2 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقول في الآية الكريمة فوائد منها فضيلة الإيمان وذلك من توجيه الخطاب خطاب الله عز وجل إلى المؤمنين ومنها أهمية ما يذكر بعد هذا النداء لأنه يفرق في الكلام بين أن تقول افعل كذا أو أن تقول يا فلان افعل كذا أيهما أشد الثاني أشد لأنك نديت حتى أن تبه لك ففيه أهمية ما ذكر بعد هذا النداء ومن فائد للآية الكريمة وجوب الوفاء بالعقول لقوله أوفوا بالعقول والأصل في الأمر الوجوب لا سيما إذا كان متعلقا بحق الآخرين والعقد متعلق بحق الآخرين لأنه إبرام شيء بينك وبين الآخر فإذا الوفاء الأمر بالوفاء للوجوب ومنها أن جميع العقود حلال وجه ذلك أن الله أمر بها والله تعالى أمر بالوفاء بها والله تعالى لا يأمر بالوفاء بالفحشة أبدا لكن هذا ليس على عمومه إذ يستثن منها ما حرمه الشرع كبيع الغرر بيع حبل الحبلة بيع بالرباء القمار وما أشبه ذلك ومنها أن العقود تنعقد بما دل عليها من قول أو فعل بلفظ أو إشارة أو كتاب من أين تأخذ هذه الفائدة من أولها أطلق العقد فكل ما صار عقدا بين الناس فهو عقد ويتفرع على هذا مساء الكثير منها جواز البيع بالمعاطات هتعرفون المعاطات المعاطات أن يأتي إنسان للخباس ويكون مكتوب فيه إعلان الخبزة بالريال فيضع الريال في المكان الفلوس ويأخذ الخبزة هذا بيع بيش بالمعاطات ما فيه قول ما فيه بيع ولا اشتر لكنه بالمعاطات وقد عرف الناس أنه عقد ومن ذلك أيضا الرخوب في الحافلات الإنسان يدخل باب الحافل المفتوح فيدخل ويسلم الأجرة للذي عند الباب ولا يقول لعن ولا يعقب الإجارة بصيرة هذا أيضا إجارة بالمعاطات ومن ذلك أيضا أن النكاح ينعقد بما دل عليه وأنه لا يحتاج لفت زوجتك فإذا قال ملكتك بنتي فقال قبلت يصح العقد أو لا يصح نعم يصح لأن هذا هو المعروف وقد جاء في حديث الواحبة نفسها عند البخاري لفت ملكتكها بما معك من القرآن طيب ومنها من فائد هذه الآية وجوب الوفاء بالشروق المشترقة في العقد يعني معنا إذا عقد رجلان بينهما عقد بيع أو غيره واشترط شروطا فالأصل إيش وجوب وجوب الوفاء بالشرط وذلك لأن قوله بالعقول يشمل الوفاء بالعقد نفسه وبأوصافه التي هي شروطه لأن الشروط في العقد في الحقيقة أوصافه للعقد والأمر بالوفاء بالعقد أمر بالوفاء به وبما يتضمنه من الأوصاف طيب فإذا اشترط المتعاقد من شرطا وحصل نزاع هل يصح هذا الشرط أو لا يصح فمن الصواب معه الصواب معه من يقول أنه يصح حتى يقيم المانع دليلا على المانع وعلى هذا فإننا نجري نجري الناس على معاملاته حتى نتأكد أن فيها مخالفة للشر فالأصل إذن في المعاملات أحمسه نعم الأصل أن تجعل ما هي عليه حتى يقوم دليل على أنها محرمة طيب هل يدخل في ذلك الوفاء بالعهود نعم نعم لأن العهد عقد العهد لأن العهد عقد كما جافئة أخرى وأوفو بالعهد إن العهد كان مسؤولا وهل يدخل في ذلك الوعد لو قلت الإنسان سأمر عليك غدا في الساعة الفلانية هل يجب عليك أن توفي بذلك الصحيح نعم يجب عليه يجب عليك أن توفي به لأن الوعد عهد ولأن إخلاف الوعد من صفات المنافقين والرسول عليه الصلاة والسلام لما قال إن المنافق إذا وعد أخلف لا يريد أن يوصل إلى أفهام هذه الخصة من الخصار المنافقين ولكن يريد منا أن نتجنبها ونحذرها ولهذا كان القول الراجح أن الوفاء بالوعد واجب وأنه لا يجوز للإنسان أن يخلف الوعد إلا لعذن شرع والعجب أن بعض المغرورين بأخلاق الأمم الكافرة يقول لصاحبه إذا وعده إنه وعد إنجليز معانا الكفار من أبعد الناس عنه بالوعد وكان على هذا أن يقول إنه وعد مؤمن لأن المؤمن هو الذي لا يخلف الوعد إلا لعذن شرع