1353 - 1652 باب معرفة العفاص والوكاء وكم ضالة الغنم والإبل حديث زيد بن...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فهل نقول إن واجد الشاث والغنم بمجرد ما يجدها يملكها لقوله هي لك أو نقول لابد من التعليف لأن ما يحتمل في المنقول يحتمل في الحيوان وهذا هو المعروف عند أهل العلم أنها لابد أن تعرع لكن
الإشكال أن هذه النشات تحتاج إلى مؤونة بالعلف والحماية من البر والحر وما أشبه ذلك فعلى من تكون تكون على صاحبها إن وجد فإذا قال الواجد لهذا الغنم لو أبقيتها وأنفقت عليها فسأنفق أكثر
من قيمتها مرات فماذا أصنع نقول اعرف وصفها معرفة تامة وقيد وبعها لأن لك ولاة عليها بيعها وحفظ ثمنها فإذا جاء صاحبها ووصفها وانطبقت الأوصاء على الشات التي وجدت وجدت فأعطيه الثمن فإن
قال قائل كيف يتصرف فيها بالبيع وهي ليست ملكة حتى الآن لم تدخل ملكة كنا تصرف فيها للضرورة لأن هذا مصلح ونظيره لو مات إنسان في الطريق ولم يوصي أحد وكان من جملة ما ترك أشياء تفسد لو
أبقينها إلى أن نصل إلى بلاده فإن من حضر يتولى جمعة تركة وبيع ما لا يمكن بقاءه من أجل أجيبه من أجل ضرورة هذا أيضاً واجد الغنم إذا رأى أن إبقاءها سيكون عبئاً عليه وعلى صاحبها فليبعها
قال فضالة الإبل يعني أخبرني عنها قال ما لك ولها والاستفام هنا للإنكار يعني دعها أتركها لأن الإبل معها سقاؤها وحذاؤها سقاؤها يعني البطن فإنها تشرب من الماء ما يملأ البطن وفيها
أياماً والحذاء يعني الخف تسيره في الأرض وتأكل من الشعر ولهذا قال ترج الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربه وعلى هذا فنقول الإبل لا يجوز التقاط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتركه
وقال ما لك ولا ترج الماء إذا عطشت وتأكل الشجر إذا جاع حتى يجدها ربه لكن كيف يجدها يجدها إما أن ترج على ربه وإما أن يطلبها حتى يجدها لأن الإبل في الغالب أكثر قيمة من الغنم ويهتم بها
صاحبها أكثر فتجد يبحث عنها حتى يجدها وعلم من قوله حتى يجدها ربه أنها لو كانت في مفازح يخشى عليها من الهلاك أو من قطاع الطريق فلا بأس أن يلتقطها لأن الحكم يدور ما علته فقد تكون هذه
البعير في مفازة المهلك لكثرة السفاع والذئاب فيها أو في مكان كله قطاع الطريق فتركها لا شك أنه سبب لضيعه وحينئذ لا بأس أن يلتقطها ولكن عليه أن يعرفها فإذا قال القائل هذه الثلاث
المنقول والغنم والإبل لو أن أحدا أخذها ودفعها إلى بيت المال هل تبرأ بذلك ذمته؟
فالجواب نعم لأن بيت المال جهة عامة لجميع الناس وبذلك يستريح فإذا قال قائل لو أنه أخذ اللغة ثم بلغه ما يرزمه من التعريف فأراد أن يردها إلى مكانه فهل له ذلك؟
الجواب يحتمل أن نقول له ذلك لأنه إنما أخذها بنعا على أنه ليس عليه مسؤولية وإذا كان عليه مسؤولية وردها فهو معذوب أما لو أخذها في الأول وهو يعلم المسؤولية ثم بدى له فندم وأراد أن
يردها إلى مكانها فإنه لا يملكها لأنه أخذها عن علم وبصير فلا يمكن أن يردها فلو ردها ضمنها بكل حال مع الإذن فإن قال أنا لا أريد أن أتعب نفسي فيها فماذا أصنع؟
نقول الحمد لله لنا طريق آخر وهو الرجوع إلى بيت المال ارجاعها إلى بيت المال وظاهر هذا الحديث أنه لا فرق بين أن تكون اللقطة في مكة أو في غيرها وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم وقال إن
لقطة الحرم كلقطة الحل وذهب بعض العلماء إلى أن لقطة الحرم لا تملك بالتعليم وأن الإنسان ما أن يأخذها على أنه يعرفها دائماً وأبداً وإما يدعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحل
ساقطتها إلا لمنشد وهذا حكم خاص والقاعدة الشرعية أن العمومات يجوز أن تخصص وعلى هذا فنقول إن لقطة مكة لا يحل الإنسان أن يأخذها إلا إذا كان يريد أن ينشدها دائماً فإذا قال قائل إذا
وجدت اللقطة مكة إن تركتها أخشى أن يأخذها من لا يعرف فهل أن آخذها وأعطيها المسؤولين عن ذلك فالجواب نعم بل يتعين في هذه الحال إذا أخذت من ضياعها أن تأخذها وتسلمها للمسؤولين عن ذلك
الذين يتقبلون مثل هذه الأموال نعم