1365 - 1652 باب تأمير الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو حديث...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب تأمير الإمام الأمراء على المعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان حاء وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا يحيى بن آدم قال حدثنا سفيان قال أملاه علينا إملاء حاء وحدثني عبد الله بن هاشم واللفر له قال حدثني عبد الرحمن عن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أوسرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال أغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله أغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم دعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم دعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإنهم أبوا فسلهم الجزية فإنهم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإنهم أبوا فاستعم لله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهونوا من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا قال عبد الرحمن هذا أو نحوه وزاد إسحاق في آخر حديثه عن يحيى بن آدم قال فذكرت هذا الحديث لمقاتل ابن حيان قال يحيى يعني أن علقمة يقوله لابن حيان فقال حدثني مسلم بن هيصم عن النعمان بن مقر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وحدثني حجاج بن الشاعري قال حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة قال حدثني علقمة بن مرثد أن سليمان بن بريدة حدثه عن أبيه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا أو سرية دعاه فأوصاه وساق الحديث بمعنى حديث سفيان حدثنا إبراهيم قال حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء عن الحسين بن الوليد عن شعبة بهذا من هذا الحديث أصل في بعث البعوث للدعوة إلى الإسلام وفيه فوائد عظيمة منها أنه يجب على الإمام إذا بعث بعثا أن نوصي القائد بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه فيقول اتق الله لا تنسى طاعة الله وما أشبه ذلك ثانيا أنه يجب عليه أن نوصيه بمن معه من المسلمين خيرا وخيرا تشمل خير الدنيا والآخر بحيث يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويختار لهم المنازل اللائقة والوقت المناسب للهجوم وما أشبه ذلك المهم أن الخير هنا لا يختص بخير الآخرة فقط بل بخير الدنيا والآخر ومن فواد هذا الحديث البداع باسم الله عز وجل عند أبعث البعوث يقول اغزوا باسم الله وهل المعنى أني أبعثكم باسم الله أو المعنى كلما أردتم الهجوم فسموا الله عز وجل يحتمل هذا وهذا وكله خير ومن فواد الحديث أيضا التنبيه على الإخلاص لقوله في سبيل الله ومن فواده أيضا ذكر الأوصاف التي تدعو إلى الاجتهاد في طلب العدو والإغراء به لقوله قاتلوا من كفر بالله وقوله قاتلوا من كفر بالله كالتعليل لوجوب المقاتلة أي قاتلوا من كفر بالله من أجل من أجل كفر ومن فواد هذا الحديث أيضا التأكيد الأمر بالتكرار إذا دعت الحاجة إليه إما للإفهام أو للتبصيل أو لبناء أحكام أخرى عليهم غير الأحكام الأولى لقوله أغزوا ولا تمثلوا ولا تغدروا لا قبله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثل الغلول الأخذ من الغنيمة يعني بل كونوا أمناء على الغنيمة ولا تأخذوا منها شيئا فإن من يغلل يأتي بما غلى يوم القيام ولا تغدروا أي لا تغدروا بمن تعاهدونه من الكفار بل يجب أن توفوا بالعهد لأن العهد كان مسؤولا ولأن الغدر من صفات المنافقين لا من صفات المؤمنين ولا تمثلوا التمثيل هو قطع الأطراف كغاد الأنف أو الشفتين أو خرط العينين وما أشبه ذلك فالتمثيل إذا محرم حتى في العدو وهل هذا يشمل ما بعد الموت وما قبله بمعنى لا تمثلوا لا عند القتل ولا بعد القتل ظهر الحديث العموم وأنه لا جوز أن نمثل بالعدو لا قبل أن نقتله ولا بعد أن نقتله وهل هذا يشمل ما إذا فعل الأدو بنا ذلك أو إذا فعلوا بنا ذلك فلا حرج علينا أن نفعل بهم مثل ما فعلوا الثاني الثاني لقول الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه مثل ما اعتدى عليكم ولأننا لو لم نفعل بهم ذلك لأول هذا على أننا ضعفاء لا نستطيع أن نقابلهم بما يفعلون بنا ومن فائد هذا الحديث تحريم قتل الوليد يعني الصغير فلا جوز أن نقتل لأن قتلهم ضرر على المسلمين إذ أن هؤلاء الصغار يكونون أسرى ملكاً للمسلمين أو يفعل فيهم الإمام ما سيذكروا إن شاء الله فيما بعد فلا جوز قتل الوليد ومثل ذلك المرأة لا جوز قتلها ومثل ذلك الشيخ الفاني الذي لا يخشى منه أن نقاتل إلا أن يكون له رأي في الحرب لأن بعض الشيوخ الكبار الذين ليس فيهم حراك ولا يمكن أن نقاتلوا يكون عندهم من الرأي ما هو أعظم من المقاتلة فهذا يقتل إذا عرف عن هذا الشيخ الكبير أنه ذو رأي وستاد وأنه يوجه الناس فإنه يقتل كما قتل النبي صلى الله عليه وسلم الدراج بن الصمة لأنه كان ذا رأي في قومه ومن فوائد هذا الحديث أنه يجب على الإنسان إذا لقي العدو أن يخيره بين الأمور الثلاثة فقال عليه الصلاة والسلام أدعوهم إلى ثلاثة خصال أو خلال الشكم الراوي فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم قوله فأيتهن ما أجابوك ما هذه زائدة للتوكيد يعني أي واحد يجيبونك عليها فاقبل منهم يقول وكف عنهم ثم دعوهم إلى الإسلام قوله ثم دعوهم إلى الإسلام ثم هذه للترتيب الذكري وليس للترتيب المعنوي لأنه لما قال أيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فصل فقال ثم أدعوهم إلى الإسلام لأن الدعوة للإسلام ما تأتي بعد الخصالة الثلاثة إنما هي أول ما يدعون إليها فالترتيب إذن ترتيب ذكري أدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوه فاقبل منهم نعم يستفار من فوائد الحديث أيضا أنهم إذا أجابوا إلى الإسلام وجب القبول والكف ولكن هل يجب أن يقبلوا صراحة فيقول أسلمنا أو إذا تكلموا بكلام يجل على الإسلام وإنما يكون بلفظه وجب الكف عنه الثاني ولهذا عتب النبي صلى الله عليه وسلم على خالد بن وليد حين قاتل الذين قالوا صباءنا صباءنا مع أنهم يرجون الإسلام ويأتي إن شاء الله البقية اشتركوا في القناة