1368 - 1652 باب تأمير الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
فإن أبوا أن يسلموا فسلهم الجزية فإنهم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم اسألهم الجزية الجزية هي عبارة عن عوض يبذله الكافر للإقامة في بلادنا ولحمايته من الإجداء عليه فهي بالحقيقة في مقابل
حمايتنا له ودفاعنا عنه ولهذا سمع الجزية كأنها مجازات وجزاء فإن أبوا فإنهم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم إنهم أبوا هذه إن شرطية وهم اسم والمعروف أن إن الشرطية لا تدخل إلا على الأفعال
فماذا نعمل قلنا المسألة الخلافية ليست باتباق النحويين فإن من النحويين من يجوز دخول أداة الشرط على الاسم كما في قوله تعالى إذا السماء فطرت إذا السماء شقت وأشبههم وهذا رأي الكوفيين
وعلى هذا الرأي لا أشكال وإذا قلنا إنها لا تدخل على الأفعال صارت هم ضمير فصل نعم صارت ضميرا مفصلة تفسر الضمير في الفعل المحذوف والتقدير فإن أبوا هم وتكون أبوا جملة مفسرة المحذوفة
ولا يخفى ما في هذا من التكلف لأن الأصل عدم الحذر وليس القول بأن إن لا يليها إلا الأفعال ليس وحيا منزلا يجب علينا أن نتبعه وأن نؤول الكلام إذا جاء على خلافه بل نقول الأمر في هذا
واصل والقاعدة عندنا أنه إذا اختلف النحويون في شيء لا يختلف به المعنى فإننا أخذ بالأسهل فإنهم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم قدم الاستعانة بالله على الفعل استعن بالله يعني أطلب منه العون
وقاتلهم بما معك من الرجال والعتاب إلى أخذ نتكلم على فوائد هذا القطع من الحديث ففيها بيان أمور عظيمة أولا حرص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على انتشار الإسلام وذلك ببعث السرايا
والجيوش لدعوة الناس إليه وفيه مشروعية بعث الجيوش والسرايا إلى بلاد الكفر على حسب ما وجهه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هذا مشروط بماذا؟
مشروط بالقدرة لأن إرسال الجيوش والسرايا إلى بلاد الكفر للدعوة لا شك أنه واجب ولكن هناك قيد في جميع الأوامر وهو القدر والاستطاعة حتى أركان الإسلام قيدها الله تعالى على الاستطاعة
فإذا لم يكن استطاعة فإنه ينتظر حتى يسر الله تبارك وتعالى للمسلمين قوة يتمكنون بها من غزو إعداءهم إذا لم يسلم ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي أن يكون بعث الإمام الجيوش والسرايا على
حسب ما تقضيه الحاجة إن أقصرتها عبد الله إن أقصرت الحاجة الكثرة بعثنا إيش؟
جيوشا وإن كانت لا تحتاج فسرايا لأن هذه البعوث تحتاج إلى رجال وعتاد ونفقات فلا يمكن أن نزيد على الحاجة لما في ذلك من الإطرار من المسلمين وأموالهم ومن فوائد هذا الحديث أنه يجب أو يسن
على الأقل أن ينصي الولي ودي الأمر أمراء الجيوش والسرايا في تقوى الله عز وجل ويشيكم مع الأمير من كان في حاشيته ممن هو قريب منه لما فيه تقوى الله عز وجل من حصول المطلوب وزوان المكروب
قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ومن يتق الله يجعل له مخرجا أي من الضيق ويرزقه من حيث لا يحتسل ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن ولي الأمر يأمر الأمير على الجيش والسرية
يأمره أن يفعل بالمسلمين خيرا ويؤكد ذلك عليه بالوصية ومن فوائد هذا الحديث أنه لا بد لكل طائفة من أمير لألا تحصل الفوضى والنزاع وعدم تمام الأمور وقد قال الشاعر لا يصلح الناس فوضى لا
سرات لهم وها هي الحيوانات لا بد أن يكون لها أمير تجد الطيور والغزلان وغيرها إذا كانت مجتمعا كثيرا يكون لها قائد سبحان الله قائد في الجو أو في الأرض ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي
البداءة ببسم الله عند الغزل ولا سي ما عند إرادة الضرب أن يقول بسم الله لأن البداء ببسم الله البداء بسم الله بركة واستعاهل ومن فوائد هذا الحديث الإشارة إلى الإخلاص في قوله إيش في
سبيل الله وهذا وإن كان قد يكون وإن كان الأمر هو الذي يقوله بالصحابة لكن هذا من باب التوكيد والتذكير ومن فوائد هذا الحديث أن سبب قتال الكافرين هو الكفر لا العصبية ولا الحمية ولا غير
ذلك الكفر لقوله قاتلوا من ثفر بالله وقد بين الله تبارك وتعالى أن المعاهدين إذا نقضوا الأهد أمرنا أن نقاتل أئمتهم فقال وإن نكثوا أيمانهم بعد عادهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر
يعني اجعلوا القتال مركزا على أئمتهم لأن أئمتهم إذا قتلوا حصلت فيهم الفوضى وانفرط عقدهم ومن فوائد هذا الحديث أن الكفر بالله عز وجل يبيح الدم وهو كذلك فإن من ارتد عن دينه أبيح دمه
وماله والكافر يباح دمه وماله إلا إذا تنازل إلى الجزية أو العهد