11 - 295 - تفسير الآية ( وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وما أكرسوا إلا ما ذكيتوا وما ذبح على النصب يعني ما ذبح على الأصناع وكانوا يذبحون على الأصناع تقرباً لها وهذا شرك وهذا غير قوله وما أهل لغيب الأهل به لأن الأول ما ذكر اسم غير الله عليه سواء كان أمام الصنم أو غائباً عن الصنم أما هذا ما ذبح على الصنم يكون الصنم بين يديه ويدبح لهذا الصنم ثم قال عز وجل وأن تستقسموا بالأزلام يعني وحرم عليكم أن تستقسموا بالأزلام وفاعدة أو نعم وجه الصلة بين هذه المسألة وما قبلها ظاهر لأن الاستقسام بالأزلام يريد به المستقسم أن يصل إلى ما هو خير له وكذلك هنا في المطعمات يريد أن يتناول ما هو خير له ما معنى الاستقسام بالأزلام الاستقسام طلب القسم يعني طلب ما يقسم الله لك فهو يشبه في الدين الإسلامي الاستخار وكان له الجاهلية إذا أراد أحدهم الأمر ولم يتبين له وجه الصواب استقسم بالأزلام جمع زلم وهي الأقداح يستقسم بها يتبين له يتبين لكيه الصواب لا تفعل والثالث ما في الشيء ثم يضعها في كيس أو نحوه ويخلط بينها ثم يخرج واحدا منها إن خرج افعل نعم فعل وإن خرج لا تفعل لم يفعل وإن خرج الثالث إيش أعاد وهم إنما يجعلون الثالث الذي ليس فيه يفعل ولا تفعل من أجل أن يطول الاستقسام لأنه لو كان شيئا لخرج بأول مرة لكن يجعلون الثالث من أجل أن يتأخر الاستقسام لعلهم يرجحون شيئا على آخر قال الله تعالى ذلكم فسق ذلكم المشر إليه كل ما سبق أو الاستقسام بالأسلام القاعدة أنه إذا أمكن أن يعود اسم الإشارة والضمير إلى كل ما سبق فهو فمحمول عليه طيب وقوله فسق الفسق معناه الخروج عن الطاعة ومنه قولهم فسقت الثمرة إذا خرجت من قشرها كذلك الخارج عن الطاعة فاسق خارج عن ما يجب عليه عن ما يجب أن يكون عليه ثم قال عز وجل اليوم يأس الذين كفروا من دينه ال هنا للعهد أتم الحضور اليوم يعني الذي نزلت فيه هذه الآية يأس الذين كفروا من دينكم يعني يأسوا منه أن يغيروه أو يبدلوه لأن الدين الإسلامي والحمد لله انتشر وبان وضهع فلا تخشوهم واخشوهم لأنه لا دائر الخشية الآن مدى مدينكم قد ظهر ويأس هؤلاء الكفار من أن يقضوا عليه فلا تخشوهم واخشوهم والخشية هي الخوف الناتج عن علم تليل ذلك قول الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء قال أهل العلم والفرق بين الخشية والخوف أن الخشية تكون عن علم والخوف لا يلزم أن يكون عن علم ثانيا أن الخشية تكون من عظم المحشي وإن كان الخاشي قويا لكن المحشي يكون أقوى منه والخوف لا تدل على عظم المخوف وإنما تدل على ضعف الخائف وهذا فرق واضح الخوف يدل على ضعف الخائف أماما من يخاف منه وإن لم يكن قويا فالطفل الذي له أربع سنين يخاف من الطفل الذي له ثمان سنوات مع أن الثاني ضعيف لكن الذي يخشى من ملك أو صاحب سلطان قوي هذا يقال إنه خاش نعم فلا تخشوهم واخشوهم اليوم أكملت لكم دينكم اليوم العهد أيضا هنا حضوري أكملت لكم دينكم أي جعلتم كاملا وليس المعنى أنني أتممت شرائع لأنه نازل بعد هذه الآية شيء من الشرائع أكملت لكم دينكم وقول أكملت لكم دينكم أي ما تدينون الله به من العبادة وأتممت عليكم نعمتي التي هي أكمال الدين وهي أكبر النعم ومعنى أتمامها أنه أنه ليس فيها نقص ورضيت لكم الإسلام دينا رضيت لكم الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دينا تدين الله به فلا تدخلوا دينا سواه ثم قال بعد أن ذكر هذه النعمة العظيمة علينا قال عودا على ما ابتدأ في الآية فمن اضطر في مخمصة غير متجانف الآطرة بمعنى أصابته الضرورة وأصل الآطرة أصلها إيش الآطرة فقلبت التاء طاء بعلة تصريفية معروفة بالعلم الصر في مخمصة المخمصة المجاعة واسمع إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام لو أنكم توكلوا على الله حق توكله لرزقكم كما يرزقوا الطير تاغدوا خماصا أي تذهبوا في الصباح خماصا أي جائعة وتروحوا بطانا إذا مخمصة أي مجاعة غير متجانف لإثم أي غير مائل لإثم ولا مريد له لكن للضرورة أكل من هذه المحرمات فإن الله غفور الرحيم فيغفر له وهذا أعني قوله فمن اضطر في مخمصة غير متجانف الإثم يفسر قوله في الآيتين السابقتين فمن اضطر غير باغ ولا عاد فقول غير باغ أي غير مريد لهذه المحرمات بل ألجأت في الضرورة لها ولا عاد أي معتد يريد الإثم فإن الله غفور الرحيم والآية فيها فوائد كثيرة نذكرها إن شاء الله تعالى في الدس الأخ