1341 - 1652 باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة حديث إنكم تختصمون إلي...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بن كيابي سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم
تختصمون إليه ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار في هذا الحديث دليل على رحمة
الله عز وجل بالقضاة وكذلك بالمفتي أنهم إنما يكلفون بما يسمعون وما يفهمون من الخطاب وما وراء ذلك لا يكلف به وعليه فقد يختصم اثنان أحدهما أقوى في التعبير وأبين وأفصح فيحكم القاضي حسب
ما سمعه فهنا لو أخطأ القاضي في الحكم فإنه ينفذ الحكم ولا إثم عليه لأن الإنسان لا يعلم الغيب ولا يعلم أن هذا مخطئ الذي كان ألحن بحجته من الآخر أو غير مخطئ وهذه من رحمة الله عز وجل
بالحكام والمفتي أن لهم الظاهر وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن رسول صلى الله عليه وسلم عليه لا يعلم الغيب لأنه لو كان يعلم الغيب لعرف المحق من المبطل ولو كان المبطل ألحن بحجته من
الآخر ولكنه لا يعلم الغيب ففيه رد على أولئك الغلاة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يدعون أنهم يحبونك ويدعون أنه يعلم الغيب فنقول كذبوا وكذبوا الرسول هم أيضا كذبوا الرسول لأن
الرسول يقول لا أعلم الغيب ويقول لو كنت أعلم الغيب لستكثرت من الغيب وهم يقولوا إلا يعلم الغيب فهم في الحقيقة كذبوا الرسول عليه الصلاة والسلام من حيث يدعون أنهم يحبونه وفيه أيضا دليل
على أنه ينبغي للإنسان إذا كان غير جيد في الحجة أن نوكل من يدافع عنه وهذا ما يعرف عند الناس اليوم في المحامات فهل المحامات مهنة شريفة أو وضيعة هذا ينظر إن كان المحامي يريد أن يدافع
عن من ظلم فهذا جيد وهي شريفة ويحمد على هذا وإن كان سيأخذ عوضا أما إذا كان يريد أن يدافع عن من وكله بحق أو بباطل فهذه والعيذ بالله من من أكبر المظالم ولا تحلم والمتأمل لحجج المحامين
يرى أن أكثرها باطل أكثرها باطل تجد يكتب الاعتراض ثم ينقل من كل كتاب سواء صواب ولا خطأ من أجل أن يثبت ما يدعيه لكن إنسان عرف شخصا ضعيفا في الحجة ويعرف أنه محق ويريد أن يدافع عنه
لإثبات الحق فهذا خير ويمحمد عليه وفيه أيضا الوعيد الشديد على من قضى له القاضي بباطل يعلمه لأن رسول صلى الله عليه وسلم شبه ذلك بإيش بل جعل ذلك قطعة من نار متى يدرك حرها يوم القيامة
الآن قد لا تكون قطعة من النار بل تكون فصحة له في المال لكن بئسة مكتسب تكون له قطعة من النار يوم القيامة وفي هذا الحديث فيه نكتة بالغة وهو أن السلف يعلمون أولادهم السنة لأن زينب بنت
أبي سلمة روت عن أمها أم سلمة وهو يجل على أن السلف كانوا يعلمون أولادهم إما ما رووا من الأخبار أو ما علموا من الأحكام وهذا خير ليتنا نستعمل هذا في أهلنا نعلمهم ما يجهلون من أحاديث
الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم ومن أحكام ما جاء به الرسول صلى الله عليه وعلى وسلم وفيه أيضا دليل على أنه يجب على القاضي الحكم بما يسمع لا بما يعلم فلو كان القاضي يعلم أن المدعي
مبطئ مثل أن يدى يزيد على عمر الفرياء ويعلم القاضي أن عمرا قد قضاها على يده وليس عند وليس عند أمر بيّن أنه قضاها هنا هل يحكم بما يعلم أو بما يسمع هو سمع الآن دعوة من شخص على آخر ثم
دعوة أنه قضاه ولم يكن لمدعي القضاء لم يكن عنده بيّنه وهو يعلم القاضي أنه قد قضاه فماذا يصنع هل يقضي بنحو ما سمع ويقول يا عمر أدّي الألف لزيد لأنه ثبت عليك ودّيت الرد وليس عندك
بيّنه أو بما يعلم لا يقضي بما يعلم لكن كيف يقضي بما يسمع وهو يعلم أن الحق في خلافه مشكلة قال العلم في هذه الحال يدفع الخصمين إلى قاض آخر ويكون هو شاهدا يكون هو شاهدا وبذلك يصل الحق
لصاحبه دون أيض وإنما منع ذلك لأننا لو أجزنا للقاضي الحكم بما يعلم لفسجت الأمور لكن لكان كل قاضي له هوى يقول أنا أعلم أن فلانا يستحق كذا وكذا فأحكم به وما يدرينا فلعل القاضي يكون
شائرا لا يبالي لهذا سد الباب وقيل إن القاضي لا يحكم بعلمه أبدا إلا أنه يستثنى من هذا ثلاث أشياء الأول علمه بعدالة الشهود فلا يحتاج أن يقول لمن أتى بالشهود وهو يعلم أنهم ثقات عدود
لا يحتاج أن يقول هات من يزكيه لأن القاضي يعلم وهنا لم يحكم القاضي بعلمه وإنما حكم بعدالة الشهود الذي بهم يثبت الحق ثانيا ما ثبت بعلمه في مجلس الحكم فإنه يحكم به مثل أن يكون المدى
عليه أقر في مجلس الحكم ومع المخاصمة أنكر فهنا القاضي إذا نظر لآخر القضية وجد أن المدى عليه منكرا لا يثبت عليه الحق لكن هو يعلم في أول قضية أقر فهنا يثبت يحكم بعلمه الثالث إذا كان
من الأمور المشتهرة الظاهرة مثل أن يكون هذا البيت معلوما أنه لفلاء كل الناس يعلمون هذا البيت فلاء فأجره شخصا أجره شخصا فبدأ المستأجر أن البيت بيته وقال هذا بيت من يقول لك لكن
المشهور عند عامة الناس أنه بيت المدع المؤجد فهنا للقاضي أن يحكم بعلمه لأن التهمة هنا بالنسبة للقاضي فعيدة جدا كل الناس يشهدون هذا البيت بلاء ففي هذه المسألة الثلاث قال أهل العلم إن
القاضي يحكم بعلمه وإلا فالواجب أن يحكم بسمعه بما سمع أو بما رأى نعم