5 - 295 - تفسير الآية (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا نعم وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْدِلُوا وفي قراءة شَنْآنُ بسكون النوم وفي قراءة إن صدوا فالشنآن هو البغض والمراض بالقوم هنا وإن كان نكرة لكنه معلوم المراض بهم أهل مكة أي لا أحملكم بغضهم إن صدوكم عن المثل الحرام أن تعتدوا وهذا إشارة إلى أنهم سوف يصدونه عن المثل الحرام لكن إن صدوكم فلا تعتدوا أما علاقة أن صدوكم فتكون جملة تعليلا أي لا يحمل أنكم بغضهم من أجل صدهم إياكم أن تعتدوا وضع إذن يختلف المعنى باختلاف قراءتين فعلى قراءة كس الهمزة إخبار عما يتوقع وعلى قراءة فتح الهمزة إخبار عما وقع فيقول معنا على الأول ولا يحملكم بغض هؤلاء إن صدوكم عن المثل الحرام أن تعتدوا وعلى الثانية ولا يحملكم بغض قوم لكونهم صدوكم عن المثل الحرام أن تعتدوا أو صدوكم أي صرفوكم وهذا ينتبغ تماما على ما فعلته قريش في غزوة الحديبية فإنها صدت النبي صلى الله عليه وسلم وأحلت شعائر الله وأحلت الشهر الحرام والهدي والقلائف كل ما نهى الله عنه الآية هذه انتهكتها قريش وصدوا أولى الناس بالبيت عن بيت الله عز وجل وقول عن المسجد الحرام أي ذو الحرمة والتعظيم ولا شك أن هذا المسجد له حرمة وعظمة فهو أول بيت وضع للناس ليتعبد الله تعالى عنده هو المسجد الحرام وهو الذي يجب على كل مسلم فرض عين لا يتم إسلامه إلا به أن يأمه بحج بالإجماع أو بحج وعمره على خلاف بين العلماء رحمه الله في وجوب العمرة فهو مسجد الحرام ووصف بالمسجد إما أن يقال لأن جميع الأرض مسجد وأولى أرض تتصب بذلك هي هذه البقعة أو قال إن المراء بالمسجد الحرام هو المسجد الكعبة الذي اتخذ مسجدا لأنهم صدوهم عن وصول إليه وما حول المسجد فهو عبارة تابع تابع له ما حول المسجد تابع له والأصل هو المسجد ولهذا أجمع العلماء ورحمهم الله على ركنية الطواف في العمرة والحج طواف الإفاظة وطواف العمرة مجمعا على أنه ركن وأنه لا يصح الحج إلا به ولا عمرة إلا به أن تعتدوا هذه متعلقة بقوله يجرمنهم يعني لا يحملكم على العدوان وأنه في تويل مصدر منصوب بنزع الخافض وتقديره إيش على أن تعتدوا يعني لا يحملكم هذا على العدوان ثم قال وتعاونوا على البر والتقوى أي تعاونوا تفاعل ولا يكون هذا إلا من جانبين فإنك إذا قلت أعن صاحبك فطلبوا الإعانة من جانب واحد لكن يقول تعاونوا صار المعنى ليعن كل واحد أخاه على البر وهو فعل الطاعات والتقوى وهو ترك المحرمات فإذا استعانك أخاك على عبادها من العبادات فأعنه لتشاركه في الأجل قال لك قرب لماء الوضوط قرب قال لك اشتري ثوفا أستر به عورك بالصلاة اشتر قال لك دلني على اتجاه القبلة دله عليه بل وإن لم استعينك فأعنه أيضا كذلك التقوى تعاون على التقوى أي على ترك المحرمات إذا استعانك إنسان على تكسير مزمار أعن على إراقة خمر أعنه على إثلاف كتب لدع أعنه وهل مجرد ولا تعاونوا على الإثم والعضوان على الإثم هي المعاصي المتعلقة لحق الله عز وجل والعضوان المعاصي المتعلقة لحق العباد وإذا أفردت إحجاهما عن الأخرى صارت شاملة لها يعني لو أطلق الإثم صار شاملا للعدوان على الناس ولو أطلق العدوان صار شاملا للإثم لأن العدوان على حق الله عز وجل الإثم ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله لما ذكر هذه الأوامر والنواهي أمر بتقوى عز وجل يعني اتقوا الله أن تخالف أمره أو أن تقعوه في نهيه أي والتقوى فسترث بعدة تفاسير وأحسنها النقاد إن التقوى اتخاذ لقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهي وينقص من التقوى بقدر ما نقص من ذلك فالإنسان الذي عنده معاصوة ومعات لكنها لا تفرجوه من الأسلام نقول إن تقواه ناقص وقد كان بعض السلف إذا قل له اتق الله ارتعد وربما سقض من مخافة الله عز وجل وأدهاكنا من الناس من هذه حال أي أنك إذا قلت له اتق الله اضطرب وحمر وجهه وخشع بالعكس الآن إذا قلت له اتق الله قال وشنا نسوي مع أنه منتهت لحرمة الله عز وجل فالواجب على الرد تقل الله عز وجل انثال لأمره تعالى إن الله شديد العقاب الجملة صلتها بما قبلها أنها وعيد لمن لم ايش لمن لم يتق الله والعقاب هو المعاقبة أي المؤاخدة على الدم