4 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهد ولا القلائم ولا آمن البيت الحرام يبتعون فضلا من ربهم ورضوانا نقول في قوله يا أيها الذين آمنوا ما قلناه في الآية الأولى لا تحلوا شعائر الله أي لا تنتهف حرماتها والشعائر جمعوا شعيرة وهي العبادات الكبار كالحج والعمرة ونحو ذلك وذلك لأن الأحكام الشرعية شعائر وغير شعائر الأحكام الكبيرة تسمى شعائر قال الله تعالى إن الصفا والمروى من شعائر الله ولا الشهر الحرام الشهر هنا مراببه الجنس وليس المراببه الواحد فما هو الشهر الحرام الشهر الحرام شهور أربعة بيّنها الله تعالى في قوله إن عدة الشهور عند الله اثناء عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم وبيّن نبي صلى الله عليه وسلم أعيان هذه الأشهر بأنها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم والرابع رجب رجب مضر الذي بين جماداء وشعبان هذه الأشهر الحرم يعني لا تحلوها بالمعاصر ولا تحلوها بالقتال أيضا لأن القتال في الأشهر الحرم حرام حتى الكفار لا يحلوا أن نبدأهم بالقتال في الأشهر الحرم إن دفاعاً عن النفس أو إذا كان امتداداً لقتال سابع انتبه وهذه المسألة يأتي انشاء الله في حكمها واختلاف العلماء فيها وإذا كانت أمتداداً لقتال سابع امتداداً لقتال سابع انتبه وهذه المسألة يأتي انشاء الله في حكمها واختلاف العلماء فيها ولا الهدي يعني ولا تحلو الهدي والمرابع بالهدي ما يهدى إلى الحرم من إبل أو بقر أو غلم وكيف يحلاله؟ إحلاله أن يذبحه قبل أن يبلغ محلة هذا إحلال فلو أن الإنسان ساق الهدي من الميقات من ذو الحليفة ثم أراد أن يذبحه أو ينحره قبل الوصول إلى مكة كان هذا حراماً لا يحل ولهذا قال ولا الهدي ولا القلائد القلائد جمع إيش الأخ؟ أين عملت؟ إيش؟ جمع قلادة فما المراد بالقلائد؟ المراد بالقلائد ما تقلد به أعناق الهدي وكان من عادتهم أن يجعلوا في عنق كل واحدة قلادة إشارة إلى أنها هدي ويجعل في هذه القلائدة يعلق فيها النعال البالية وأطراف القرب والأسقية وما أشبه ذلك إشارة إلى أن هذه للفقراء فمن حين أن يرى الإنسان هذه الشاد أو هذه البعيد وعليها هذه القلالة يعرف أنها هدي فيحترمها ولا يضيرها بشيء ولا القلائد ويحتمل أن يقال إن القلائد أعمل من ذلك وأن المراد ولا ما تقلدتموه من عهود ووعود وغيرها ولكن السياق يدل على المعنى الأول الهدي والقلائد يعني قلائد الهدي ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانهم يعني ولا تحلوا أيضا آمين بمعنى قاصدين البيت الحرام وهو الكعبة يبتغون فضلا من ربهم ورضوانهم وسماه الله بيتا لأنه بيت إذ أنه حجرة ذات أركان وسق فهي بيت ووصف الله بالحرام لما لها من الحرمة والتعظيم ولهذا كان ما حولها محترما حتى الأشجار محترمة في الحرام مع أن الأشجار جمال والحصى كذلك مسود لا غير محترم الحصى والتراب غير محترم ولهذا لك أن تكسر الحصى ولك أن تنقل التراب إلى خارج الحرم بخلاف الأشجار طيب الأشجار التي لا تنم كالتي قد يبست وكأقصان انكسرت هل حرام أو الحرام الجواب ليس الحرام اليابسة التي انتهت ليس الحرام ولا شر الحرام ولا آمين بيت حرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا جملة يبتغون في موضع نصب على الحال من آمين أما البيت الحرام فهي مفعول به لآمين يبتغون أن يطلبون فضلا من ربهم والفضل هنا يشمل الفضل الدنيوي والفضل الأخروي دليل ذلك قوله تبارك وتعالى لما ذكر أحكام الحج قال ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وهذا فضل الدنيا يشير به إلى من أتى إلى الحج يبيع ويشتري أو يكاري إبله أو سيجارته أو ما أشفى ذلك وهنا يقول يبتغون فضلا من ربهم يعم الفضلين فضل الدنيا وفضل الآخر وقوله ورضوانا أي رضا من الله عز وجل وفيها قراءتان ضم الرأي وكسرها رضوانا ورضوانا وقوله ورضوانا أي من ربهم أو أعم من ذلك يعني هل هم يريدون رضوانا من الله عز وجل أو رضوانا من الله ومن أنبيائه وأوليائه وأصبيائه العمو لكن الأصل الأصيل أنهم يريدون الفضل من الله عز وجل ثم قال وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاسْطَادُوا جاءت السؤال نعم وقفنا على أمين بالحرام أمين بالحرام أمين بالحرام يعني قاسج البيت الحرام حال كونهم يبتغون فضل من الله ورضوانا قال وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاسْطَادُوا إِذَا حَلَلْتُمْ مِنْ أَيْشَيْءٍ من الإحرام لقوله وأنتم حرم في الأول غير محمد الصيد وأنتم حرم ثم قال وَإِذَا حَلَلْتُمْ أَيْمِنْ إِحْرَامِكُمْ فَاسْطَادُوا والمراد بالإحلال هنا الإحلال الأول الذي يحصل في رمي جملة العقبة يوم العيد والحلق أو التقسيم هذا هو المراد بقوله إذا حللتم وليس المراد إذا حللتم من كل الإحرام كما جاءت بها في ذلك السنة أن من رمى وحلق حلل له كل شيء إلا أنسى وقوله فَاسْطَادُوا أَصْلَهْ فَاسْتَادُوا لكن لعلة تصريفية قُلِبَت التاء طاء والمعنى صيد الصيد لكنه لم يقل فصيد لأن الصيد يحتاج إلى عمل وحركة وافتعال وإن شتى فقل وانفعال أيضا نعم إذا حللتم فاسطال وسيأتينا إن شاء الله وتعالى هل الأمر هنا للإفاحة أو لرفع النهي وينظر في حكم لاستياد الأصلي