفي هذا الحديث أنهم كانوا ألفاً ومعلوم أن قريشاً أتوا بحدهم
وحديدهم وكانوا كما قال الله عنهم خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله بقوة حدهم وحريدهم وأشافهم والمسلمون بالنسبة لهم قليلون أذن لأنهم لم يخرجوا لقتال إنما خرجوا
للعير ولكن الله تعالى جمع بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد فجعل النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم يناشد ربه ويتوسل إليه بأنواع الوسائل فالمنظر يقول استقبل النبي صلى الله عليه وسلم
القبلة ثم مد يده فهذا من التوسل أعني استقبال القبلة عند الدعاء من أسباب إجابة الدعاء إلا إذا كان استدبار القبلة أليق كدعاء الإمام الخطيب في خطبة الجمعة فإنه لا يتفتئ إلى القبلة
وإنما يكون وجهه إلى الناس لأن مصلحة هذا تربع على مصلحة استقبال القبلة ومنها أيضاً أنه مد يدي إلى الله عز وجل ومد اليدين إلى الله تدل على استعطاف الداعي وأنه مد يد فقير إلى غمي عز
وجل وهو من أسباب إجابة الدعاء كما جاء في الحديث إن الله حي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً وكما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد
يديه إلى السماء يا رب يا رب ولكن هل يمد يديه في كل دعاء هذه المسألة نقول الجواب ما ورد رفع اليدين فيه فلا إشكال في سنية الرفع مثل الاستسقى في الخطفة ورفع اليدين عند الوقوف بأعرفة
رفع اليدين عند الوقوف على الصفر وعلى المرضى وأشياء كثيرة هذه الأشكة في أن رفع اليدين فيها ثابت بعين الثاني ما ثبت فيه عدم الرفع كالدعاء في الصلاة فإن المصلي يدعو بين السجدين ويدعو
في الاستفتاح ويدعو في الفاتحة أيضا ولا يرفع يديه إنما يرفع يديه في الصلاة خاصة في القنود فقط هل نقول لمن رفع يديه وهو جالس بين السجدين أو رفع يديه وهو يتشهد نقول هذا فدعه وينهى عنه
كذلك رفع اليدين في حال الخطبة في غير ما ورد به النص وهو الاستسقاء والاستصحاء فلو رفع الخطيب يديه أنكرنا عليه كما أنكر الصحابة رضي الله عنهم على أحد أمراء بني أمية حين رفع يديه في
الخطبة في غير ما ورد به النص هذا نقول رفع اليدين فيه إشوى في الدعاء ينهى عنه ما عدى ذلك؟
هل نقول إن الأصل هو الرفع لأن ذلك من أداب الدعاء؟
أو نقول إنه لا يرفع إلا في مقام الابتهال والإلحاح؟
يعني شدة الدعاء أما الدعاء العادي فإنه لا ترفع فيه العيدي هذا محل احتمال أن نقول إنه لا رفع إلا في الدعاء الذي فيه ابتهال إلى الله تعالى وإلحاح أما الدعاء العادي مثل أنه يقول رفع
الله لي ولك أو يقف الإنسان عند قبل الميت بعد الدفن ويقول اللهم اغفر الله اللهم اثبت وأمثلة هذا كثيرا نقول ما دام ليس فيه ابتهال وشدة في الدعاء فلا ترفع فها هنا احتمالا الأول أن
الأصل الرفع في الدعاء وأنه من أداب الدعاء ومن أسباب الإجابة والثاني أن الرفع إنما يكون عند الإلحاح والابتهال وفي أيضا الإلحاح في الدعاء بالتكرار سواء كان بنفس اللفظ أو بمرادفه لقول
اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتي ما وعدتني فآتي وأنجز مترادفا ويجوز أيضا أن تكرر بنفس اللفظ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدين اللهم اغفرني اللهم اغفرني اللهم
اغفرني ويكرر بنفس الله في أيضا أن من الوسائل ذكر الحال التي تقتضي العطف لقوله اللهم إن تهدك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تؤبد في الأرض فإن هذا يتوصل بالحال التي تقتضي العطف
والرحمة